|
حين أمشي تساقط جراحي
|
|
|
أقامت أعراسها الجراح، هذه فرصة للجنون أن يعلن صورته وهي فرصة الخيال الوحشي كي يروي حكايته عن الافتراس حين يصرخ: "أيها العراقيون لقد أسميتكم قتلى فاجلسوا باسمين بينما تتطايرون ضحايا لإله المحو." من ترى سيوازن بين بحر الكلمات وقطرة الدم؟ ثمة من يعلق اليد المبتورة شارة نصر، ويستر عورته بالقتل، …ثمة من يشتري رضا اللهبذبح الأنبياء. ××× حين خرج العمال إلى المدينة، كان الصبح جداراً أسود. المدينة متوثبة مثل قطة ثكلى، شوارعها مسبية بالانتظار. تناولوا فطورهم على الرصيف وانتظروا المقاول. قال بعضهم "شكله اليوم لن يأتي، الشوارع مقفلة".
قال أًصغرهم، "ليتنا نعود". ××× شاهد 1: كان صبحنا فك من الحديد يلوكنا على الإسفلت. كان صبحنا فرض الاستحالة على المكان. كان صبحنا… صاعقة. شاهد 2: لما افترقنا عن بعضنا تجمع القتل، وصارت الأرواح تبحث عن شظاياها قلت انتفخ العراق ورأيت الشيطان يأكل من رئتيه. شاهد 3: صار توهج وصار عبور. كان العمال يشربون السماء ويأكلون الأرض. كانت أغنياتهم رمادية حين اكتست الأرصفة باللهب، لعلهما الآخرة وبدء الخليقة قد تنادبا: من أي ثقب في الزمان جاءوا …؟ ××× مر العويل من هنا، مرت العربات المعبأة بالعدم، مر العروبيون إلى "ساحة العروبة"، مر المستعمرون الجدد زرعوا هنا زهرة الدم، مر الحقد الطبقي وحواريو فن الذبح، مر أصحاب القصائد المأجورة، وكُتّاب المقالة بفلس، مرت الأحذية الثقيلة والدبابات ، مثلما مر مسوخ عيلام وهولاكو ولم يعودوا! ××× يا ذا الأنياب الدخانية أيها الراكب على جواد الفناء يا من فصلت روحي عن جسدي بأناملك الهلامية ولم تدخر لي ذكرى أيها القديم كالضغينة أيها الواهم بالانتصار دوماً… أيها الموت، ستكون دائماً ثمة بدايات جديدة. ××× شاهد غاب: كانت عيناي تلعبان وقلبي يرتعش. على رأسي ثمة كابوس خفي. قلت في سري: لون الناس وهم قتلى أشبه بعشاء لرب همجي ما أحلى لو أنني أعدت طينة الله شظايا إليه! ××× أنبت الشيطان معوله في ساحة العروبة قبلنا، وجلس، بعد الإفطار، ليشرب الشاي. وجهه يشبهنا غير أنا ما ألفناه، يبكي حين نضحك ويحدق في المئذنة. قال هذه فأسي وأنا المقاول فتعالوا معي. …… …… حين استدار كان ذيله يقدح شرراً على الحصى.
اللوحة للتشكيلي العراقي العالمي صادق طعمة
|