من مسرحيات هارولد بنتر الأخيرة

Ashes To Ashes
(من التراب وإلى التراب)

 

نصوص عراقية

 

 

العدد 25 -- تشرين الثاني  2005

 

تصدر عن موقع الكاتب العراقي

 تحت اشراف القاص  سلام إبراهيم

يرجى ارسال المواد الى

salam54@maktoob.com

 

شروط النشر: لم يسبق نشر المادة في المواقع الألكترونية ويجب الالتزام بعدم نشرها على النت الا بعد نفاد مفعول العدد (شهر واحد).

يجب أن تكون المادة مكتوبة ببرنامج الوورد ومصححة لغويآ ومرفقة كملف


الأفتتاحية

 الرواية العراقية المعاصرة والتاريخ:  سلام أبراهيم

مقالات ودراسات

 شعراء الحجاج:  د. عدنان الظاهر
 
الشعور القومي لدي هالة الفيصل ـالتعري العربي جهارا : قاسم علوان
 الدين والماركسية ـ القسم الأول
و الثاني محمد حنفي
العلمانية في عراق اليوم شاكر الأنباري
 نساء النبي:  عماد فؤاد
رسالة إلى امرأة شرقية الهوية ـ الذكورية إلى أين؟:  شادية عارف العارف
 لا محروقات لأجساد الأدب المثلي في الغرب سليفانا الخوري

الشعر

 في الطريق إلى الغابة:  جبار ياسين
 
حين! أمشي تساقط جراحي:  سهيل نجم
زرقاء اليمامة بين يدي المعري:  عبد اللطيف حرز
 صورة:  أحمد الكعبي
بقايا الأحتفال في منزلي الصغير : آزاد أسكندر
 الطائر الذي لم يكلمني:  إبراهيم قهوجي
 قصيدة أنكليزية مترجمة:  ترجمة آزاد أسكندر

 من الشعر النمساوي الحديث ترجمة:  بدل رفو المزوري

 القصة

 أرق ونحيب:  صبيحة شبر
حظر تجوال:  حسن الفرطوسي
المراهقة والساحر:  فؤاد ميرزا
وهم الخريف:  أعتقال الطائي
 أحقاد ! هوارد غوردن. ترجمة: رافع الصفار
 العجوز المشينة:  برتولد برشت. ترجمة: حسين الموزاني
 أبي عن المجرية ترجمة: أعتقال الطائي
 وجهك المأمول حجتي:  سلام إبراهيم

مسرح

 الراقص:  صلاح حسن
 
رؤيا:  د. شاكر الحاج مخلف

من المسرح الكوردي المعاصر:  زياد عبد المزوري
 من التراب إلى التراب (من مسرحياته الأخيرة ) ترجمة: بول شاؤول
مسرحيتان قصيرتان ترجمة: جهاد الترك
التجريب وتقاليد الكتابة المسرحية جوليوا سيزار ترجمة : سمية مظلوم
آخر حكاية للمسرحي العراقي رعد خلف:  راشد عيسى

سينما

السقوط أول فلم ألماني عن هتلر : ريما المسمار

مقالات في الثقافة والأدب العراقي

مقال في الرواية العراقية علي لفتة سعيد
كيف يحيا الكاتب في هذا الجو القاتم:  شاكر الأنباري
الدكتاتور يروي سيرته:  سلام عبود

الرواية

مواسم الأ صطرلاب ـ القسم الثاني:  علي لفتة سعيد
 رؤيا الغائب ـ النص الثاني (في متاهة الأعماق السحيقة):  سلام إبراهيم


متابعات

 العراق في القلب:  لعلي قاسم عبد الرحيم العلام
 بلاد تتوارى لعلي عبد الأمير محمد شمس الدين
حارس المهدي المنتظر:  لحسين الموزاني وضاح يوسف الحلو

توثيق

الجادرجي والسيرة المحمدية:  قاسم علوان

ذكريات ويوميات

ذكريات و يوميات: توفيق التونجي

 مات بحسرة حفنة تراب من النجف: اعتقال الطائي

رسائل

رسائل الخليلي:  ثائر صالح

مقالات قصيرة!

 ثلاث مقالات:  كاظم الحجاج

أدب شعبي

 قصيدة غير  منشورة:  لطارق ياسين

كتاب الشهر

رؤيا الغائب:  راسم المدهون
 


البرمجة الالكترونية الشاعر آزاد اسكندر

عودة الى موقع الكاتب العراقي



 

 

ترجمة: بول شاوول


1

قدّمت هذه المسرحية الرويال كور تياتر في لندن من إخراج الكاتب عام 1996، وبالفرنسية في باريس عام 1998.

 

 

 

 

الشخصيات:
ديلين، يتجاوز الأربعين بقليل ربيكا، في الأربعين.

الديكور
بيت ريفي.
قاعة نزهة في الطبقة الأرضية، باب شرفة يطل على المدينة.
كرسيا فوتي. كونسول بقنان وكؤوس، مصباحان كهربائيان.
نهاية بعد ظهر في الصيف
النهار يأفل شيئاً فشيئاً أثناء المسرحية، ليحل محله ضوء المصباحين الكهربائيين.
في النهاية، تختلط تماماً ملامح القاعة والحديقة.
الأضواء الداخلية قوية لكن لا تنير الخشبة.

الزمن
في أيامنا هذه.

ديلين واقفاً، كأس في يده، ربيكا جالسة، صمت.
ربيكا: يعني، مثلاً... كان ينتصب أمامي ويضم قبضته. ثم كان يضع يده الأخرى على عنقي... ويشد... وكان يجذب رأسي نحوه. يفرك قبضته على فمي. ويقول: "قبلي قبضتي".
ديلين: وكنت تفعلين ذلك!
ربيكا: بالتأكيد. كنت أقبّل قبضته. أصابعه. ثم كان يفتح يده، يقدم لي كفه.، لأقبلها... فكنت أقبلها.
(صمت)
ثم كنت أتكلم.
ديلين: وماذا كنت تقولين؟ كنتِ تقولين ماذا؟ ماذا كنت تقولين له؟
(صمت)
ربيكا: كنت أقول "خذ عنقي بيدك". كنت أهمس ذلك عبر يده. وأنا أقبلها، لكنه كان يسمع صوتي، كان يسمعه عبر يدي، كان يحس صوتي في يده، كان يسمعه هنا.
(صمت)
ديلين: وكان يفعل ذلك؟ كان يلف عنقك بيده؟
ربيكا: آه! بالطبع. كان يفعل ذلك؟ وكان يتركها هناك، بكل رفق، بكل رفق، برفق شديد. كان يعبدني، هل تفهم؟
ديلين: كان يعبدك؟
(صمت)
ماذا يعني ذلك؟ إنه كان يعبدك؟ ماذا يعني ذلك؟
(صمت)
تقصدين أنه لم يكن يضغط على رقبتك؟ أهذا ما تقصدين؟
ربيكا: كلا؟
ديلين: ماذا إذن؟ ماذا تقصدين؟
ربيكا: كان يضغط... قليلاً... على رقبتي، نعم. الى درجة أن رأسي كان ينقلب الى الوراء، برفق لكن بوضوح.
ديلين: وجسمك؟ الى أين يتحرّك جسمك؟
ربيكا: جسمي كان ينقلب الى الوراء، برفق لكن بوضوح.
ديلين: يعني أن ساقيك كانتا تنفرجان؟
ربيكا: نعم.
(صمت)
ديلين: ساقاك كانتا تنفرجان؟
ربيكا: نعم.
(صمت)
ديلين: تدركين بأنك منومة مغناطيسياً؟
ربيكا: متى؟
ديلين: في هذه اللحظة.
ربيكا: كلا.
ديلين: هذا ليس صحيحاً.
ربيكا: كلا.
ديلين: لِمَ لا؟
ربيكا: ممن.
ديلين: مني.
ربيكا: أنت؟
ديلين: في رأيك؟
ربيكا: في رأيي أنك خسيس.
ديلين: أنا خسيس؟ أنت تمزحين.
(ربيكا تبتسم)
ربيكا: أنا أمزح، أنت تمزح.
(صمت)
ديلين: تعرفين لماذا أطرح عليك هذه الأسئلة؟ أليس كذلك؟
ضعي نفسك مكاني. أنا مضطر لأن أطرح عليك هذه الأسئلة. هناك أمور كثيرة لا أعرفها. لا أعرف شيئاً... عن كل هذه القصة. لا شيء. أنا في العتمة. أحتاج الى ضوء. أم أنك ترين أسئلتي غير مشروعة؟
(صمت)
ربيكا: أي أسئلة؟
(صمت)
ديلين: اسمعي. من الممكن أن يكون ذلك مهماً جداً لي... أيمكنك أن تصفي ذلك بوضوح؟
ربيكا: أصف ذلك؟ كيف هذا، أصف ذلك؟
ديلين: بشكل حسي. أن تقولي لي ماذا كان يظهر عليه. هل تتابعين؟ القول... العرض... كل هذا. ارتفاع، سماكة... افهميني... خارج... نواياه، مهما كانت.... أو مزاجه... أو موقفه الروحي... أريد فقط... أو الأحرى أحتاج الى أن أكوِّن فكرة أوضح عنه... كلا، حتى ولا فكرة أوضح... فكرة قصيرة. لأن ليس عندي أدنى فكرة... الأمور كما هي. رأسه كما كان... ماذا كانت أجواؤه؟ هل تستطيعين أن يعطيه شكلاً، شكلاً محسوساً؟ أريد صورة محسوسة عنه... يعني صورة أتمكن أن أحتفظ بها، في الواقع، أنت لا تتكلمين سوى عن يديه، يد على وجهك واليد الأخرى على عنقك، ثم الأولى على زلعومك. لا يمكننا أن نختزله الى يديه. وعيناه؟ هل كانت له عينان؟
ربيكا: أي لون؟
(صمت)
ديلين: هو تماماً السؤال الذي أطرحه عليك... يا حبيبتي.
ربيكا: غريب جداً أن أدعى حبيبتي. لم يسبق أن دعاني أحد حبيبتي. ما عدا حبيبي.
ديلين: لا أظن ذلك.
ربيكا: لا تظن ذلك؟
ديلين: لا أظن أنه سبق أن دعاك "حبيبتي".
(صمت)
أتجدين أنه من غير المشروع أن أستعمل هذه الكلمة؟
ربيكا: أي كلمة؟
ديلين: حبيبتي.
ربيكا: آه، نعم، قلت لي حبيبتي. كم هو غريب.
ديلين: غريب؟ لماذا؟
ربيكا: لكن... كيف يمكنك أن تدعوني حبيبتي. أنا لست حبيبتك.
ديلين: بلى.
ربيكا: لكنني لا أريد أن أكون حبيبتك. هذا آخر ما أريده. أنا لست حبيبة أحد.
ديلين: انها أغنية.
ربيكا: ماذا؟
ديلين: "لست حبيبة أحد...".
ربيكا: كلا، هي "أنت لست حبيب أحد"، وعلى كل حال، لم أستعمل كلمة "حبيبة".
(صمت)
لا أريد أن أقول لك كيف كان يبدو.
ديلين: أنسيت؟
ربيكا: كلا، لم أنسَ. لكن ليس هذا هو الموضوع. على كل، لقد رحل منذ سنوات.
ديلين: رحل؟ الى أين؟
ربيكا: الى عمله. كان عنده مهنة.
ديلين: ماذا؟
ربيكا: عفواً؟
ديلين: أي نوع من المهن؟ أي مهنة؟
ربيكا: أظن أن الأمر كان يتعلق بوكالة سفريات. أظن أنه كان يعمل كمرافق. كلا. كلا، ليس هذا تماماً. كان تحديداً عملاً مناسباً. في الواقع، كان هذا جزءاً من عمله في الوكالة. كان يحتل منصباً رفيعاً جداً، أنت تعرف، كان عنده كثير من المسؤوليات.
(صمت)
ديلين: أي نوع من الوكالات؟
ربيكا: وكالة سفريات.
ديلين: أي نوع من وكالة السفريات؟
ربيكا: كان دليلاً. هي ترى؟ كان دليلاً.
ديلين: دليل سياحي؟
(صمت)
ربيكا: ألم أكلمك عن ذلك المكان؟ عن اليوم الذي أخذني فيه الى ذلك المكان؟
ديلين: أي مكان؟
ربيكا: أنا متأكدة من أنني كلمتك عنه.
ديلين: كلا، لم تكلميني عنه إطلاقاً.
ربيكا: هذا غريب. لكنت أقسمت بأنني أخبرتك بذلك.
ديلين: لم تخبريني بأي شيء. لم يسبق أن كلمتني عنه. لم تخبريني بأي شيء.
(صمت)
أي مكان؟
ربيكا: آه، كان نوعاً من مصنع... كما يبدو لي.
ديلين: كيف هذا، نوع من مصنع؟ أكان مصنعاً أم لا؟ وإذا كان مصنعاً، فأي نوع من المصانع؟
ربيكا: يعني... كانت تصنع فيه أشياء... كما في كل المصانع. لكن لم يكن مصنعاً اعتيادياً.
ديلين: ولماذا إذن؟
ربيكا: كانوا جميعاً يعتمرون قبعات (كاسكيت)... العمال... قبعات من القماش
Joile... نزعوها عندما وصلوا معي... عندما مررنا بين صفوف العمال.
ديلين: ونزعوا قبعاتهم؟ ماذا، ليلقوا عليه التحية؟
ربيكا: نعم.
ديلين: ولماذا فعلوا ذلك؟
ربيكا: قال لي بعدها أنهم فعلوا ذلك لأنهم كانوا يكنون احتراماً بالغاً له.
ديلين: لماذا؟
ربيكا: لأنه كان يمسك جيداً بالأمور. وكان عندهم ثقة كاملة به، كانوا يحترمون كل... نقائه... قوة إيمانه... لا يترددون في اتباعه... وأنهم على استعداد للقفز في البحر إذا طلب منهم ذلك. بحسب ما قال لي. وهم ينشدون كلهم ككورس، وهو يقودهم. في النهاية، قال لي انهم كلهم كانوا موسيقيين.
ديلين: ومعك، كيف كانوا معك؟
ربيكا: معي؟ كانوا رائعين. ابتسمت لهم. ومن ثم، فقد بادلوني كلهم بالابتسام.
(صمت)
لم يكن سوى إزعاج واحد... كان ذلك المكان شديد الرطوبة. بالغ الرطوبة.
ديلين: وهؤلاء القوم أولم يكونوا مجهزين لذلك؟
ربيكا: كلا.
(صمت)
ديلين: لكن، قلت لي أنهم كانوا يشتغلون لوكالة سفريات.
ربيكا: هناك شيء آخر. أردت أن أذهب الى المرحاض. لكن لم أنجح في إيجاده. بحثت في كل مكان. كنت أعرف أنه لا بد من أن يكون موجوداً. لكن لم أجده إطلاقاً.
(صمت)
نعم، كانوا يعملون لوكالة سفريات. كان دليلاً. وكان يذهب الى محطة محلية، كان يحاذي الساحة، وينتزع كل الأطفال من أذرع أمهاتهم اللواتي كنّ يصرخن.
(صمت)
ديلين: هكذا؟
(صمت)
ربيكا: في المناسبة، أنا قلقة بشكل رهيب.
(صمت)
قلقة بشكل غير معقول.
(صمت)
ألا تريد أن تعرف لماذا؟ مع هذا سأقول لك. وإذا لم أقل لك ذلك، فلمن عساني أقوله. إذاً مع هذا سأقول لك. هذا صدمني فجأة. بينما كان صوت الصفارات يصطدم بأذني، رحت أقول إنه كان يقوى أكثر فأكثر بالنسبة الى شخص آخر.
ديلين: تقصدين أن شخصاً آخر يسمعه في مكان ما؟ أهذا ما تقصدينه؟
ربيكا: نعم. دائماً. الى الأبد.
ديلين: وهذا يطمئنك؟
ربيكا: لا؟ هذا يقلقني! يقلقني بشكل رهيب.
ديلين: لماذا؟
ربيكا: أكره أن يبتعد الصوت. أكره أن يصطدم صداه. أكره أن أفقده. أكره أن يأخذه آخر. أريد أن أحفظه لنفسي، طوال الوقت. إنه صوت، جد جميل، ألا ترى ذلك؟
ديلين: لا تقلقي ستسمعين قريباً صفارة أخرى. هناك دائماً صفارة أخرى نحوك. صدقيني ستسمعين قريباً صفارة أخرى. بين دقيقة وأخرى.
ربيكا: أنت متأكد؟
ديلين: طبعاً. إنهم أناس منهمكون كثيراً، الشرطة، لديهم شغل كثير. كثير من الأمور ليرتبوها، ويراقبوها، يتلقون نداءات بلا توقف، تقريباً كلها بلا شيفرة. ليس عندهم دقيقة واحدة في اليوم لا يشحنون فيها من أقصى الأرض الى أقصاها، في سياراتهم الدورية، الصفارات في الريح. إذاً هذا لا بد من أن يريحك. أليس كذلك؟ لن تكوني وحدك إطلاقاً. لن تحرمي إطلاقاً من صفارة الشرطة. أعدك بذلك.
(صمت)
اسمعي. هذا الرجل الذي تكلمت عنه منذ قليل... هذا الرجل الذي كنا تكلمنا عنه... إذا تجرأت على القول... متى تعرفت إليه بالضبط؟ أقصد ماذا حصل تحديداً؟ لا أتوصل الى... كيف أصوغ هذا؟ أكان قبل أن تتعرفي إليّ أم بعد ذلك؟ هذا سؤال متوسط الأهمية، وأنا متأكد من أنك تأخذين بالاعتبار ذلك.
ربيكا: في المناسبة، هناك شيء أريد أن أقو له لك.
ديلين: ماذا؟
ربيكا: عندما كتبت تلك الملاحظة. تلك الكلمات القليلة للمغسل... لائحة الغسيل. أي عندما وضعت الستيلو على الإسكملة الصغيرة تدحرج الى الأرض.
ديلين: لا؟
ربيكا: تدحرج مباشرة على السجادة. أمام عيني.
ديلين: يا إلهي!
ربيكا: هذا الستيلو، الستيلو البريء براءة ناصعة.
ديلين: لا يمكنك أن تقولي أنه كان بريئاً.
ربيكا: لماذا؟
ديلين: لأنك لا تعرفين الى أين انجر؟ لا تعرفين كم من الأيدي مرّ بها، كم من الأيدي كتبت به، ما فعل به أناس آخرون. لا تعرفين شيئاً عن تاريخه لا تعرفين تاريخ أهله.
ربيكا: ليس للستيلو أهل.
(صمت)
ديلين: لا يمكنك أن تجلسي بهدوء وتقولي شيئاً مماثلاً.
ربيكا: أنا جالسة بهدوء.
ديلين: لا يمكنك أن تبقي جالسة بهدوء وتقولي شيئاً مماثلاً.
ربيكا: ألا يحق لي، في رأيك، الجلوس هنا؟ أترى أنه ليس من حقي الجلوس في فوتيه، في البيت الذي أعيش فيه؟
ديلين: قلت أنه لا يحق لك الجلوس في هذا الفوتيه، أو في أي مقعد، وتقولين شيئاً مماثلاً... سواء عشت أم لا تعيشي هنا لا يغير من الأمر شيئاً.
ربيكا: ألا يحق لي أن أقول أي شيء؟
ديلين: إن هذا الستيلو كان بريئاً؟
ربيكا: أتظن أنه كان مذنباً؟
(صمت)
ديلين: أمرر الأسفنجة. تلاحظ.
أتركها تنزلق. لكن أكون أنا الذي ينزلق. هذا خطر. هل تلاحظين؟ أنا في الرمال المتحركة.
ربيكا: كالعناية.
ديلين: العناية؟ العناية؟ أتظن أن العناية العليا تغرق في الرمال المتحركة؟ هذا مفهوم منفّر فعلاً. هذا إذا استطعنا أن ننسب ذلك الى كلمة مفهوم الجميلة جداً. حذار من الطريقة التي تتكلمين بها عن العناية. إنها العناية الوحيدة المتاحة لنا. إذا تركتها تذهب، فلن تعود. لن تنظر حتى من فوق كتفها. وعندها ماذا ستفعلين؟ أتعرفين كيف سيكون مثل هذا الفراغ؟ سيكون كانكلترا وهي تلعب ضد البرازيل في ويمبلي من دون أي متفرج. هل تتصورين ذلك؟ اللعب في الشوطين في ملعب خال تماماً. في صمت مطلق. من دون أي نفس تعيش في المنصات.
صمت مطلق... ما عدا صفارة الحكم ورشقات الشتائم التي يطلقها اللاعبون. إذا تخليت عن العناية الالهية فيعني أن رياضة كرة القدم الكبيرة والنبيلة ستسقط في أدراج النسيان الكامل. من دون أي أهداف، أثناء التمديد بعد التمديد، أي أهداف أثناء وقت بلا نهاية، حتى أطراف الأبدية. الغياب. هدف ملغى. عالم بلا فائز.
(صمت)
آمل أن تري الخطة.
(صمت)
إذاً اسمحي لي أن أقول لك هذا. لحظة. أشرت... كيف أسمي هذا... تلميحاً مدارياً نوعاً ما عن زميلك... عشيقك؟ عن أطفال وأمهاتهم. وعن ساحات ومحطات. استنتجت أنك كنت تتكلمين لا أعرف عن أي فظاعة. إذاً اسمحي لي بتوجيه سؤال إليك. من مطلق أي سلطة تملكينها وتخولك مناقشة مثل هذه الفظائع؟
ربيكا: ولا أي سلطة. لم يحدث لي. لم يحدث شيء لأصدقائي. لم أتعذب أبداً. وكذلك أصدقائي.
ديلين: أفضل.
(صمت)
فلنتكلم بطريقة أكثر حميمية، هل تريدين؟ فلنتكلم عن مواضيع أكثر حميمية، عن شيء يمس تجربتك المباشرة. مثلاً، عندما يتناول الكوافور (المزين) بين يديه ويبدأ بغسل شعرك برفق مدلكاً جمجمتك... بينما يفعل ذلك، حينما تغمضين عينيك، وهو يقوم بذلك، لك ملء الثقة به، أليس كذلك؟ فليس رأسك وحده الذي يتناوله بيديه، أليس كذلك؟ إنها حياتك، وجودك... الروحي.
(صمت)
إذاً هل ترين، ما أردت معرفته هو هذا... عندما كان عشيقك يضع يده على عنقك هل كان يجعلك تفكرين بحلاقك؟
(صمت)
أتكلم عن عشيقك . عن الرجل الذي حاول قتلك.
ربيكا: قتلي؟
ديلين: يغتالك.
ربيكا: لا، لا. لم يكن يحاول قتلي. لم يكن يريد قتلي.
ديلين: كان يخنقك. شيء من هذا القبيل. بحسب روايتك. أليس صحيحاً.
ربيكا: لا، لا. كان لديه حنو نحوي.. كان يعبدني.
(صمت)
ديلين: كان له اسم، ذلك الرجل؟ كان غريباً؟ وأين كنت، أنا في تلك اللحظة؟ ماذا يفترض بي أن أفهم؟ كنت تخونيني؟ لم لم تعترفي؟ كنت شعرت بنفسك أحسن بصراحة. كان يمكن أن تعتبريني بمثابة كاهن. كان يمكنك أن تخضعيني للتجربة. لطالما حلمت بأن أخضع للتجربة. كان من طموحات حياتي. والآن فوّت فرصتي. إلا إذا تم كل ذلك قبل أن أتعرف إليك. وهذا لا يلزمك أن تقولي لي أي شيء. ماضيك لا يعنيني. ولا يرد في بالي أن أروي لك ماضي. ليس لأنه ليس عندي. عندما نعيش حياة كجامعي، لا تهتم بالحقائق الهشة، كما تعرفين، الحيل، والاثداء... عندك هموم أخرى في البال، هل تدليك مؤخرتك جيداً بك، هل تستطيع أن تطلب منها بيضاً مع الباكون بعد الحادية عشرة ليلاً، هل السرير دافئ، هل تشرق الشمس من الجهة الجيدة، هل الحساء ليس بارداً كثيراً؟ مرة كل أسبوع تدغدغ مؤخرتي خادمة الغرفة، في حال افترضت أن هناك واحدة... خادمة غرفة... وليس مؤخرة. لكن بالتأكيد لا ينطبق شيء من هذا إذا كان هناك امرأة. عندما يكون عندك امرأة، فأنت تترك الأفكار والتأملات تتبع مجراها. وهذا يعني أنك تمنع الأقوى من جرفها. في المراحيض الأقوى، هذا هو حظي منذ البداية. انه الانسان الذي يحني الرأسي ويتطور ضد الرياح والعواصف يربح في الوصول. الانسان الذي لديه مخ وتركيز.
(صمت)
الانسان الذي ليس عنده ما يتركه. الرجل الذي يتمتع بحس حاد بالواجب.
(صمت)
ليس من تناقض بين هذين التأكيدين. صدقيني..
(صمت)
هل تتابعين خيط منطقي؟

ربيكا: آه، نعم، هناك شيء نسيت ان اقوله لك. كان جد غريب. كنت انظر من النافذة، كنت انظر إلى الحديقة من النافذة، في عز الصيف، في هذا البيت في كورسي، هل تذكر؟
أوه، لا، لم تكن هنا. أظن انه لم يكن أحد آخر موجوداً. كلا. لم يكن سوى سوواي. كنت وحيدة. وبينما كنت أنظر من النافذة، رأيت جمعاً من الناس كان يعبر الغابة، نحو البحر، في اتجاه البحر، كانوا يبدون مبرّدين، كانوا كلهم بمعاطف، ومع هذا كان نهاراً رائعاً. أحد نهارات الصيف الرائعة في كورسي. كانوا يحملون امتعة. كان ثمة ادلاء يقودونهم يواكبونهم.
عبروا الغابة، وكنت أراهم في البعيد، يحاذون الجرف وينزلون حتى البحر. وثم لم أعد أراهم. اخذني الفضول، فصعدت عندها إلى الطابق الأخير في المنزل. ومن النافذة، كنت أرى فوق ذرى الاشجار، كنت أرى الشاطئ. الادلاء... يواكبون كل هؤلاء الناس على امتداد الشاطئ... نهار رائع جميل، هدوء كبير. كانت الشمس تلمع.. ورأيت كل هؤلاء الناس يدخلون البحر. البحر المرتفع كان يغطيهم ببطء. كانت امتعتهم تطفو هنا وهناك على الأمواج.
ديلين: متى حدث ذلك؟ متى عشت في دورسي؟ انا لم أعش اطلاقاً في دورسي.
(صمت)
ربيكا: في المناسبة، اخبرني احدهم في ذلك اليوم ان هناك مرضاً يسمى الالفنتيازية العقلية.
ديلين: وماذا يعني هذا "احدهم قال لك" وماذا يعني "في ذلك اليوم؟" ماذا تخبرين؟
ربيكا: "الالفنتيازية العقلية" يعني عندما نقلب ملعقة المرقة مثلاً، تتمدد مباشرة، وتتحول محيطاً من المرقة. محيطاً من المرقة. محيطاً من المرقة يحيط بك من كل الجهات ويخنقك في هذا المحيط الواسع من المرقة. هذا رهيب. لكنها غلطتك، اثرتها بنفسك. انت لست "الضحية" بل "السبب"، لأن انت من بدأ بقلب المرقة، انت من ترك كل العلبة.
(صمت)
ديلين: الـ"ماذا"؟
ربيكا: العلبة.
(صمت)
ديلين: عال، إذاً ما هو السؤال: أأنت مستعدة للغرق في مرقتك الخاصة؟ أأنت مستعدة لتموتي من أجل وطنك؟ اسمعي. ما رأيك يا رفيقتي؟
ماذا لو نذهب إلى المدينة لنحضر فيلم سينما؟
ربيكا: هذا غريب، أحدهم يمضي في حلم... منذ زمن طويل... سمعت أحدهم يناديني برفيقتي.
(صمت)
رفعت عيني. كنت حلمت. لا أعرف إذا كنت رفعت عيني وأنا أحلم أو كان ذلك بعدما افقت. لكن في هذا الحلم كان ثمة من يناديني. هذا أنا متأكدة منه. ذلك الصوت كان يناديني. كان يدعوني رفيقتي.
نعم.
(صمت)
ذهبت إلى ا لمدينة. كل شيء كان مجلداً. حتى الوحل كان مجلداً. وكان للثلج لون غريب. لم يكن أبيض. نعم، كان ابيض، لكن كانت هناك ألوان اخرى ممزوجة. كما لو انها مثلمة بالعروق ولم يكن املس، كما هو الثلج عادة، كما يجب ان يكون الثلج. كان محدباً. وعندما وصلت إلى المحطة رأيت القطار. كان هناك اناس آخرون.
(صمت)
وأفضل صديق لي، الرجل الذي وهبته قلبي، الرجل الذي فهمت من أول لحظة انه كان مصنوعاً من أجلي، رفيقي الاعز، الأغلى... رأيته يحاذي الساحة وينتزع كل الأطفال من اذرع امهاتهم اللواتي كن يصرخن.
(صمت)
ديلين: رأيت كيم والأطفال؟
(تدير رأسها نحوه)
لا بد انك تلتقين كيم والاطفال اليوم.
(تنظر اليه بثبات)
اختم كيم وأطفالها.
ربيكا: اه، كيم! وأطفالها، نعم.نعم. نعم طبعاً رأيتهم. تناولنا الشاي معاً. الم اكن اخبرك بهذا؟
ديلين: كلا.
ربيكا: بالتأكيد رأيتهم.
ديلين: كيف كانت أحوالهم؟
ربيكا: بن يتكلم.
ديلين: حقاً؟ ماذا قال.
ربيكا: اشياء مثل "انا ادعى بن" اشياء مماثلة و"أمي تدعى امي" اشياء مماثلة.
ديلين: وبيتسي؟
ربيكا: تزحف على الأربع.
ديلين: كلا، ليس صحيحاً؟
ربيكا: اظنها ستحبو قبل ان يكون عندنا الوقت لنقول اوف بجدية.
ديلين: انها تتكلم ايضاً، اراهن على ذلك. تقول اشياء مثل "ادعى بيتسي".
ربيكا: نعم، بالطبع رأيتهم. تناولنا الشاي معاً. لكن آه، اختي المسكينة... لم تعرف ماذا تفعل.
ديلين: كيف هذا؟
ربيكا: هو، يريد ان يعود، هل ترى.. لا يتوقف عن الاتصال تلفونياً ليتوسلها لتستعيده. قال انه لم يعد يستطيع ان يتحمل المزيد، قال انه قطع علاقته بالآخر، قال انه يعيش وحده، قطع علاقته بالآخر.
ديلين: فعلها؟
ربيكا: هذا ما قاله. قال انه مشتاق للأطفال. (صمت)
ديلين: وزوجته، هل يشتاق اليها؟
ربيكا: قال انه قطع علاقته بالآخر. قال ان المسألة لم تكن اطلاقاً جدية، هل ترى، كانت العلاقة محض جنسية.
ديلين: آه!
(صمت)
وكيم؟
(صمت)
ربيكا: لن تكرر ذلك ابداً. ابداً. قالت انها لن تتركه ابداً يشاطرها سريرها. ابداً.
ديلين: لماذا؟
ربيكا: ابداً بـ ابداً كبيرة.
ديلين: لكن لماذا؟
ربيكا: بالتأكيد قابلت كيم والأطفال. تناولنا الشاي معاً. لماذا تسأل؟ اتظن اني لم اقابلهم؟
ديلين: كلا! لا أعرف شيئاً عن الموضوع. صحيح ما قلته بأنكم كنتم تريدون تناول الشاي معاً.
ربيكا طيب، تناولنا الشاي معاً. الم يكن يجب ان افعل ذلك! انها اختي.
(صمت)
احذر إلى اين ذهبت بعد ذلك؟ إلى السينما. شاهدت فيلماً.
ديلين: ماذا؟
ربيكا: كوميديا.
ديلين: آه.. ها؟ كان مسلياً؟ ضحكت؟
ربيكا: ناس آخرون ضحكوا. مشاهدون آخرون. كان مسلياً.
ديلين: لكن انت لم تضحكي!
ربيكا: الناس الآخرون، نعم. كانت كوميديا. كان هناك فتاة... هل ترى.. ورجل. كانا يتغديان في مطعم جد راقٍ في نيويورك. اضحكها.
ديلين: كيف؟
ربيكا: يعني... روى لها نكاتاً.
ديلين: آه. صحيح.
ربيكا: وفي المشهد التالي، اخذها برحلة إلى عمق الصحراء. قافلة. لم تكن قد عاشت في الصحراء حتى الآن، تفهم ذلك. كان عليها ان تتعلم كل شيء.
(صمت)
ديلين: يبدو ذلك مسلياً بشكل قاسٍ.
ربيكا: لكن كان هناك شخص جالساً أمامي، إلى يميني. بقي جامداً كلياً أثناء كل الفيلم. بلا أي حركة، كان جامداً كجثة. لم يضحك مرة واحدة، ظل كمومياء. ابتعدت عنه، ابتعدت بقدر ما استطعت (صمت).
ديلين: عال، اسمعي، فلنبدأ من جديد من الصفر. نحن نعيش هنا. انت لا تعيشين... في كورسي. ولا في مكان آخر. انت تعيشين هنا معي. عندك اخت لطيفة جداً. تسكن بالقرب منك. لديها طفلان رائعان. انت خالتهما هذا يسرك.
(صمت)
عندك حديقة رائعة. تعبدّين حديقتك. صنعتها وحدك. انت يدك خضراء فعلاً. وإلى ذلك، يداك ساحرتان..
(صمت)
هل سمعت ما قلت؟ وجهنا إليكِ إطراء وجهت إليك باقة من الإطراء فلنبدأ من الصفر.
ربيكا: لا أظن اننا نستطيع ان نبدأ من جديد.. فقد بدأنا... منذ زمن طويل. قد بدأنا. لا نستطيع ان نبدأ "مرة اخرى". نستطيع ان ننتهي مرة اخرى.
ديلين: لكن لم "ننته" اطلاقاً.
ربيكا: آه، بلى بالطبع. مرة بعد مرة بعد مرة. ونستطيع ان ننتهي مرة اخرى. مرة مرة بعد مرة بعد مرة بعد مرة.
ديلين: اللا تخطئين بشأن كلمة "ننتهي". النهاية تعني النهاية. لا نستطيع ان ننتهي مرة اخرى. لا نستطيع ان ننتهي إلا مرة واحدة.
ربيكا: لا. نستطيع أن ننتهي مرة وان ننتهي مرة اخرى (صمت تدندن بهدوء)
"من التراب وإلى التراب" "
Ashes To Ashes"
ديلين:
And dust To dust
ربيكا:
if The Women dont Get you"
ديلين:
The Liquor must"
صمت
"إذا لم تنل منكِ النساء.. فالكحول تنال..."
لطالما عرفت بأنك تحبينني.
ربيكا: لماذا:
ديلين: لأننا نحب الأغاني ذاتها.
(صمت)
اسمعي.
(صمت)
لماذا لم تكلميني اطلاقاً عن.. هذا.. عن عشيقك حتى هذا المساء؟ من حقي ان اغضب كثيراً. هل تعين ذلك! من حقي فعلاً ان اغضب كثيراً كثيراً. هل تفهمين ذلك؟
(صمت)
ربيكا: بالمناسبة، هناك شيء كنت أريد ان أقوله لك. كنت في غرفة في بناية جد عالية في وسط المدينة. كانت السماء مليئة بالنجوم. كنت أهم باسدال الستائر، لكنني بقيت لحظة في النافذة لانظر إلى النجوم. ثم نظرت إلى اسفل رأيت عجوزاً وصبياً يمشيان في الشارع، وكان كل منهما يحمل حقيبة. حقيبة الصبي كانت اضخم من حقيبة العجوز. كان الليل جلياً. بسبب النجوم. كان العجوز والصبي يمشيان في الشارع. كان كل منهما بيد حرة يمسك يد الآخر. تساءل إلى اين تراهما ذاهبان؟ مهما يكن، وما إن هممت باسدال الستائر حتى رأيت فجأة امرأة كانت تتبعهما وفي ذراعيها طفل.
(صمت)
قلت لك ان الشارع كان مجلداً؟ وهكذا كانت تمشي بحذر. لتتجنب المطبّات. كانت السماء مليئة بالنجوم. تبعت العجوز والصبي إلى ان انعطفا واختفيا.
(صمت)
المرأة توقفت. قبلت الطفل. كان الطفل فتاة.
(صمت)
قبلته
(صمت)
اصغت إلى نبضات قلب الطفل. كان قلب الطفل ينبض.
(الضوء ينوس في القاعة. لكن المصباحين الكهربائيين يلمعان. ربيكا جامدة كلياً.
الطفل كان يتنفس.
(صمت)
ضممته إليّ. الطفل كان يتنفس. قلبه كان ينبض.
(ديلين تقترب منها. ينتصب بكل قامته ويخفض عينيه نحوها.
يضم قبضته ويشهرها أمام وجه ربيكا. يضع يده اليسرى على عنقها ويمسكها، جاذباً وجهها نحو قبضته اليمنى. قبضته تلامس شفتي ربيكا).
ديلين: قبلي قبضتي.
(لا تتحرك. يفتح قبضته ويلصق يده بفم ربيكا. لا تتحرك).
تكلمي، قوليها "دع يدك حول رقبتي".
(لا تجيب)
اطلبي مني ان اضع يدي حول رقبتك (لا تتحرّك ولا تجيب. يلف عنقها بيده. يشد شداً خفيفاً. ربيكا تقلب رأسها إلى الوراء. يبقيان جامدين. ثم تتكلم. هناك صدى. ضغط يد ديلين يتلاشى.
ربيكا: اخذونا حتى القطار.
الصدى: حتى القطار.
(ديلين يسحب يده)
ربيكا: اخذت طفلي ولففته بشالي.
الصدى: شالي.
ربيكا: صنعت منه حزمة.
الصدى: حزمة.
ربيكا: وشددته تحت ذراعي اليسرى:
الصدى: ذراعي اليسرى.
(صمت)
ربيكا: ومررت مع طفلي.
الصدى: طفلي.
(صمت)
ربيكا: لكن الطفل اخذ يبكي.
الصدى: يبكي.
ربيكا: وذاك الرجل ناداني.
الصدى: ناداني.
ربيكا: وقال ماذا عندك هناك.
الصدى: عندك هناك.
ربيكا: مدّ يده نحو الحزمة.
الصدى: الحزمة.
ربيكا: وكان لا بدّ ان أترك الحزمة.
الصدى: الحزمة.
ربيكا: وهي المرة الأخيرة التي حملت فيها الحزمة في ذراعي.
الصدى: الحزمة في ذراعي.
(صمت)
ربيكا: وصعدنا في القطار.
الصدى: في القطار.
ربيكا: ووصلنا إلى هذا المكان.
الصدى: هذا المكان.
ربيكا: ورأيت امرأة كنت أعرفها.
الصدى: كنت أعرفها.
ربيكا: وقالت ماذا فعلت بطفلك.
الصدى: طفلك.
ربيكا: أين طفلك.
الصدى: طفلك:
ربيكا: وأجبت أي طفل.
الصدى: أي طفل.
ربيكا: ليس عندي طفل.
الصدى: عندي طفل.
ربيكا: لا أعرف أي طفل.
الصدى: أي طفل.
(صمت)
ربيكا: لا أعرف أي طفل.
(صمت طويل)
عتمة