من المسرح الكوردي المعاصر

خمسة مسرحيات قصيرة

نصوص عراقية

 

 

العدد 25 -- تشرين الثاني  2005

 

تصدر عن موقع الكاتب العراقي

 تحت اشراف القاص  سلام إبراهيم

يرجى ارسال المواد الى

salam54@maktoob.com

 

شروط النشر: لم يسبق نشر المادة في المواقع الألكترونية ويجب الالتزام بعدم نشرها على النت الا بعد نفاد مفعول العدد (شهر واحد).

يجب أن تكون المادة مكتوبة ببرنامج الوورد ومصححة لغويآ ومرفقة كملف


الأفتتاحية

 الرواية العراقية المعاصرة والتاريخ:  سلام أبراهيم

مقالات ودراسات

 شعراء الحجاج:  د. عدنان الظاهر
 
الشعور القومي لدي هالة الفيصل ـالتعري العربي جهارا : قاسم علوان
 الدين والماركسية ـ القسم الأول
و الثاني محمد حنفي
العلمانية في عراق اليوم شاكر الأنباري
 نساء النبي:  عماد فؤاد
رسالة إلى امرأة شرقية الهوية ـ الذكورية إلى أين؟:  شادية عارف العارف
 لا محروقات لأجساد الأدب المثلي في الغرب سليفانا الخوري

الشعر

 في الطريق إلى الغابة:  جبار ياسين
 
حين! أمشي تساقط جراحي:  سهيل نجم
زرقاء اليمامة بين يدي المعري:  عبد اللطيف حرز
 صورة:  أحمد الكعبي
بقايا الأحتفال في منزلي الصغير : آزاد أسكندر
 الطائر الذي لم يكلمني:  إبراهيم قهوجي
 قصيدة أنكليزية مترجمة:  ترجمة آزاد أسكندر

 من الشعر النمساوي الحديث ترجمة:  بدل رفو المزوري

 القصة

 أرق ونحيب:  صبيحة شبر
حظر تجوال:  حسن الفرطوسي
المراهقة والساحر:  فؤاد ميرزا
وهم الخريف:  أعتقال الطائي
 أحقاد ! هوارد غوردن. ترجمة: رافع الصفار
 العجوز المشينة:  برتولد برشت. ترجمة: حسين الموزاني
 أبي عن المجرية ترجمة: أعتقال الطائي
 وجهك المأمول حجتي:  سلام إبراهيم

مسرح

 الراقص:  صلاح حسن
 
رؤيا:  د. شاكر الحاج مخلف

من المسرح الكوردي المعاصر:  زياد عبد المزوري
 من التراب إلى التراب (من مسرحياته الأخيرة ) ترجمة: بول شاؤول
مسرحيتان قصيرتان ترجمة: جهاد الترك
التجريب وتقاليد الكتابة المسرحية جوليوا سيزار ترجمة : سمية مظلوم
آخر حكاية للمسرحي العراقي رعد خلف:  راشد عيسى

سينما

السقوط أول فلم ألماني عن هتلر : ريما المسمار

مقالات في الثقافة والأدب العراقي

مقال في الرواية العراقية علي لفتة سعيد
كيف يحيا الكاتب في هذا الجو القاتم:  شاكر الأنباري
الدكتاتور يروي سيرته:  سلام عبود

الرواية

مواسم الأ صطرلاب ـ القسم الثاني:  علي لفتة سعيد
 رؤيا الغائب ـ النص الثاني (في متاهة الأعماق السحيقة):  سلام إبراهيم


متابعات

 العراق في القلب:  لعلي قاسم عبد الرحيم العلام
 بلاد تتوارى لعلي عبد الأمير محمد شمس الدين
حارس المهدي المنتظر:  لحسين الموزاني وضاح يوسف الحلو

توثيق

الجادرجي والسيرة المحمدية:  قاسم علوان

ذكريات ويوميات

ذكريات و يوميات: توفيق التونجي

 مات بحسرة حفنة تراب من النجف: اعتقال الطائي

رسائل

رسائل الخليلي:  ثائر صالح

مقالات قصيرة!

 ثلاث مقالات:  كاظم الحجاج

أدب شعبي

 قصيدة غير  منشورة:  لطارق ياسين

كتاب الشهر

رؤيا الغائب:  راسم المدهون
 


البرمجة الالكترونية الشاعر آزاد اسكندر

عودة الى موقع الكاتب العراقي



 

 

زياد عبد

 

 

 

 

تمر و تين و حنين

(الدموع تذيب الثلج)

(سندباد قبل السفر)

(تمر وتين و حنين)

(بيبسي)

(الدولة)

زيــاد عــابد

ہ من المسرح الكوردي المعاصر.

ہ تمر و تين و حنين.

ہ تأليف زياد عابد.

ہ الاخراج الفني والكومَيوتر: محمد ملا حمدي.

ہ رقم الايداع (193) لسنة 2004 اربيل./كوردستان-العراق

ہ مطبعة (زانا) دهوك

 

اهـــداء

 

(اهدي هذا العمل الذي بين يديك اليك ايها العزيز)

 

شكر الى:

 

ہ اتحاد ادباء الكورد ونقابة فناني كوردستان فرع دهوك لدعمهم في تحمل جزء من نفقات الكتاب.

ہ الى الاخوة الأدباء (بشير مزوري، ÷دان آدم، عدنان رشيد) لترجمتهم مسرحياتي هذه من الكوردية الى العربية.

ہ الى القاص عبدالخالق سلطان لمراجعته اللغوية.

 

من المسرح الكوردي المعاصر

 

ما نقوله في الواقع ليس دائماً هو الذي نعرضه على المسرح ولكن الشيء الاكيد هو ان جوهر المواضيع هو ما نحس به ونتلمسه في واقعنا ونعبر عنه بأدوات مسرحية فنية، المسرح الكوردي ليس له تاريخ طويل ومكتوب اذ ان عشرينيات القرن العشرين تعتبر البادرة المكتوبة الأولى في المسرح الكوردي ولكننا عندما نكتب عن أي مسرح في العالم نركز على النشاطات الانسانية على انها بوادر للمسرح لذلك فأن للكورد مثلاً نشاطات انسانية والعاب ورقصات كانت موجودة مع وجود اسم الكورد، كذلك الشيء الاكثر انتباها في المسرح الكوردي هو وجود كميات كبيرة من القصص والعاب الاطفال حيث ان المكتبة الكوردية والذاكرة الكوردية تحتفظ في ذاكرتها بالكثير من الالعاب والنشاطات الدرامية للأطفال وهذا ما ذكرته في كتابي السابق (نحو مسرح الطفل) الذي صدر عام (9991) وفيها ارى نشاطات وفعاليات الطفل على أنها أهم مصدر وبادرة لوجود الحالة المسرحية في البلد. مسرحياتي في هذا الكتاب نتاج احساس وفكر انساني كوردي وبما ان بدايتي المسرحية في التسعينات فمن المؤكد ان احداث العالم المتغيرة السريعة واحداث منطقتي الكوردية والعراقية اثرت فيَّ كما للخيال والتخيل تأثير عليَّ حيث انني دائما اريد ان ابني لي شخصيات نموذجية مركبة البناء فليس من الغريب ان تكون هنالك خيوط ترابط من حيث المضمون والجوهر بين مسرحياتي، ولكن المؤكد هو انني في كل مسرحية احاول ان اقدم شخصياتي بطريقة جديدة.

وسيتبين هذا من خلال قراءتكم لمسرحياتي هذه، ارجو انني في كتابي هذا قد كونت عملاً يغني المكتبة المسرحية ويزيد من النصوص المسرحية في خدمة الانسانية.

 

 

 

 

 

الدموع تذيب الثلج

شخصيات المسرحية:

1- الفتاة

2- الرجل (1)

3- الرجل (2)

 

 

 

 

المسرح على شكل شاحنة سيارة كبيرة ومع الاضاءة يُسمع صوت بوق عالي وحاد والأشخاص الثلاثة (الفتاة والرجل (1) والرجل (2) يمشون جيئه وذهاباً داخل الشاحنة وكأنهم يهربون من الصوت، بعدها يسمع صوت إنطلاق الشاحنة، كما يقوم الرجل (1) يتنصت على الجهة الأمامية للشاحنة والرجل (2) يتنصت واضعاً رأسه على ارضية الشاحنة والفتاة تقف.

 

الفتاة: سار

الرجل الأول: صه

الفتاة: سار (الى أين) يسير?

الرجل الثاني: صه

الفتاة: ... (بتعجب) ها.

(الرجلان يتوجهان نحو الفتاة بسرعة)

الرجلان: سار... (ضحك)

(الفتاة تتراقص معهم)

الرجل الأول: (للفتاة) مسيرنا قد بدأ، لم تعد هناك أية هموم.

الرجل الثاني: فليبقى عش الهموم في هذه الارض البائسة.

(يضحكون ويفتحون قناني الشراب ويسكبونها على رؤوس بعضهم البعض ويرقصون رقصة كوردية).

الفتاة: هذه الرقصة لا تتلائم مع هذه القناني ومع هدفنا.

(يستبدلون رقصتهم برقصة غربية)

الرجل الاول: (للفتاة) حين نصل الى غايتنا سوف أنفذ لك رغبتك.

الرجل الثاني: (للفتاة) سوف نذهب أنا وأنت معاً الى قمة برج اي÷ل، ونمارس الحب.. يا هووو.

الرجل الأول: لأنني لم أعرف ماذا تعني الحرية في القواميس، سوف أنقل منزلي الى قمة شعلة تمثال الحرية (يضحك).

الجميع: لنبتسم للحياة الجديدة، لنبتسم للسعادة القادمة.

الرجل الثاني: (يمدُ يده عالياً بإتجاه المسرح) امضِ أيها السائق العزيز انه لمن الواضح انك من اصل شريف، امضِ بسرعة.

الفتاة (تقف): لكننا لم نقل الى أين سنذهب?

الرجل الاول: سوف نذهب باحثين عن دولة (يضحك).

الرجل الثاني: أينما ذهبنا المهم أننا سننجو.

الفتاة: النجاة.. يا لها من كلمة، الهدف، (يوقفان اللعب).

كلما أشتاق الى نفسي، يترائى أمام عيني الجبل الابلق والحمم تنهمر من بركانه (تتجه نحو الرجل الأول) هل تذكر اول معركة بين منطقتنا مع منطقة ذاك (مشيرة الى الرجل الثاني وتتجه نحوه) هل تذكر عندما فضضت بكارتي ودنستني.

الفتاة: كم هو قاسٍ أن يرى الانسان نفسه مدنساً لقد رأيت نفسي ملوثة وقذرة.

الرجل الثاني: الاقسى هو أن يلوث الانسان الجمال.

الرجل الأول: كفى.. لا تعلمون انه ومهما سرقت الليالي النهارات فإن نهاراً آخر سيأتي ويسرق تلك الليالي (الرجل الثاني والفتاة يبكيان) كفى، محبة بترابكم.

الفتاة: ترابكم.. أي تراب (من البكاء الى الضحك) اي تراب?

الرجل الثاني: ذلك التراب الذي لا يعرف من هو صاحبه.

االرجل الأول: التراب الذي شُكل بآلاف العمليات الطبيعية والجيوَوليتيكية ولم نُعّرف انفسنا له.

الرجل الثاني: غير صحيح لقد كانت تنظر الينا كغرباء، وكعاهرة كانت كل يوم تستضيف احداً فوق صدرها.

الرجل الأول: قل ذلك لنفسك، فمن الذي قال لك أن تحني رأسك حينها (الفتاة تبدأ بالأنين ثم تغني المواويل).

الرجل الثاني: ما الذي كنت تريدنا ان نفعله. أن نقتل انفسنا?.

الرجل الأول: ليت كل الناس كانوا يملكون الشجاعة لقتل انفسهم.

الرجل الثاني: انا انسان وتراب هذا الكوكب كله متشابه.

الرجل الأول: ما دمت كذلك فأن اي مكان تكون فيه سوف تكون فيه ذليلاً خانعاً منحني الرأس.

الرجل الثاني: المكان الذي لا يكبر فيه الانسان لا يخجل فيه ايضاً، انا اريد ان لا اخجل.

الرجل الأول: لا تخجل من ماذا.. قل لقد إقتربت.. ألا تخجل من الخنوع (طأطأة الرأس) الخيانة والقتل قل.. ها.. (يرتفع صوت الفتاة بغناء المواويل).

الرجل الثاني: لا تتطاول علي واعرف انك كنت في كل وقت رفيقي.

الرجل الأول: أجل لقد كنت رفيقك ولذلك أُعدُّ مثلك.

الرجل الثاني: (يبتعد اكثر من الرجل الأول).

أنا لست نادماً على اي شيء لأنني كنت دائماً صادقاً مع قضيتي.

الرجل الأول: من الواضح أنك لست نادماً (ضاحكاً) ولذلك أنت الان معلق وتهرب.

الرجل الثاني: أنا اهرب (يقترب من الرجل الأول).

الرجل الأول: كلا نحن الاثنين نهرب (يناطحه بصدره وبعدها تأتي الفتاة بسرعة وغنج).

الفتاة: وماذا أفعل انا هنا? (للرجل الأول).

لأجل ماذا جلبتني معك? (للرجل الثاني) لماذا خطفتني.. الى اين تأخذاني. هه هه كنت اعرف أنكم ستبيعونني? هه هه... لمن ستبيعاني هذه المرة (ضاحكة)? سوف أجلب لكم ابناء اخت اجانب هه هه.

الرجل الأول: كفى

الرجل الثاني: كفى ايتها الفتاة.

الفتاة: فتاة?.. فتاة.. أنا فتاة أم انني فتاة عانسة عنيدة، لماذا نرجع دائماً الى التاريخ ومن التاريخ نبدأ خطواتنا من أجل المستقبل، التاريخ ليس ملكنا.. ما هو خطأي اذا كنت قد مضيت في السنوات ولم أعرف بعد اسمي او ما هو خطأ غبائكما ان لم تحترماني في يوم واحد حتى الان وتعتبرانني قطعة اكسسوار جميلة وتتاجران بي فيما بينكما (للرجل الأول) هل تريدني (للرجل الثاني) هل ستتزوجني (بصوت مرتفع) هه اجيباني (يبتعد الرجلان) هل ستضعانني في خانة العشاق.

الرجل الأول: أنت حبيبتي صدقي أنه بسبب حبك أكره نفسي..!

الرجل الثاني: أنت معي في كل دقة من دقات قلبي صوركِ الجميلة لا تفارق مخيلتي.

الرجل الأول: لقد فُطمت على حبك.

الرجل الثاني: أنا أرى طفولتي في عينيكِ.

الفتاة: مرى اخرى رجعتما للتاريخ، طفولتكما ايها الرفيقان انكما كنتما خائنين.

الرجل الثاني: أنا.

الرجل الأول: أجل انت.

الفتاة: (الرجل الأول) انت ايضاً، انتما الاثنان في طفولتكما كنتما تاجرا سلاح وانا ايضاً أُلبست بالعار، آه يا رأسي.. آه يا يدي.. أي (تنشد الفتاة).

ياذو لوجنات الحمراء يا بني.

تحول ربيعك الى عزاء.

رويت روحي وقلبي

وجعلت رائحتك كريهة

(تكرر هذه الكلمات وفي كل مرة تنشدها بشكل اغنية اخرى الرجل الأول والثاني يسدان اذنيهما ويقولان لها (يكفي يكفي) حتى يُسمع صوت مرتفع ويبدو انه صوت مكابح السيارة، يصمت الجميع ويقفون، الفتاة والرجلان يزغردون).

الفتاة: وصلنا

الرجل الأول: يا هو.. اشرقت الشمس الجديدة.

الرجل الثاني: لقد أتى وقت السعادة.

الفتاة: أنا التي سوف تنزل اولاً.

الرجل الثاني: كلا، يجب على هذه القدم المباركة ان تحتضن هذه الأرض الجديدة.

الرجل الأول: (ضاحكاً) من يقول انها أرض مباركة، توقفوا سوف اذهب وافحصها، لو كانت جيدة فسأعود فوراً واعلمكم.

الرجل الثاني: لو لم تكن جيدة (يضحك) يعني سوف تبقى حتى تعرف.

الفتاة: انظروا اليه (متحدثه للرجل الأول) هذا العمر الذي عشته سوف تعيش مثله حتى تعلم فيما لو ان هذه الارض جيدة فمن الافضل واللائق ان أذهب قبلكم وأن تأتوا من بعدي.

الرجل الأول: كيف.. كيف ستتقدمنا امرأة هذا قبل كل شيء امرٌ مخجل.

الرجل الثاني: أجل انه مخجل.

الفتاة: كلمة الخجل قبل انطلاقنا كان لها معناها أما الآن فإن الخجل شمع والعيب عباّة والشرف.. أجل.. هل تعلمان لو ان الشرطة هنا عرفت انكما ستتقدماني وأنكما تعتديان عليَ سوف يلقون القبض عليكما.

الرجل الأول: يا سلام.. وبسرعة ايضاً ذكرت اسم الشرطة، هذه سوف تحني رؤوسنا.

الرجل الثاني: اخجلي ايتها الفتاة وانت مع رفيقيكِ أن تتحدثي عن الشرطة، ما اهمية الامر هيا تفضلي وتقدمينا (من دون رغبة يدفعان المرأة لتتقدمهما).

الفتاة: توقفا حتى تُفتح الابواب (ينتظرون مصغين السمع الى جهة باب الشاحنة).

الفتاة: ايها السائق.. ايها السائق..

الرجل الأول: اعطيني القليل من المجال (يضرب بيديه وبقوة على باب الشاحنة).. ايها السائق.. ايها السائق..

الرجل الثاني: إخفض صوتك ماذا لو ان الشرطة هناك.

الفتاة: لقد وصلنا فما الذي ستفعله الشرطة بنا هيا نادياه (يرفع الجميع اصواتهم منادين ويضربون بأياديهم على جدران الشاحنة ورويداً رويداً يصرخون وتختلط اصواتهم مع بعضها البعض حتى يتعبون ويستلقون ارضاً).

الرجل الأول: لم يستجب لنا احد.

الرجل الثاني: يا ترى هل نسيَنا السائق?

الفتاة: حسناً الى اين قد وصلنا (الرجل الأول يتجه الى طرف المسرح الاخر ويتناول قنينة شراب).

الفتاة: ماذا تفعل (للرجل الأول).

الرجل الأول: أنا جائع.

الرجل الثاني: يا لك من جشع، توقف حتى تُفتح ابواب شاحنة السيارة وبعدها يمكننا أكل كل شيء.

الفتاة: يقولون ان ارض الاجانب مثل الجنة.

الرجل الثاني: الآن يجب ان نرى تلك الجنة.

الرجل الأول: كم من الوقت استغرقنا ونحن في الطريق.

الرجل الثاني: يخيل لي انها عشرة ايام.

الرجل الأول: (يضحك) عشرة ايام، هل كنت قبل عشرة ايام كما كنت الآن يخيل لي انها اكثر من عشر سنوات ونحن في الطريق.

الفتاة: منذ متى كان ذلك (تضحك) ماذا حصل لها.. هيا تعالا هناك اناس هنا.. تعالوا نحن هنا.

الرجل الأول: انهم يريدون ان يعرفوا أن المنطقة آمنة وبعدها سيفتحون الباب لنا.

الرجل الثاني: لقد إمتلأت عيناي.. أنا ارى أفقاً اسود امام ناظري.

الرجل الأول: انظر الى العرّاف لقد بدأ بالتشاؤم (الرجل الثاني يتمرغ بالأرض ويحاول الرؤية).

الرجل الثاني: لقد أظلمت عيناي.

الفتاة: مرة اخرى جاءته النوبة.. فما الذي سيحدث لنا هذه المرة.

الرجل الأول: (للفتاة) اجلبي قليلاً من الماء واسكبيها على رأسه لكي يستفيق (الفتاة تذهب الى بداية المسرح).

الفتاة: لم يتبقى ماء (الرجل الأول يصفع الرجل الثاني على وجهه).

الفتاة: (تضحك).

الرجل الأول: على ماذا تضحكين?

الفتاة (برومانسية) أنت تبدو أمام عيني وكأنك زوجي وهو ايضاً كطفلنا.

الرجل الأول: أحقاً تحبينني? (الرجل الأول يقترب من الفتاة).

الفتاة: دائماً كنت بحاجة للحب، والانسان الذي يحب فإنه يتعذب، ضع نفسك في مكاني وسوف تعرف، حقيقة لقد أحببتك دائماً.

الرجل الأول: لقد أحببتيني لأنك بحاجة الى حبي.

الفتاة: وذاك ايضاً (متحدثة عن الرجل الثاني) كان دائماً أمام ناظري ولكنك كنت دائماً كرجل قوي أمام عيني.

الرجل الأول: كيف?

الفتاة: لا اعرف، ولكن عندما كنت تتحدث، كنت أشعر بالدفء ومعك كنت دائماً واثقة من الطريق.

الرجل الأول: هل تعلمين إنني ومنذ زمن كنت ارغب في سماع هذه الكلمات من فمك الناعم.

الفتاة: والآن لنستمتع فصديقك لا يشعر بنا.

الرجل الأول: لو اعرف ان صديقي سيكون عائقاً امام حبنا فسوف أقتله الآن.

الفتاة: وماذا تنتظر فتوزيع المتعة على اثنين افضل من توزيعها على ثلاثة.

(الرجل الاول يتجه نحو الرجل الثاني ويسحبه من قفاه نحو الفتاة).

الرجل الأول: كيف تريدني ان اقتله (ومع نطق كلمة القتل ينهض الرجل الثاني ويعود الى وعيه).

الفتاة: (للرجل الأول) يا لك من شخص خائن ومن دون مشاعر كنت ستقتل صديقك.

الرجل الأول: أنا

الرجل الثاني: نعم انت

الرجل الأول: يا صاحبي كنا نمزح هل تصدق ذلك?

الرجل الثاني: يجب الا أدير ظهري لك ايها المنافق.

الفتاة: من أجل رغبة جنسية تستطيعان ان تبيعاني مع قضيتكما وصداقتكما مقابل ارخص قبلة انتما لا تفهمان معنى الحب.

الرجل الأول: أنتِ التي أوحيت لي بذلك أنتِ من سلطتني عليه.

الرجل الثاني: إذاً هيا اقتلني الآن، لقد عرفتك للتو، تعال تعال (يتجهان نحو بعضهما البعض ويتصارعان بطريقة كوردية).

الفتاة: يكفي، انتما تفهمان الحب كمكسب لاشباع رغباتكما يكفي.. يكفي.. (هما يستمران حتى يسمعا صوتاً من خارج المسرح يشبه صوت الشرطة عندما تتكلم في مكبرات الصوت).

صوت: ألو.. ألو توجد هنا شاحنة محتجزة في الثلوج.. شاحنة محتجزة في الثلوج.

(يجتمع الثلاثة معاً ويصغون السمع)

الفتاة: ثلوج.

الرجل الأول: ان لغته تشبه لغتنا.

الرجل الثاني: ماذا يعني ذلك?

صوت: ألو.. ألو.. النجدة ألو هناك شاحنة محتجزة في ثلوج الجبل الشمالي.. الو.

الرجل الأول: الجبل الشمالي.

الرجل الثاني: لم يسبق ان نجا احد من هذا الجبل.

الفتاة: وماذا يفعل السائق الأبله.

الرجل الأول: (يضحك) قلنا اننا وصلنا (للفتاة) تفضلي سيدتي تقدمينا تفضلي احضني بهذه الاقدام الكريمة الثلج الابيض.

الفتاة: الوقت ليس وقت مزاحٍ ايها الأبله ما الحل?

الرجل الثاني: أنا سأجيبك، سوف نعود ادراجنا مطأطئين الرأس وبدون أية مكاسب، وعندما نصل سوف نقول لمعارفنا وللناس بأننا حصلنا على الكثير من المكاسب وهي في طريقها الينا وحتى تصل سوف ينسانا الناس.

الفتاة: لقد خرجنا ننشد سعادتنا وليس لنعود باحثين عن الاكاذيب.. كنت اريد ليلة آمنة لأنام فيها بقبلة انسانية.

الرجل الأول: تريدين او لا تريدين سوف ترجعين، تبقى مسألة كيفية الرجوع ومتى تصل فرقة الانقاذ.

الرجل الثاني: فرقة الانقاذ! وهل تعمل في وكالة ناسا? ايها الأحمق انت في الجبل الشمالي وفي العام كله قد لا يمر احد فيه ولمرة واحدة فقط..!!

الفتاة: من الجيد أنه تم طلب المساعدة.

الرجل الثاني: كيف تُقَيّمين كلام عابر من هذه المنطقة، فمن خوفه هو يعلمنا، لا احد يحسبنا باتفه شيء ايتها الحلوة (موسيقى الناي).

الفتاة: لقد سُدّت كافة الأبواب بوجوهنا، كنا نظن ان الخلاص من عدم استقرار حياتنا في وطننا هو الذهاب من دون أية ضمانة.

الرجل الثاني: لا يشغل بالي سوى اني بأي وجه سوف أعود الى دياري.

الرجل الأول: ماذا يفعل أهلنا الان، هل تظنون بأن أية اعاصير قد بدلت شكل الوطن.

الفتاة: (بضحك) ما الذي سيغيره هل ستنفجر الينابيع من جذور الاشجار وتخرج الحبوب من الآبار ما التغيرات التي تريدها أن تحصل اعصار التغيير يجب ان يبدأ بنا نحن.

الرجل الثاني: كان من المهم لو اننا كنا غيرنا انفسنا، في ذلك الوقت لكنا استطعنا أن نغير بشكل طبيعي وطننا ايضاً.

الفتاة: ما دمنا نضع أسواراً مثل اسوار الصين حول شخصياتنا، ويوماً اثر يوم يتأطر فكرنا في اطار اكثر تضييقاً فلا يبق لنا حل سوى انتظار شيء غير واضح يفتح لنا كافة العُقَد ويوضح الجوع والخوف ويقود عدم وضوح أفقنا نحو الانتحار (الرجل الثاني يذهب الى رأس المسرح ويعتمر كوفيه الملالي ويتناول دفاً وينادي).

الرجل الثاني: ايها الناس المؤمنون بالوجود وبالعدم ارجو ان لا يحصل ما حصل لنا حتى للكفرة بإذنه تعالى فإن الرزيلة والتخلف على الارض ليس مرضاً بل انه امتحانٌ لنا والاسوأ هو ما لم يحدث بعد انه حبنا لما بعد انكسارنا وموتنا ودفننا تحت الارض.

الرجل الأول: لا.. لا تفعل هذه.. فعلنا كل شيء ولكن هدفنا دائماً كان وجودنا.

الرجل الثاني: استمعوا إليه يا اصحاب الجنة من تحت الارض، ما دامت المسألة مسألة الوجود فإن كل وجوده هو قذارة ولكن تحت هذه الارض توجد الجنة وما ادراك ما الجنة.

الرجل الأول: لا تغير واقعنا بما يحوية من حسنات وسيئات.

الرجل الثاني: (للفتاة) تعالي يا ابنتي تعالي (يأخذها الى جانبه ويقبلها) مهما قلت عن الجنة فإنها مليئة بكل ما يرغب فيه القلب أنهار الحليب والخمر والعسل ومنازل من ذهب ومفروشات من فضة يُعطى لكل شخص مؤمن اربعون حورية جميلة لكي لا يفكر ابداً بالسيئات (ينظر للفتاة) لا تغتمي سوف اصبح لك عاشقاً بقيمة اربعين رجلاً وسيماً.

الرجل الأول: كلا.. ان موتاً جماعياً مثل كافة الكوارث والمآسي التي حصلت لنا افضل من هذا لطريق المجهول.

الرجل الثاني: لذلك اطلب أن تضمنوا جنتكم تعالوا في حزبنا، حزب الانتحار على الارض، لنعيش تحت الارض، تعالوا (الرجل الثاني يُلبس رأس الفتاة بقطعة يشماغ ويذهبان).

الرجل الأول: أنا لن ادعك تتلف جمالنا وتقتله بيدنا (الرجل الأول يطلق صرخات ويبدو ان الرجل الثاني يختطف الفتاة وقد غطى نفسه بعباءة سوداء والرجل الاول يلحق به، بعدها يمتزج صوته مع صوت وقعة ويبدو ان ذلك المسرح الذي هو على شكل شاحنة سيارة ينهار والاشخاص الثلاثة يتحركون جيئة وذهاباً ومع صرخات الفتاة واصرار الرجلان يظهر اطفاء واشعال الانارة ان المسرح هو على شكل تلة ثلجية تتناثر حوله قطع غيار الشاحنة والثلاثة مرمين على الارض، بعدها يقفون بأناءه (بهدوء) بالترافق مع صوت زوبعة ثلجية قادمة.

الفتاة: آه... يا لطعم الحرية الرائع.

الرجل الثاني: يا فتاة تعالي الى هنا، كيلا تأخذكي الزوبعة الثلجية معها.

الفتاة: يا ليت لو اذهب مع قطع الثلج الصغيرة المتطايرة هذه لاستقر في غيمة ناصعة.

الرجل الأول: يا للغرابة منذ متى ونحن اصحاب هذه الديار ولم نعرف حتى الان بأن لدينا هذه الاشكال العجيبة.

الفتاة: آه أيها العقل.. عندما يتحرك عقل الانسان حينها فقط يرى (الرجل الثاني بالترافق مع كلمات الفتاة يستطلع قطع الشاحنة).

الرجل الثاني: أين ذهب سائقنا من الممكن أن يكون عالقاً تحت الثلج (خطوة خطوة يتوضح لون وصوت الثلج ويبدأ الشعور بالبرد).

الفتاة: لقد رأيته.. (تضحك) (يبدو ان الفتاة تستخرج رجلاً بلاستيكيا يحمل بين يديه مقود السيارة)

الفتاة: انه بلاستيكي (تضحك) سائقنا بلاستيكي.

الرجل الأول: هذا يعني أننا وحتى الان كنا من دون سائق.. انها خيانة.

الرجل الثاني: سوف يرون ما سأفعله بأولئك المهربين الذئاب كيف يخونوننا.

الفتاة: ان عقلنا هو الذي خاننا (للرجل الأول) أنت ترى نفسك اكبر من الوجود كله وفي النهاية تكشف ان سائق طريق حياتك هي قطعة بلاستيك مبرمجة، لا أحد يُسلم حياته لهكذا شيء سوى الأغبياء من امثالك.

الرجل الأول: حقيقة هل هذا حقيقي ام إن هذا حلم... نحن الان نائمون في الشاحنة والسيارة تتجه نحو جزيرة الغرب.

الرجل الثاني: كلا انه حقيقي.. وكمئات المرات السابقة خدعنا مرة اخرى.

الرجل الأول: إستغيثوا... النجدة.. النجدة..

الفتاة: أنت تفكر وفقاً لما تراه وتعبر كذلك وفقاً لذلك التفكير.

الرجل الثاني: هل هناك أحد اخر هنا.

الرجل الأول: هل هناك احد ليساعدنا.

الفتاة: انا فتاة منحوسة ارافق أحمقين فكيف سأحقق هدفي او ماذا تبقى لي من هدف.

الرجل الأول: ايتها الفتاة هذا يكفي، الآن يجب ان ننقذ انفسنا والا فإننا سنموت وبعدها...

الفتاة: ونحن لأي غرض هنا ولماذا نعود أدراجنا لنكون بين أهلنا وحتى لو أننا مُتنا فقد يعتبروننا شهداء.

الرجل الثاني: استغفر اللّه يا بنتي.

الرجل الأول: إصمت.. إصمت.. ها قد بدأت مجدداً.

الرجل الثاني: كلا كلا.. انا ايضاً أعرف بأنها لا تملك حلاً لكنها تريد أن تجد حلاً، حسناً هذا الطريق الى اين يؤدي هل هو يقود باتجاه الذهاب أم العودة.

الفتاة: انظروا الى آثار اقدامنا تعرفان بأن الثلوج الآن قد غطت واضاعت كل الطرقات.

الرجل الثاني: حسنا ما هو الوقت الآن هل هو نهار ام مساء (الرجل الأول يرفع يده ويعيدها).

الرجل الثاني: اعتقد بأنه الاثنين معاً.

الفتاة: يا لك من شخص بدون مشاعر، هل هذا وقت المزاح.

الرجل الأول: هل بقي شيء نأكله انا جائع.

الرجل الثاني: هيا ايتها الفتاة ابحثي عن طعام لنا.

الفتاة: الا تريد شيئاً اخر في هذا البرد والعدم اين تريدني ان ابحث.

الرجل الثاني: انت إمرأة والشؤون المتعلقة بالطعام والنوم هي مسؤوليتك اليست كذلك (للرجل الاول) ايها الصديق.

الرجل الأول: انه كما تقول بالضبط.

الفتاة: وهل اصبحتم انتم رجالاً واوصلتموني الى مكان اصبح فيه إمرأة اشعر بأني إمرأة إخجلوا واحترموني فأقله إنكما تكونتما في رحم واحدة مثلي.

الرجل الثاني: كان يوماً أسود ذلك اليوم الذي تكون فيه أول اعضائي.

الرجل الأول: هه هه تكون حياة الانسان.

الفتاة: فمن الذي يشكل الحياة?

الرجل الأول: انهم اسلافنا

الفتاة: فلتكن نقطة البداية من عندنا هذه المرة.

الرجل الثاني: ألم نبدأ بها وماذا حصل لنا?

الفتاة: لقد هربنا وتركنا وطننا وتبعنا نداء احلامنا، هكذا بدأنا.

الرجل الأول: من حق الانسان ان يشاهد العالم كله.

الرجل الثاني: واذا امتلك الانسان القدرة فإنه سيسعى لمشاهدة الكواكب الاخرى ايضاً.

الفتاة: القدرة، لو اننا كنا نملك القدرة لجعلنا من مكاننا وطنــنا حلمــاً ولتجــولت رغبات الانسان بحرية وتحولت الى طائر حر ومليء بالابداع والنجاح، ايها الفريقان لأننا لا نملك القدرة نحن الان نقف في طريق ضائع، تفضلوا واعثروا لنا على حل.

الرجل الأول: الحل هو ان نتناول القليل من الطعام الان.

الفتاة: حسناً، جد حلاً من اجل الطعام.

الرجل الثاني: حسناً الحل هو أن نأكلكِ (للفتاة).

(الرجل الاول ينظر الى الفتاة وبعدها يذهب الى الرجل الثاني ويتم حديثاً معه ثم يعود).

الرجل الأول: اذاً قلت انك لا تستطيعين ان تجيئي لنا بطعام ايتها الحلوة.

الفتاة: ومن اين اجلبه.

الرجل الثاني: الست ربة منزلنا.

الفتاة: لا زلت فتاتاً ولا أقبل ان تعاملاني بحديثكما كما لو أنني إمرأة.

الرجل الأول: لَه لَه ولماذا نفعل ذلك بالكلمات.

الرجل الثاني: هَلا إقتربتي قليلاً فأنت تعرفين بأنني منذ زمن بعيد احبك وانك كنت عشيقتي وفعلت من اجلي كل ما طلبته منكِ (الرجل الأول يقترب ويسحب الفتاة من يد الرجل).

الرجل الأول: هل تعلمين بأنك كنتِ معي في كل لحظاتي السعيدة ولم تفارقي ابداً بناء احلامي.

الفتاة: ماذا تريدان.

الاثنان معاً: نريدك انتِ.

الفتاة: انا ايضاً اريدكما (الرجلان ينظران الى بعضهما).

الرجل الثاني: وهل تعرفين كيف نريدكِ.

الفتاة: اعلم انكما تريداني وهذا يكفي.

الرجل الأول: يا صديقي ان العشق يتشكل بسبب عدة عوامل، حاجة الانسان الى مُقابل ناعم وشعور الانسان بوجوده كإنسان ومجموعة من المصالح، عفواً ومجموعة عوامل اخرى.

الرجل الثاني: حبيبة الشخص يجب ان تشبعه.

الفتاة: كيف?

الرجل الأول: لا تفهمينا بشكل خاطيء، المعنى هو اننا الآن جائعان واذا كنت حقاً تريديننا فيجب أن تشبعينا.

الفتاة: وكيف أشبعكم في هذا الجبل الثلجي، من أين أُحضر الطعام.

الرجل الثاني: وماذا تفعلين انتِ هنا?

الفتاة: أنا.. (موسيقي) هل تشتهيان اكلي (الاثنان يهزان رأسهما بالايجاب).

الفتاة: حبكما ورفقتنا، تحولت نتيجتها في طريق وحياة واحدة، الى اكل جسدي.

الرجل الثاني: اذا كان الانسان عاشقاً صادقاً فانه وكما يعطي لعشيقه قلبه وعقله ومشاعره ومعتقداته فإنه يعطيه ايضاً جسده.

الفتاة: وكم مرة ستأخذان جسدي... وماذا بقي منه ولم تلمساه وتفرغا رغباتكما الشهوانية فيه حتى انكما وكأسلحة القتل تاجرتما بي.

الرجل الأول: آه يا بطني، كم أنا جائع وعندما يجوع الاسد فإنه لا يبصر شيئاً أمامه.

الرجل الثاني: لقد احمرت عيناي من الجوع.

الرجل الأول: لقد انتصب شعرُ جسمي.

الفتاة: لا (ينقض الاثنان معاً على الفتاة ويبدو واضحاً انهما يأكلانها ويهبط لون الثلج ويُسمع صوت الصرخات والأكل وتتحول الاضاءة من الازرق تدريجياً الى الاحمر وتضاء بشكل سريع ثم تُطفيء وبعدها يقفان، المسرح صامت، يذهب كل منهما في اتجاه مغاير ويبدو واضحاً بأنه لم يتبقى شيء من جسد الفتاة، ينظران الى احدهما الاخر.

الرجل الثاني: هل شبعت?

الرجل الأول: وانت ايضاً.

الرجل الثاني: هل تعلم اني لم اتناول في حياتي لحماً طيباً كهذا.

الرجل الأول: لقد عرفت الآن ان لحم الاشخاص الناعمين لذيذ وهو نيء وله طعم عجيب.

الرجل الثاني: (يضحك) لقد وضعتنا الحياة في كافة التجارب، حتى اكل لحم الانسان.

الرجل الأول: هل تعرف ماذا فعلنا?

الرجل الثاني: ماذا فعلنا?

الرجل الأول: لقد أكلنا لحم انفسنا.. أنا الآن لا اشعر بأنني رجل، أحد اعضاء جسدي ناقص كما في السابق، انا الآن اكره اسمي.

الرجل الثاني: ماذا تقول، اذا كنت قائدنا في هذا الطريق وتقول ما تقوله.

الرجل الأول: قائد الهروب نحو جسده (يُسمع صوت الزوبعة الثلجية ويستمر والمسرح يُضاء باللون الازرق).

الرجل الأول: أشعر بالبرد.

الرجل الثاني: وانا ايضاً.

الرجل الأول: يقولون انه وعندما يشعر الانسان بالبرد فأنه من الافضل له ان يجد حبيبه.

الرجل الثاني: او يفكر فيه (مع الموسيقى تمر الفتاة وهي تلعب وبشكل خيال من امامهما وصوت الزوبعة الثلجية مستمر).

الرجل الأول: لا.

الرجل الثاني: يا حبي، ماذا فعلنا.

الرجل الأول: انا بردان.

الرجل الثاني: يا حبنا.. سامحينا.

الرجل الأول: لقد تجمدت من البرد.

الرجل الثاني: يا حبنا.

الرجل الأول: يا حبنا.

(الاثنان يبكيان معاً ويستمران في البكاء وينخفض صوت الزوبعة الثلجية ومع انخفاضه تتبدل الاضاءة من الازرق الى الاخضر الى الاحمر ثم الاصفر الذي يبقى المسرح مناراً به ويستمر الإثنان بالبكاء ويبدو واضحاً انهما يقتربان من الموت والسقوط لكنها مستمران بالبكاء... يُظلم المسرح وبالترافق مع صوت بكائها يسمع صوت شلال واصوات عصافير الصباح ممتزجة معاً).

النهاية

 

(ہ) نشرت هذه المسرحية في مجلة (رامان الثقافية) لعام (2002) العدد (70).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سندباد قبل السفر

 

مونودراما شخصية سندباد

 

شكل لسفينة ذات عجلات، مزينةٌ بالاقمشة، تحيط بها على جنبات المسرح ثمة براميل خشبية، مع اعمدة مثبتة على مقدمة المسرح، نعيق البوق يمتزج مع صوت امواج الماء... ينهظ سندباد من على ظهر السفينة..

سندباد: بعد السبعة تأتي سبع أُخر، قدوم جديد وفي عاصمة بلا حدود، انه سفر القرن الحادي والعشرون.

(دويّ المدافع واصوات الطائرات، والسفينة تتأرجح كأنها على وشك الغرق لكن سندباد ينجو بنفسه قافزاً من السفينة).

سندباد: يا عديمي الاصل، ناكري انفسكم، ماذا تفعلون، افلا تعلموت انه لا تجارة في ظل صوتكم الرنان، يا إلهي كيف سأبدأ سفري?

(يستمر صوت المدافع والطائرات)..

سندباد: كفا، كفا (جالساً) لن اسافر، فليذهب نفر آخر فأنا لا اريد السفر.. كلا.. ما جدوى سفري، فالاسم الذي ضعته لنفسي ضمن حدودي المسيّجة يكفيني (ينخفض صوت الطائرات).. ولكنها في الحقيقة ....بالنسية لنا.... بداية ضرورية، انتم ماذا تقولون ايها الاصدقاء، يجب أن يخطو احدنا خطوة ولكن ليكن أحد غيري، بحيث يتمكن من صنع اسم له، ويشتهر باسمه وبأسماءنا جميعاً ويصل الى المراتب العليا، انه السفر الاول وله طعم خاص، ومن الضروري أن لا يخفي المرء انانيته، ففي الحقيقة أنا واثق من نفسي، كتاجر صلب ومعروف لعاصمتي، استطيع أن اصنع اسماً لنا.

(يتوجه صوب السفينة ويخرج منها دفاً)

سندباد: حَيّ ، حَيّ (كالدراويش)، من عاصمة السلاطين والامراء، تاجر فسيفساء مابين النهرين، آه ايها النهر المقدس وسط هذه الارض الفردوسية... آه، حيّ، حيّ، انها النعمة. حيّ ايها الرزاق، أنها الجنة.

(يلتف حول نفسه، يرتدي قبعة ويحمل عصاً عصرية).

سندباد: (على عجالة) المشاريع الحديثة لبلاد الميزوبوتاميا تفتعل (بالرقص والغناء).

سندباد: (تعالي يا حنة يا هيبة داري

حنه كانت هي الاولى

حنه انت الاولى يا حلوتي) (اغنية من الفلكلور الكوردي)

(موسيقى رومانسية، يجلس سندباد)

سندباد: لا ادري متى ستحل لحظة السفر، بالرغم من أنه سفري الاول، لكنني اعلم بأنه يحمل لذة خاصة ومختلفة عن كل ممارساتي هنا.. حقاً، لم أخبر ذلك الاحمق، هل أننا سوف نتوجه صوب الغرب، أم سنخندق الشرق وصولاً الى الغرب?! كيفما يكن، فالهدف هو الحصول على المكتسبات لهذه القافلة، نعم سيكون لكم جميعاً نصيب منها، لانني ابن لهذه الارض، وانتم.. لاشك في أنكم ستدلون باصواتكم لي.

(يغير من نبرة صوته، الى نبرة مرشح)

أن السفر، رحيلٌ، ذهابٌ، هل ستكون هناك عودة، نهاية? الله وحده يعلم ذلك.

لا تتصورا بأنني سأذهب دون عودة، أو انني ساطالب بالحصول على اللجوء وكفى، فأنا سأذهب من اجلكم، من اجل أن احيط علماً (بنظام العولمة9، هذا النظام الجديد، كي نصبح نحن ايضاً تجاراً واصحاب الاسماء والالقاب والشرف والدولة والقانون والَرلمان والكراسي.. أما أن أقتاد وراء شهواتي وأغازل النسوان هناك وأتجاهل َروتوكلاتي وأنا سندباد القرن الواحد والعشرين! فلا وألف لا هذا مستحيل، ثم كم مرة عليَّ أن إعشق، فأنان بحالي قد غدوت عشقاً (موسيقى فيتبعها بأغنية).

سندباد: هاي، العشق مأساة سائرة (اغنية كوردية للمطرب اياز يوسف)

هاي، الحياة صحراء قاحلة.

احببتك بكل اللغات، فأنا مولود من العشق وبالعشق رُضعتت، وهذا القلب الرقيق، يضخ الدم بالتسامح، أنا عاشق مجروح.. وجراحاتي كالبراكين، تحرك آلاف الصور في رأسي.. صورة لطفل يقيم بلا أم، لأم بلا لحد، لمقابر وسط الانهار.. أنا، أنت، الناس، الحب وآلاف من الصور المتعاقبة.. وكلها بالتسامح جعلتني أرغب بهذا السفر، السفر الاول لي (أقنعة عديدة معلقة على أعمدة تدخل المسرح من الجنبات واطلاق اللآهات.. وسندباد يتوجه صوب السفينة فيحركها شيئاً فشيئاً للامام ويتضرع رافعاً يديه لتلك الاقنعة).

سندباد: لا تنسوا أن تحملوا السلام الى أزهار السنونو (بنبرة من البكاء)، لا تنسوا أن ترضعوا (شيرو).. اطحنوا حنطتكم جيداً حتى أعود (يقترب من المقدمة ثم يصرخ ملفتاً).

سندباد: أنني خائف، أنني خائف (تختفي الاقنعة).. لِمَ يُعّرف المرء بنفسه قبل أن يتعرف على نفسه.. سفر الاعتراف على النفس مقامرة ومجازفة، في يوم من أيام المليئة بالأحاديث، وعلى صخرة في جزيرة الجنوب، خُدعت وأنا هذا المرهف الرقيق، بأول حب، والسبب، لأنني لم اكن اعرف الآخر جيداً، اذاً لماذا اجهل طريق الرحيل? لِمَ الدروب التي اسلكها قاحلة، ولماذا لا افهم الآخر ولا أعرف حتى نفسي?! سأسافر كي أعود باسم ومكسب لهؤلاء الناس من أول خطوة. كلا، كلا فهذا السفر، سفر شؤم.

(هدير طائرة، بحدق بها سندياد، ثم دويّ انفجار)

سندباد: تةشكورات قارداش.. هذا ما كان ينقصنا

(هدير الطائرات يستمر،  وضوضاء لا يُفهم لاصوات الناس)

سندباد: ئى، ئى.. عماه، ألم نكن نمتلكها، من كان اكثر منا امتلاكاً لها ولكنها ذهبت كلها، ذهبت، ذهبت، اين ذهبت? ذهبت وأختفت في عادمات طائرات الافندمات.

(يدخل السفينة فيخرج الدف ويضربها)

سندباد: هيا تعالوا.. نستبدل الاواني بالنعال البلاستيكية، القدور بالشاي بالسكر، الخراف بالجلود، هذا أنا، سندباد تعالوا وتقايظوا (ينزل الدف)، انها تجارة بين الجيب والاخرى والاثنين بينهما سنتمترين، يتصارعان في معطف واحد.

(يتوجه صوب مقدمة السفينة ويرفع يديه)

في ضوء النظام العالمي الجديد، تجري المتجارة ببلايين حاويات دماء الشهداء، وتبرم الَروتوكلات المتبادلة على حقوق تقرير مصائر الشعوب المضطهدة.. هذه هي التجارة الجديدة، حيث يبدوا الانسان وسط هذه الدوامة حفيداً، صغيراً جداً، (يرتجل من السفينة).. الانسان محور هذا الوجود، يبدو كأبرة مزنجرة، ويرى نفسه دوماً بعين قبيحة، وتبدوا الحياة امام عين المرء دوامة بلا نهايات فتكون نتيجة كل من لا اسم له، ميتة غير معروفة.. آه.. ايها الفجر الجميل، كيف ستنبلجُ من جديد?! أمن المعقول أن أراك ثانية فوق ارضي أم بين هذيْ الحدود?! (مغناة) لا نوم لي بدونك، لا صبر لي بدونك، لو طغت العالم بأسره، لبقيت انت النور والسبيل. (يعيد الاغنية تارة اخرى) (اغنية للمطرب الكوردي عبدالواحد زاخولي)

يا ليتني امتلكت ثانية شعور عشق بريء عذري، آه.. آه.. كم كانت ليلة جميلة، كنت ارى في عينيها كل الجمال، الجمال الذي لا يُرى الا من خلال عينيها، كانت هي المرة الاولى التي ارى فيها نفسي انساناً طاهراً، كانت المرة الاولى التي شعرت فيها بأنني أتوق للحياة بكل ما فيها.. لذا أظن بأنه من الضروري للانسان أن يعيش ابداً، على الانسان أن ينقب الجبال الشاهقات ويُعبِّر كل الطرقات لمثل هذه الحياة، طاهرة، عفيفة، حيث يرى المرء نفسه وقد تطهرت بالحب، فيها يشعر الانسان بأنه يمتلك مقدرة وقوة فائقة، مقدرة? أتسائل، لماذا أنا مرعوب من الغد، مادمت أرى نفسي دون منازع ولا أرى نظيراً لي في هذا الكون?! فلماذا هذا الخوف كله?! أنا? ولكن من أنا?! (الاقنعة تحوم حوله من جديد).

صوت: سندباد العصر.. سندباد العصر.. سندباد العصر..

سندباد: لا.. لا.. لا

(تختفي الاقنعة)..

سندباد: يقولون بأن الانسان، عقل وقلب.. ولكن حيث ينفحص المرء تلك الخلايا الموجودة في رأس الانسان بالميكروسكوب والتي تؤلف العقل وتلك الكريات الدموية الموجودة في القلب، لا تبدو له تلك الصور حول فكرة وتعاسة الحياة واضحة، فنحن إذاً كفلمٍ تحركه الطبيعة ويجعل له معنى، وهي الرغبة الشخصية التي ترفع من شأن المرء أو تخفضه في اليوم مئآت المرات.

(يعلو صوت الامواج)

سندباد: سفينتي.. سفينتي، النجدة سفينتي ستغرق النجدة، هلموا ساعدوني، لنخرجها من الماء الى الضفاف.. (يُمسك بالحبل محاولاً انقاذها).. هلموا فهاهي الامواج تثور في هذه البلبة (يُصل بالسفينة الى مؤخرة الخشية).. كيف لنا بالمسيرة?! كيف لنا بالسفر خارجاً?! لو أثار المرء اسئلة التعرف على نفسه.. أُجزم بأنه سيعثر على اجمل الاجابات في مخيلته.. ويردد مع نفسه: أن المرء ليحسد الآخر في كل شيء.. فقط عندما يصل المرء حدود الدماغ، يدرك حينها بأنه لا يبدل نفسه بأيٍّ كان ويتوصل الى أن من خصوصية أي انسان، أنه لا يرى شبيهاً له ولا نظيراً (يرتدي قناع فتاة ويتوجه صوب الشمال).

سندباد في قناع فتاة: ملا مشهير.. أسألك: عجباً هل بامكانك أن تعيش كأنسان العصر الحديث?

(سندباد يغير القناع، ويرتدي قناع ملا مشهور ويتوجه صوب اليمين).

سندباد في قناع ملا مشهور: ابنتي، قلبي، دمي.. أنا انسان كعجينة، ربات البيوت، كما تريدينني سأكون.

سندباد في قناع الفتاة: نعم، العجينة.. ولكن يقولون عنا نحن، ابناء مابين النهرين، بأننا متعلقون بماضينا ونمجده.. ولسنا نرنو الى خطانا ومستقبلنا.

سندباد في قناع ملا مشهور: ولكن الرجال طيبون، كرماء ومحسنون.

سندباد في قناع الفتاة: حسناً.. ماهي شروط الطيبة?

سندباد في قناع ملا مشهور: هناك ثلاثة شروط.. الاول أن لا يخشى زوجته وإذا كانت امرأة أن تخشى زوجها، اثنان.. أن يكون ثرثاراً كثير الحديث، والثالث أن  لا يقوم بأي عمل سوى العراك والحروب.

سندباد في قناع الفتاة: ماذا تعني لك الدولة يا ملا مشهور?!

سندباد في قناع ملا مشهور: الدولة.. الدولة، عزيزتي هي دولة.. اناسٌ، مياه، جبال، انهار، جيوانات... و...و ولو أراد احدهم أن يتعلم صنعة فليكلم.

سندباد في قناع الفتاة: حسناً نحن هذا الشعب الذي نملك هذه اللغة التي نعشق بها ونتقاتل.. ترى هل نملك اسماً? نعّرف به عن انفسها?!

سندباد في قناع ملا مشهور: أرسل سؤالك هذا الى البرنامج الديني في التلفزيون.

(تظهر الاقنعة حول سندباد وتقترب منه مطلقة الآهات)

صوت: هيلا ها ها.. هيلا ها

هيلا ها ها.. هيلا ها

سندباد: لا استطيع الشروع بالسفر.. فهناك اسئلة عدة كثيرة وكثيرة يتوجب أن اجيب عليها قبل الشروع بالسفر.. اسئلة محيرة.. الانسان ضمن عالم تجاوزات الحدود أن يبحث عن حدوده.. ليس بالعمل السهل.. وما أنا كي اتمكن من اخراج دولة من جوف حصان جامح?!

من أنا كي اصنع اسماً للاأسمية.. هلموا وساعدوني فالانسان لوحده فكرة واحدة ولكن بالاتحاد والتسامح يغدو محوراً (يذهب السفينة، ويضع القناع القديم لسندباد على مقدماتها ويقف قبالته).

سندباد: ها.. ماذا قلت.. شرّع بسفرك واترك الوجود كله وراء ظهرك.. اسمك هو الاهم وأصبح ككُل التُجار.. اعطي السيف بالسيف.. واقطع به رأس كل من تجرأ وتطاول عليك.. لا تستطيع.. لا تستطيع لماذا انت رقيق القلب هكذا? هاهاهاها.. من ذا الذي يتحدث بالرقة في هذا العصر... انت سندباد القرن الواحد والعشرين.. قم، قم وأبدأ سفرك.. ماذا كنت تمتلك.. كنتم جميعاً، انتم عائلة التجار، هذه بقميص واحد.. هاهاهاها.. كانت لديكم بندقية واحدة وكنت تنتظر مئات السنين حتى يأتي دورك في حملها كنت لتقاوم بها من? فحين لم يبقى للنار وجود وفقد النار في كل القواميس قدسيته.. كان لابد عليك أن تدرك بأنه لا جدوى من كل ذلك، هيا انهض، فلم يبق شيء مقدس ولم تتمكن من نسيان مآسيك، لك عمر نجس، قذر، لا تدع الفرصة تفوتك إذا تراجعت عن السفر، فهناك الكثيرون على الحدود مستعدون للسفر وهم يقطنون طوابير على الحدود منتضرين سفرهم الاول، وقسماً برأسك لا ينقصهم سوى تأشيرة السفر، وهم لن يسافروا باسم قافلة الناس مثلك.. هيا انهض فأنت أول تاجر أراه على هذا النحو لا يحب ذاته (موسيقا مرعبة، وسندباد يرفع القناع من على مقدمة السفينة).

سندباد: كيف للمرء أن يحب ذاته، إذا كان محبوساً ومؤطراً بحدود يرى العالم من خلالها بصورة قبيحة معادة.. حب الذات يبدأ من التفهم، من التآخي يا اصدقائي.. الآن لو اعلم بأنكم تحبونني بصدق ولن ترمونني خلف ظهوركم.. لقررت أن ابدأ سفري حالاً، ولأعيد هذه الَرتوكولات جميعها بتجارة رابحة.. بحيث تقولون: لم نرَ في حياتنا قط، تاجراً بهذه الرقة الطيبة، ولكن كل خوفي هو جهلكم وبطش هؤلاء اللذين تركوني معلقاً انتظر وعداً زائفاً.. إذاً فانا ايضاً استطيع أن اشرع بالسفر كاللذين سافروا من قبلي (يقفز الى السفينة، وتبدأ السفينة بالحركة، فيما تظهر الاقنعة من جديد).

صوت: هيلا ها ها.. هيلا هوَ

هيلا ها ها.. هيلا هوَ

(بعدها يعلو صوت اغنية (لشاكيرا)، وسندباد يرغب بالرقص على ظهر السفينة، ولكن يبدو أنه لا يجيد الرقص على الحان هذه الاغنية ثم تتلوا الاغنية موسيقة كوردية، وعندما يبدأ بالرقص تزداد السفينة بالحركة ولا تدع سندباد يرقص حتى يخرج من السفينة).

سندباد: لا اعلم، كيف اتعامل مع رغبات اللذين يحيطون بي، فالبرغم من احساس المرء بما يحيط به، ولكن تبقى كيفية التعامل معها المشكلة الكبرى.

(يقترب من السفينة، ويحمل صفارة ويقوم باطلاقها)

سندباد: تعالوا، تعالوا.. سنقوم بسفرنا بالماراثون.. وأنا سأقول ايها الملك فيلك، وانتم ماذا سترددون (يطلق الصفارات باستمرار)، اقول ايها الملك فيلك، وانتم ماذا سترددون?! ماذا ستقولون (ضحكات)، عرفت، ستقولون له ايها الملك فيلك. يحتاج الى وقت طويل كي يتجول في كل اراضينا ويصاب بالكلل.. ولكن لو تقلص مساحة اراضينا وانكمشت حدودنا داخل اراضينا حينها ستتقلص الحدود امام فيلك كما لو كنا في حديثة قاحلة جرداء ضيها، سيتمكن فيلك بخرطومه أن يبلغنا جميعاً وبسهولة.. انتم تريدونها هكذا.. أوليس كذلك?!.. صدقوني لو كان هناك ثمة وقت آخر قبل السفر لتمكنت من معرفة نفسي وحينها كنت سأعرف لماذا أنا مسافرٌ.. وكنت سأعلم كيف سأعود من سفري الاول منتصراً ظافراً.. ولكن الظروف في احيان كثيرة تكون أقوى واكبر منا، بالرغم من أننا من صنع هذه الظروف وقت للضرورة، أن ما مضى هو ما امضاه الانسان (يتعالى هدير الطائرات ودوي المدافع.. بعدها تظهر بعض الاقنعة وتتحرك ايقاعات عسكرية)

سندباد: توقفوا، سوف ارحل، كلا كلا لن ارحل.. توقفوا.. توقفوا..

(السفينة تتحرك، واحدى قدمي سندباد في السفينة بينما والاخرى على الارض.. والايقاعات العسكرية مستمرة والاقنعة تتحرك).

سندباد: توقفوا سأسافر.. سأعود.. توقفوا..

(مستمرة)

- كتبت عام 2003.

 

 

 

 

 

 

 

 

تمر وتين وحنين

 

الشخصيات:

1- الشاب

2- الفتاة

3- الطفل

 

كل شيء اصبح في عداد النافذين صمت وسواد واشياء مبعثرة الكل لابد ان يبحث عن نفسه ان وجد هنا بين كراسي الاستماع والكل مقبل على سماع البشارة والخبر الاكيد كلنا في رأسه صور لارض نبعت منه الدماء وسال منها الدماء وازهار حمراء من الدماء وعيون غبية تنبع منها الدماء الدم في كل صورة من كل خلية ذكر وتأمل احمر ومع صياح الديك وذكرنا بالمولد الاليم لشهريار ونبدء بالميعاد مع قصة بلاد الانهار وحكاية العاشق المنتضر منذ الفي عام وتبداء نهاية الاحدى والعشرون.

بعد صوت صياح الديك يظهر المسرح والبداية اضائة من على قطعة سلاح ثقيلة نافذة المفعول ثم رويداً تظهر اشكال عديدة تدل على مكان مدمر وبقاية حرب ضروس ورموز ل (زنزانة، اقلام مسلحة، نوافذ مكبلة، دماء، واعلام بالوان غير منضمة مع اجراس عديدة) صوت تصفيق حار واصوات لمرور اقدام وصوت التصفيق يقوى مع ظهور ومرور اصوات لسلاسل الدبابات ويظهر على المسرح طفل وهو يركض مفرحا مردداً.

الطفل: عماه.... عماه... لقد انتهت الحرب انتهى الخوف... عماه...

وهو يرددالكلمات يبحث بين الانقاض.

الطفل: عماه.. لقد انتصرنا عماه ارجوك اخرج عماه... اقسم لك لقد انتهت الحرب.

يخرج من بين الانقاض شاب مسكور ويدور حول نفسه.

الشاب: من الذي انتصر ومن هزم?

الطفل: نحن يا عماه انتصرنا.

الشاب: نحن....! إان تلك الاصوات كانت اصوات جيوشينا?

الطفل: كلا كانت اصوات وافراح جيوشهم... ماذا جرى لك يا عماه لقد انتهت الحرب الست فرحا.

الشاب: نحن انتصرنا وها هم يفرحون فمن الخاسر اذا... أي يعني ان... ان قد هزم قد دحر.. (ضحكة) تعال هنا ايها العزيز تعال تقول ان هذه اصوات جيوشهم اليس كذلك (الطفل يلمح بنعم) وتقول انتصرنا (الطفل مرة اخرى يلمح بنعم) اههههه (ضحكة) لا اصدق نحن انتصرنا وهم منتصرون يفرحون فاذا ذلك اللئيم الاليم انهزم... اريد شراباً اريد طبولا اريد ان اصرخ... عيناي لا تصدقان واذناي لا تريدان غير سماعك يا عزيزي (يحضن الطفل) اريد ان افرح لبقائك ورؤيتك هذا الحدث الكبير انك لا تدري ما الذي قلته (يصرخ) ايها الناس لقد انتهى من كان ينهى احلامنا الان اريد ان احلم وليتني اعرف ماذا احلم من بين احلام كثيرة سرقت مني ومن اجدادي ها هو شهريار قد رحل قد ولا و... و... ستأتي اذا شهرزاد مرة اخرى تحكي لنا حكايتنا حين كنا نحن بين اقدام ذلك الذي دحر وذهب بين اقدام المارينز اه ستأتي اذا جميلة الجميلات وصديقة الازمان ستاتي (الطفل باستغراب ينظر) انها خالتك يا عزيزي اعرف انك لم تعرفها بعد واشكر الرب انك لم تعرفها مثلي بين قضبان حدود ارضنا انت الان عندما ستراها لن تبكي لاجلها وستعرف حنينها لقد كان والدي يتحدث عن جمالها الذي قال عنها الشعراء وخلف عشقها الاجيال انها ريم رضعت بالحليب وكبرت بالتمر وعشقت التين اه.... ليتها تاتي لترى فرحتي وارى بسمتها (يرقص مع موسيقى).

الطفل: (لنفسه) واعجباه ماذا جرى لهذا المسكين ان لم اكن اصغر منه للكمته لكمة عساها افاقته من هذا الجنون وانا اقول له عماه (ضحكة طفولية) لا يشرفني عم بهذه الرومانسية وانا? الان آتيني من افراح جنود بواسل (الشاب مندمج مع الموسيقى والرقص) اترى هذه الفتاة التي تحدث عنها... اهي مثل امي التي لم ارها ام من هي (يذهب الى الشاب) عماه.... عماه اتستطيع ان تحدثني عن التي تحدثت عنها.

الشاب: (يقف) اقول لك شيئاً اذهب والعب مع الاطفال لعبة الانتصار وافرح افرح كما كنت تريد.

الطفل: لا اعرف ماذا اريد ان اكون يا عماه.

الشاب: احلم بانك طبيب.

الطفل: لا... لا ارريد ان ارى الدماء.

الشاب: ولكن... لديك الحق احلم بان تكون فنانا.

الطفل: اتريدني ان اكون خارجا عن العاب البشر.

الشاب: نعم نعم... عزيزي الفنون جنون.. كن اذا... اذا (يقاطعه الطفل).

الطفل: اريد ان احلم بان اكون مكان الزعيم المهزم.

الشاب: كللا واغرب عن وجهي... كلا... كلا... (ثم يذهب ويحظن الطفل) فقط لا اريدك ان تحلم هذا الحلم ارجوك لم يبق لدينا حتى مجيء خالتك سواك ارجوك انسى صورة ذلك الشيطان واحلم بالازهار ورحلات كتبك ارجوك بني وانت فعلن الابن الذي احلم ان اكون مكان والدك الشهيد (يبكي).

الطفل: اكان والدي شهيد الذي ذهب ام للذين يرحلون.

الشاب: لا هذا ولا ذاك ايها العزيز... في هذا الوطن لا نعرف نحن البشر من نكون ولاجل ماذا نكون واذا عرف احدهم مثلما عرف والدك الشهيد ما عرف من هو هجر وقتل والذين مثلنا لا يريدون ان يعرفوا نقطهم من حروف الارض ما هي او حلم احلاما غير مرخصة منتظرين ذلك الحدث الذي حدث اليوم ووهو موت الماضي الاليم ونظرتي لك يا عزيز كمستقبلي المجيد...

الطفل: ساذهب يا عماه وابحث عن اصدقائي ان وجدتهم سنلعب لعبة الاميرة الحسناء.

الشاب: اذهب يا عزيزي... وانا هنا سانتظرها لابد انها عرفت قبلنا الخبر وستاتي حتما، ستأتي... (يذهب الطفل ويذهب الشاب ويبحث عن شيء) اها وجدتها (يجد مرآة) الان يجب ان اكون كما انا الشاب ذو الثلاثين وهو ينتظر عروسته... اه... عروستي وجميلتي وكل ما املك من احلامي وصفات مخلية لها لو عًرفت لصارت قطعة حمراء من الخجل الانثوي الجميل (ضحكة مخجلة) كيف لي ان أفتحها القبلات ومثلما اعرف هي مقدسة لا تعرف الشهوات كان جدي يقول ان جدتها وقفت شامخة رغم كل ما آل اليهم من غزوات وامواج غضب الاسلاف الاغبياء على هذه الارض الجميلة كانت ولادتي و ولادتها اه... (صوت المسيرات ورحيل الدبابات يرتفع مرة اخرى يضحك الشاب) اهوووو افالا يكف هؤلاء عن نشوتهم... ولكن الحقيقة هي ان من الغباء للانسان ان يشعر بفرح فينسى ذلك الفرح. النشوة والسعادة عندما يحس بها الانسان هو اطعم شيء وهنا يشعر بانسانيته ووجوده (الاضائة تختفي رويدا رويدا وفي اعلى اليسار تضاء الوان زرقاء وحمراء ومن على الشاب ضوء خافت وهو يترقب ما حدث مع موسيقى الترقب ويمر من الخلف جنائز اموات ومع همهمات وفجأة يدخل الطفل).

الطفل: عماه... عماه... لم اجد اصدقائي.

الشاب: كيف الم يكونوا في الملجأ.

الطفل: لقد بحثت عنهم في اماكن لعبنا لم اجد احداً اتظن انهم... انهم.

الشاب: انهم ماذا يا عزيزي.

الطفل: لا شيء (ثم يبكي ويذهب) ساجدهم لابد ان نلعب (يخرج الطفل).

الشاب: اه... انه يفهم معنى ظنه هو ذلك الشؤم الذي يسرق دموعنا ويفسد فرح الاطفال وبسمة العشاق اه.... الموت الموت الذي نخاف منه وهو يطاردنا من على ظهور الدبابات وبطون الطائرات وعندما نكون في اوج سعادتنا مع اننا لم نعرف طعم تلك السعادة كما يعرفها البرمائيون نكون امام الموت من خلال ترسبات ماضينا الاليم متى سنفرح واين سنلعب وكيف سننسى كل تلك الحروب (يبكي) اريد ان اضحك اريد ان ارى ولو لمرة اه... اه.... الويل لي انا الانسان الضعيف امام كل ما هو ملكي ومن صنعي (يقف فجأة) صنعي (ثم يضحك بقوة) هههههههههه صنع أتلك الجبال التي ارضعت من ينابيعها ملكي? ام ذلك النهر الممزوج بالدم هو صنعي انا هذا الجبلي الاليم تارة اكون كالغراب المنبوذ وتارة اخرى كالطفل اليتيم اهذا قدري انا ان اعيش اما وحشا او مترحما على اهذا الذي اجنيه من بقائي حيا وانا اسمي مثل هذا الذي يمشي على المريخ... (صوت صفائح يتابع بابتسامة) هههه ما الذي تريده ايها القط تبحث عن زاد لم يبق منه ما افطر به في يوم حريتي. أي حرية وانا وانت فقط نبحث كما كنا نحن نياندرتال هه تعال ايها القط هه لم تجد شيئاً............ طبعاً لا يجد شيئاً في احد الايام وانا ابحث عن اعقاب السكاير وهذا طبعاً كان اول اعمالي ومشاريعي كنت كهذا القط لا ابالي لاحد وانا ابحث عن فريستي ولكن مع مرور الوقت وتبدل الاعمال بين البائع والمفكر على الطرقات ادركت باني لا اتجاوز عن اي متسول او أي متسكع وبائع لفكره وحظه في الحياة اننا جميعا مقنعون هربا مقنعون جوعا... (يصرخ) الويل لكم جميعا (يضرب بقدمه الصفائح وبقايا السلاح) الويل لكم... (فجأة يسمع صوت قطار. يتوقف عن الصراخ ويستمع للصوت، الاضاءة تتبدل للاحمر مع ازرق منظر دخان متصاعد يذهب الى نهاية المسرح ليتابع الحدث ثم يهرع ويذهب الى مخبئه تاتي اصوات اقدام جنود ثم صوت قنابل وادخنة من على المسرح ثم صمت فموسيقى واغنية - ضمني حسسني بوجودك هات ايدك يصاحبني خلودك - لماجدة الرومي، والشاب مع الاغنية يقوم ويتجه نحو الجهة الاخرى للمسرح فاذا بفتاة متسترة بالحرير الاحمر تاتي نحوه مع الاغنية يتبادلان اشارات السعادة والحنين).

الشاب: اتيت... كنت على يقين بانك ستأتين وتباركين ارضنا كما اني الان اباركك تعالي ايته الحلوة تعالي يا جميلة الجميلات... ها انا ذا الذي يحمل في يده التين الذي تحبين ومشتاق لا تذوق ذلك التمر العسلي اقتربي... اقتربي... (تقترب الفتاة ثم يحاول ان يلمس الشاب يداها ومن ثم يرفع من يده الى وجهها وشفتيها الحمراء  فاذا بموسيقى رعب ومفاجئة للشاب اذ ان الفتاة هي عجوز في شكلها فيخفي عيناه كما لو كان كابوسا مزعجا وتندفع الفتاة اليه).

الفتاة: تعال.... ايها العزيز تعال انني اشتاق لعطر زهورك وبريق عينيك الصائدة.

الشاب: لا... لا... انه الكابوس انها الهزيمة لا انتصار انا... انا.... تلك... انا (يتعثر في الكلام ويدور حول نفسه وعلى المسرح صدى لصوته والوان واشباح تتبدل ويتسارع في الضياع مع تسارع التبدلات والفتاة دائماً تحاول الاقتراب من الشاب حتى يسقط الشاب وتسقط الفتاة وتقف الاضواء ولا يظل سواهما مع موسيقى هادئة).

الفتاة: ماذا كنت تريدوني ان اكون تلك التي قبل ان تعرف انت اسمك من على اوراق تينك اوه حورية بحر نكساتك المتتالية... ها انا جميلتك التي كانت تحبك كطفلها وعاشقها المجنون.....

الشاب: (بهدوء) هنالك شيء فيه خلط هنالك خطاء في الزمن... اما انني لست انا الحالية او انتِ لستِ انتِ تلك....??

الفتاة: بل انا انا وانت انت وكلانا لابد ان يرى البعض كما لو كنا نحن الان...

الشاب: ولكن هذا ظلم.

الفتاة: عن أي ظلم تتحدث... ذلك الظلم الذي حدث بحقي ام ظلم فهمنا القصير ولا البصير في كل ما رأينا.

الشاب: ظلم انتظاري وفرحتي بانتصاري واه من هذا الانتصار الذي سيرجعني مرة اخرى الى حيث ما بدأت اه من هذا الذي اراه الان.

الفتاة: ماذا ترى أترى فتاة ظلمها الكثير وهي عاجزة.

الشاب: (بضحكة) فتاة.... انتي فتاة... اقبل ان تأتِ نظرتي لشكلكِ كم تبدين جميلة (باستهزاء) صغيرة... انيقة... دقيقة..

الفتاة: كفى كفى... نعم قبل ان اراك كنت دائماً انظر ولكن لنفسي تلك النفس التي لم تحب سوى تمري ولم تغادر سوى ارضي.

الشاب: لقد افسد ذلك الحلم البهيج انظري الى ما الت اليه وانا حتى الان اقف مشدوداً ومتربصا في انتظارك... انظري الى بقايا جثث اخوتي وانا دائماً احب ان ارى الشمس بعد المغيب.... هذا الانسان الذي ترينه هو قطعة من بشر لم يرى سوى الجبال (تقطعه الفتاة).

الفتاة: تلك الجبال التي ابقتك هكذا تنظر للاشياء كما يحبها خيالك الطفولي هذا الوادي الذي جعلك هنا لا ترى ولا تسمع سواك قم وتحرك وانظر الى نفسك والى العالم ماذا جرى تعال احكي لك حكايات مع ما رأيت.

الشاب: ماذا رايت (ضحكة) ماذا رأيت غير الذين تغزلوا بك حتى افسدوكي والذين اغتصبوكي مشتهين عيناك الخجولة من تاريخك الممزوج بالرقص والتجوال.

الفتاة: بحق السماء ان تكف عن اللعنات.

الشاب: حكايات غجرية ساسمعها منك ام قصص لحلم عجوز ستروينها?

الفتاة: قلت لك كفى... كفى ايها الغبي.

الشاب (باستهزاء ثم ببكاء) نعم نعم غبي وجبلي وماذا تريدين بعد ان اسمي نفسي من اسماء لكنت طالما اتفاخر بها........ برجولتي وكبريائي و عواطفي واحلامي مع اصوات القبج واللعب بالجوز... نعم انا في ذاتي لم اتغير لنني كنت في نفسي لا ارغب ان اتغير ولعلمك حين اردت يوما ان اتغير جاؤوا اهلك وقصوا لي قصص جمالك وحبك الابدي وليتني... عشت مشرداً متمرداً مسكينا شفق علي الذين هم بحاجة للشفقة... لم يباركني احد ولم انحني لاحد ولكنني فقط احببتك.

الفتاة: وانا ايضا احبك.

الشاب: احببتك... انتي تلك التي في حلمي اقرب من وريدي، جميلة صغيرة طاهرة.

الفتاة: انا كل تلك الاحلام ايها العزيز انا تلك التي تقترب لك اكثر منك.

الشاب: نعم... ولكنك لستي مثلي الان.

الفتاة: ابسبب كبري تقول هذا او قبحي... (تقترب منه) الحب لا يعرف القبح من الكره ولا يهتم للكبر والصغر انه لشيء نحس به كما يكون كائننا في اعيننا ونفوسنا عندما ترى الحبيب الحقيقي كانك ترى نفسك الطائرة لاول مرة.

الشاب: وهل من الممكن ان احس ذلك وانا ارى امامي عجوز اكل فيها كل ما يأكل واراها عروستي التي احلم بها.

الفتاة: وان كنت فاجرة.

الشاب: وها انت تؤكدين احاسيسي.

الفتاة: اوكد احاسيسك بانني الان لست كما كنت في الاشعار ولا استاهل المديح والغزل ولكن انتظر لتعرف ما الذي جعلتني هكذا كما العجوز.. عزيزي انا فتاة لبلاد نهرين عظيمين وارض انجبتني من انقى تراب الارض واجمل سماء في الكون نهبوني سرقوني... و عشرات المرات هولاكو تكرر وتكرر اغتصابي وابعادي عنك و عن اطفالنا.... تعال وضع يدك على المي سترى كم ان جرحي هو اعمق الجراح تعال يا عزيزي انا لم اختار لنفسي هذا المصير وهذه الصور (يقترب الرجل شيئاً فشيئا يبدأن بالبكاء) اننا نعرف قد عشنا ولكننا لم نختار ابداً.

الشاب: حين اخترنا لمرة اقفلت في وجهنا ابواب الجميع... اقدرنا نكون نحن المرفوضين المهينين.

الفتاة: هي جريمة من جعلك تركهني في شكلي هذا وارادة من نكون نحن في احلام مزعجة.

الشاب: احلام تارة تراني انت المفر الوحيد لغسل عاركي واراك انت منقذتي من جنتي التي انا مسجون فيها طوال عمري.

الفتاة: (تغني مقطعاً من اغنية کفوق النخل فوقŒ وتقترب من الشاب)

الشاب: (يغني الاغنية الكوردية (ه‏يرا ُياي لى لى لى).

(مع الاغنية يدخل الطفل ويحمل في يده ورود النرجس وتتقدم الفتاة مفرحة اليه)

الفتاة: ها هو العزيز ابن اختنا.

الشاب: وابن اخينا

(تحضن الفتاة الطفل ويدور الشاب حولهما وتتساقط الثلوج وتبدء الكمانات بعزف موسيقي حارة ويرقص الجميع رقصات مختلفة كلها تدل على الفرحة والانبهار هذا الجو الجميل ثم فجئة ُسمع صوت الدبابات واقدام الجيوش تهرع الفتاة وتحمل الطفل بين ذراعيها خائفاً).

الشاب: لا تخافي انهم انهو مهمتهم سيرحلون.

الفتاة: (وهي ترتجف) كلا.. كلا سيأخذونك يا صغيري.. سيأخذونك.

الشاب: قلت لكي لقد انقذونا هؤلاء هم الذين خلصونا من سلطان الرشيد لا تخافي.

الطفل: دعيني أقدم لهم هذه الورود انها النرجس يا خالتي.

الفتاة: انت (للشاب) اقول لك ابعد هؤلاء الجيوش عن ولدنا (تتساقط الورد من يداي الطفل والفتاة مترجفة كأنها مسحورة).

الشاب: (يضحك) انا ابعدهم عن هنا? انا بنفسي في الحقيقة...... انا اليوم متعب لا اريد ان اتشاجر مع هؤلاء الضيوف نعم انهم ضيوف لايام معدودة دعيهم وشأنهم واحمدي ربك على ان هذه الاصوات ستنتهي الى الابد.

الفتاة: (تقوم غاضبة) وانا كنت اظنك سندي وبوابة نصري و كبريائي اراك مهزوزا ممزقاً واسفاه لما اشهده منك الان ايها الثائُر دائما.

الشاب: تعالي يا عزيزتي انا اقول لك تعالي وانا راض بقدري معك اتريدنني ان احارب هؤلاء اتريدنني ان اقول لهؤلاء كلا......... كم مرة قلتها لهم من اجلكي او من اجلي افكاري ومعتقداتي اللعينة الجاهلة وكل تلك المرات كنت انتحر وانت لم تظهري....... اتعرفين ما مصير كل بقعة قالوا لهؤلاء كلا انهم لاقواء من ان تتصوري ونحن لاضعف من ان ترين الان.

الفتاة: ألا تقدر ان تحمي طفلنا من نضراتهم وغرورهم فعلا انت لك الضعف كلمة قوية.

الشاب: وها انا اعترف لكي بضعفي اتتدرين انا ضعيف لدرجة انني لا استطيع ان ارفضك وانا ما كنت اريدك هكذا.

الفتاة: ماذا تقول ايها الرجل بحق السماء ما هذا الهراء.

الشاب: نعم سيدتي انني حتى ضعيف لان اختار لنفسي حبا والحب كما تعرفين يولد في ذات الانسان فلا ذات لي ولا شيء... انها مجرد احلام........ هؤلاء اتوا نرجو ان يرحلوا سالمين فيتركوننا آمنيين.

الفتاة: كل هذا كان بداخلك وكنت اراك المنتصر قبلي والمفرح الاول والمشتاق لميجيء... اه ما هذا الذي أراه واسمعه من شريكي (اصوات الدبابات لم تبقى والطفل يجمع وروده من على الارض).

الشاب: ما الذي حصل اذا لقد رحلوا.

الفتاة: ولكنهم سياتون مرة اخرى.

الشاب: لياتوا مرات ومرات انهم لا يضرون.

الفتاة: كيف لا يضرون.

الشاب: صدقيني انهم لا يضرون اكثر مما نضر نحن بانفسنا لياتوا الينا ما عندنا من شيء نقدمهم لهم انهم الاقوياء اصحاب كل ما تشاهدين من اشياء لهم ما ليس لدينا ولنا ما لهم.

الفتاة: تقصد ولنا ما نقدمه لهم.

الشاب: الجبال (يضحك) الانهار انها للبشر جميعا او تظنين ان لنا سنداً رسمياً من السماء بامتلاك هذه الارض... عزيزتي اصبحنا جزءاً لهذه الارض بغبائنا وتمسكنا بعاداتنا هي التي اوصلتنا لهذا الهلاك.

الفتاة: ولكنك انت شريكي وحبيبي تبادلني التين بتمري كاننا مثل هؤلاء غرباء.

الشاب: وكيف سنعيش ونحلم ونصارع ونحب ونكره ان لم نخلق لنا مضامين ومفاهيم لهذه الاشياء ونحن لا نملك اي رأسمال من الفكر والابداع الموجود اننا تجار نتبادل البضائع واحياناً بل بالنسبة لكِ ولي اغلب الاحيان نتصارع وفي النهاية ندرك اننا اخطئنا.

الفتاة: لاجل ماذا تريد ان تعيش اذاً.

الشاب: او تظنين اننا حين نعيش لاجل خبز وشجرة تمر او تين نحن نعيش لاجل شيء عزيزتي هذه افكار صنعها غبننا وعدم رؤيتنا البعيدة صدقيني الامر لا يستاهل حتى ان نناقش من اجله هذه الارض انجبت الكثيرين منا وممكن ان تنجب اكثر مما انجبت حتى الان ولكن ذهب الكثير ولم يبق سوى ما تركوا لنا من افكار ممكن ان تدمرنا وتسعدنا في ان واحد.

الفتاة: انني ارى في وجودي وبعد كل ما الت اليه أملاً في ان اعثر على ذاتي الحقيقية وانجز ما ساتقدر عليه تتطلعاتي.

الشاب: وماذا اذا بعد هذا? وماذا اذ لم يبق للهدف معنى في حياتنا تتذكرين كم حاربنا وكم تعذبنا وكم مشينا وفي النهاية لابد للكل ان يبادل الكل في زمن كان البقر هو الرأسمال كنا محضوضين ان نمتلك البقر مع الشاة اما الآن ونحن نحتاج الكثير من القليل الذي عندنا لا قيمة لنا ونحن نتمسك بارض لا يملك سوى ان يعيشنا كما لو كنا قبل ان نكون.

الفتاة: لقد بدلتك الايام وانت الان لم تبلغ ذاتك كيف لك ان تعيش وانت حائر ان تختار بين ما تريد وما ترى كيف لنا ان نعيش وانا انا اتغزل بارضي وانت الان كما انت الموجود انت (هنا الطفل وهو قد ضع الورود من على طريق الدخول يقف على تلك البقايا).

الطفل: عماه . عماه... هكذا سارحب بالاصدقاء الجدد (يحني يده كما في ترحيب الملوك وهنا الشاب والفتاة بين البكاء والضحك يقتربان منه)

الشاب: تعالي يا عزيزتي لننسى كل ما نقدر ان ننساه ونبدأ ما يمكن ان نبدأ به حياتا وحلما جميلا.

الفتاة: اترى تلك الانوار انها للاحتفال بنصرنا.

الشاب: ايها العزيز تعال وانظر الى فرح الناس (الطفل يتقدم وينظر الى ما ينظر اليه الاثنان)

الفتاة: اللحظات السعيدة لماذا تكون قصيرة.

الشاب: ولماذا تكون قصيرة لهذه المرة يا عزيزتي انا هنا حي وانت ايضاً اصبحت ثانيتا شريكتي

الفتاة: احس باننا ستفترق... احقا تحبني.

الشاب: وانت ماذا تظنين.

الفتاة: احس ان هذه الاثار من حولنا لن تبقى آثاراً.

الشاب: ولما هذا الشئم يا عزيزتي

الفتاة: لآنني لست التي حلمت بها.

الشاب: وها انا راض بقدري.

الفتاة: والى ابعد من ذلك ماذا ستكون.

الشاب: اكون ماذا.

الفتاة: اتكون راضيا بما سيأتي ومهما يكن ما يأتي.

الشاب: ارجوكي دعيني اقف ولو لمرة وانا احس بوجودي انا الان لا اريد سوى ان اتامل بحريتي.

الفتاة: كم من الوقت سيستغرق لاجل ان نتبادل ما لدينا وما علينا.

الشاب: بالحق انا كنت الان سأسأل ان كان لدينا الوقت لنتبادل الحب والحنين بما لدينا من املاك محروقة.

الفتاة: لنعش للحظة انت تريد كذلك.

الشاب: وهل لي اكثر من ذلك من مفر (يضحك).

الفتاة: اتقصد انك ممكن ان تتغير.

الشاب: وهل لنا نحن ان نملك ماذا نكون غدا.

الفتاة: انت تثير خوفي.

الشاب: وانتِ تشكين بكل شيء.

الفتاة: كيف لا وانا التي لم يثق بها احد سواك.

الشاب: وها انا هنا ذا سأثق بك للمرة الالف.

الفتاة: خوفي ان تندم لم يبقى لي ان اقدمه لك من متع.

الشاب: بخبرتكي وعنفواني سنبدء.

الفتاة: وماذا افعل بهذه الاثار اللعينة.

الشاب: اللعنة على كل ما مضى ولنبارك الاتي (موسيقى فرح ورقصة نحو الطفل).

(هنا الطفل يتقدم اليهما من على البقايا وفجأة صوت انفجار من تحت اقدام الطفل من تلك البقايا الموجودة على المسرح وثم صمت فصراخ مع ادخنة كثيفة يبدء الاثنان بالبحث عن الطفل).

الشاب: ايها العزيز اين انت يا اعز ما املك.

الفتاة: لم تدم سعادتنا لم تدم افراحنا انا تعيسة اين انت يا صغيري?

الشاب: هذا كله بسبننا.

الفتاة: مرة اخرى بدأت بقول هذا.

الشاب: نحن دائما نركض وراء ما هو قدر علينا ولو لمرة لم نرفض ما احاط بنا.

الفتاة: واذا رفضنا سنشرب من الكأس نفس السم.

الشاب: انه لرحيق الورود اصبح بين افواهنا سما نشربه ذلك القدر المشؤوم.

الفتاة: ايها الصغير اين انت يا كبدي?

الشاب: (يصرخ) اين انت? اين نحن?

الفتاة: ارجوك قلي اين انت (يبدوا ان انهم يبحثون وهم الضائعين من بين الادخنة وبقايا الحرب).

الشاب: انني الان لا ارى شيئاً.

الفتاة: وانا لا رى سوى الدماء.

الشاب: لا تتشائمي ارجوكي لا تحلمي هكذا حلم.

الفتاة: اكل هذا هو حلم كم مرة سنعيش الحقائق كما في احلامنا بل كوابيسنا.

الشاب: لا تفقدي الامل ارجوك.

الفتاة: الامل بماذا ونحن دائما اسرى لما يحصل.

الشاب: انه للقدر اللعين.

الفتاة: بالامل العبثي الذي يراودك دائما كظلك.

الشاب: اوا تسمين حبي بالعيش مرة كل الف سنة عبثا اذا لاجل ماذا اعيش ولماذا نبحث عن العزيز الضائع.

الفتاة: كفاك هراء استمر في النداء انه املنا.

الشاب: وماذا للامل ان يفعل اذا لم نريد نحن ان يعيش!

الفتاة: (تستمر في البحث) ايها العزيز اين انت ه ه ..... اين انت يا صغيري?

الشاب: سيظهرا. اقسم بانه لن يموت لأن عجلة الحياة لا تتوقف.

الفتاة: ارجوك اتوسل اليك ان تكف عن قول ما هو فلسفي الان ليس لدينا الوقت.

الشاب: ماذا افعل اذا قولي لي ماذا افعل وانا اشم رائحة البارود لاكثر من عمري وعمر اجدادي اننا لا نستطيع ان نتخلص من كل هذا الذي ورثناه من حروب اسلافنا وهي تُقع باملنا واحداً تلوا الاخر وتفسد فرحتنا ان فرحنا بوجودنا اناسا انني اريد ان ابكي.. حقا اريد ان ابكي لعل البكاء يطهر ما ورثته.

الفتاة: انه هنا اتراه بين تلك الغمامة السوداء تعال لنقترب.

الشاب: ماذا تقولين لا رى شيئاً.

الفتاة: انظر انه يتحرك انظر هناك.

الشاب: قلت لا ارى شيئاً (يضحك) لقد جننت رسميا اهووو الفتاة العجوز الامل الموعد جن.

الفتاة: (كمن ترى شيئاً مدهشا) تعال يا عزيزي تعال بين ذراعي (للدخان) تعال انا هنا.

الشاب: اقتربي انتي اذا تريدين لعل النار تلهمك هههههه لم يبق سواك ان اراه تحن علي عندما كنت طفلاً... طفلاً... (يقف بصمت ثم يضع على رأسه خوذة من تلك البقايا وكانه يرفع السلاح ويحارب كالمجانين) اليكم انا اليكم رصاصاتي ايها الاوغاد.

الفتاة: (دائما كانها تتحدث مع الطفل بهدوء) تعال تعال لماذا لا تريد ان تاتي ألي.

الشاب: سامزقكم سادفنكم (مستمراً في تمثيل المحارب) هيا هيا.

الفتاة: الا تريد ان تاتي الي حسناً انا سازعل منك ولم تر من رقصتي التي تحبها (تتحدث للدخان و الشاب مستمر في محاربة الدخان ثم تسمع طلقات مسدس وكان احدى الرصاصات اصاب الشاب في رجليه وهنا بشكل كوميدي يبدءان بالحديث تستفيق الفتاة وتذهب نحو الشاب).

الشاب: اسجيني انا اصبت في قلبي.

الفتاة: اه حبيبي انه لقلبك الموجود في رجلك واحسرتا كم انت الان تتالم.

الشاب: لقد قتلت الكثيرين ولكنهم اصابوني في قلبي يا عزيزتي.

الفتاة: لا تيأس ساجلب لك قلبك الحقيقي الى رجلك انت فارس الفرسان واقدر على الاوغاد.

الشاب: (يضحك) كم نحن متلهفين لرؤية الدماء وقول الاشعار بحق اريد ان اموت الان انا اضحك الان لا اريد ان ارى اكثر مما رأيت.

الفتاة: وماذا سأفعل انا بدونك وبدون الطفل انه املي الباقي في دنياي.

الشاب: وماذا نفعل هنا نحن الاغبياء والزمن جعلنا اشرار في نفس عيوننا.

الفتاة: انظر انه انين.

الشاب: من?

الفتاة: طفلنا لقد نجى نجى (الطفل يظهر وفي يده كيبورد الكمبيوتر).

الشاب: انظري ماذا بيده انه لسلاح غريب.

الفتاة: قد يدمرنا.

الشاب: يا ويلاه لقد جندُ الطفل ضدنا.

الفتاة: انه يقترب.

الشاب: قد يفجر نفسه من امامنا.

الفتاة: او تظن ذلك العزيز يفعل بنا.

الشاب: ليس في زمننا عزيز اعز منا ونحن نشك بانفسنا.

الفتاة: انه يقترب... افعل شيئاً ستنفجر ما بيده.

الشاب: ماذا افعل.

الفتاة: حذاري ان تصيب الطفل بشيء انه نائم مغناطيسا فكيف سيفجر نفسه بنا.

الشاب: لن ادعه يقترب... (للطفل) لا تقترب... ما هذا الذي بين يديك لا تقتترب.

الطفل يقترب الى ان يصل امامهم ثم يدوي صوت الانذار المبكر فيخفي الشاب والفتاة انفسهم بين الحطام وينظر الطفل جموع المشاهدين ويكتب بيده على الكيبورد وبصوته يردد هذه الكلمات.

الطفل: التمر.... والتين... والحنين.... (ثم تطفأ الانوار).

وتبدأ البداية من طفل ولد في زمن الغرباء في ارض محروقة وامال ممزوجة وحصرة للذي رحل وفرح للذين سيأتون انها الدنيا اتيناها كاننا بشر وتذهب بنا الى ابعد مما نتصور ثم نجد نفسنا لا شيء امام الآتي ان قبلنا ام لم نقبل هذا الذي اورثناه وها هم يرثونه منا. ودائماً البقاء للذي يبقى في الذاكرة الى ابعد زمن)......

 

- كتبت في عام 2004

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بيبسي

PEPSI

شخصيات المسرح:

1- الملك

2- الشخص الأول

3- الشخص الثاني

4- أمير كوكا كولا

5- كورس (البيبسي) ثمانية أشخاص

6- كورس (س÷ن آب) شخصين

7- كورس (كراش) شخصين

8- كورس (أورنج) شخصين

9- كورس (كوكا كولا) ثمانية أشخاص

 

 

من عتبات ابواب القاعة لدخول جمهور المسرح وحتى جميع أطراف خشبة المسرح توضع أعلانات المشروبات الغازية لـ (بيبسي، كراش، س÷ن اب، ئورنج، كوكا كولا) ولكن يظهر جلياً للناظر أن أعلانات (البيبسي) قد سيطرت على جميع الاعلانات الاخرى ومن الواضح أنه تم التلاعب بالأعلانات والدعايات. يبدأ المسرح بعد رفع الستار مع عزف موسيقى (مارشا) وظهور ستار اخر مطبوع عليه صورة (البيبسي) وهو جالس على الكرسي الكبير يفتح الستار مجموعة (البيبسي) مع حركات تأسيس مصنع يبدؤون بانشاء أغنيتهم:

كورس البيبسي: نم أيها الفقير/ البيبسي واحد

نم أيها الفقير/ البيبسي واحد واحد واحد لا يصبح أثنان

واحد واحد لا يصبح أثنان

تعالا الى هنا تعالوا الى الحياة

نشرب معاً ونذهب للجنات بيبسي بيبسي.. بيبسي بيبسي

1p: البيبسي هو الحياة

p: بيبسي بيبسي

2p: البيبسي هو الدواء

p: بيبسي بيبسي

3p: البيبسي هو الوطن

p: بيبسي بيبسي

4p: نحن البيبسي الرجال الشجعان

p: بيبسي بيبسي

حياتنا بلادنا

دمإنا وعشقنا

بيبسي بيبسي

(يدخل المسرح الشخص الأول والثاني مع حركات الكورس لأنشاء المصنع)

الشخص 1: نحن فدائيون للبيبسي

الشخص 2: نحن خدمٌ للبيبسي

الشخص الأول: أنت الشمس الساطع

الشخص الثاني: نحن طليعة لك

الكورس الأول: لنتحد من أجل النظال وصنع البيبسي ولنكون مستعدين للحياة.. ونشرب معاً البيبسي.

(تتغير الأغنية مع طريقة العمل وحسب اعمال تأسيس المصنع داخل المسرح من أرضية المسرح الى الاعلى وتتضح مع الأغنية جميع معدات واجهزة صنع البيبسي وهناك أربع رايات مرفوعة بأرتفاعات متفاوتة وعليها:

1- البيبسي وسط شعلة من نار. 2- صورة حجل يلبس رباط على بيجامة مرقطة. 3- عظم للكلاب 4- فانوس 5- قالب ثلج.

أرضية المسرح زرقاء والأضواء بيضاء غير ملونة) عليها عدد من قوالب البيبسي وزجاجات كبيرة تتدلى من سماء المسرح، ملابس كورس البيبسي مأخوذة من صورة وهيئة البيبسي العالمية حتى القطعة المعدنية التي تغلق فوهة البيبسي صنعت على شكل قبعات. بعد انتهاء الاغنية يخيم الصمت على المسرح ويختفي اعضاء (p) خلف قوالب البيبسي على أرضية المسرح بعدها مباشرة يدخل اعضاء الشركات الاخرى وجميع هؤلاء يتألفون من كورس مكون من شخصين وكل على حدا يعرض أنتاجه مع الغناء.

س÷ك أب: نحن لسنا وحيدين نحن فخورين بشربنا نحن

كراش: تعالوا الى هنا السعادة هنا نحن الكراش قرانا رخيصة تعالوا الى هنا.

أورنج: قولوا الحقيقة قولوا هل تحبون الأورنج.

س÷ن اب: نحن جئنا نحن جئنا بـ (س÷ن) الجميلة جئنا.

(ومع الحركات في وقت أنتهاء الأغنيات يظهر كورس البيبسي وهم مسلحون جميعا بالأسلحة الفتاكة القاتلة مثل الكلاشينكوف والاربيجي ايضاً مع أغنية (يعيش الَيشمرّه) للفنان (ش÷ان َه روه ر) يهجمون على الجماعات الاخرى ويقتلونهم ويحدث اشتباكات غير متكافئة بين الطرفين حتى يهرب من الساحة الجماعات الاخرى وخلال الاشتباكات يأتي عدة أقوال).

1p: اليوم يومنا.

2p: الى متى الصبر.

3p: هلمو عليهم، هلمو عليهم.

س÷ن اب: فروا بأنفسكم.

كراش: نستسلم.

أورنج: نحن نكذب، نحن نكذب.

1p: أقتلوهم وأبيدوهم عن بكرة أبيهم.

(أحد أعضاء كورس البيبسي يلقي مصرعه)

5p: هؤلاء الاقزام قتلوا منا رجلاً (مع هذه الكلمات تصبح المعركة محتدمة والجثث تتساقط مع انشاد أغاني الحروب الحماسية ويسمع صوت خرير الطائرات يبدو أن زجاجات البيبسي وهم المظليين الذين ينزلون الى الأرض.

كورس البيبسي: لقد أنتصرنا... أنتصرنا.

(بعد انتهاء المعركة يشيعون جثثهم مع أغنية الشهيد حي لا يموت وينهضون مع اعضاء المشروبات الاخرى ويتضح من الملابس أن النصف منهم والنصف الاخر من أعضاء البيبسي أي أن الصورة الأمامية كانت للبيبسي والخلفية كانت للمشروبات الاخرى ولكن هذه المشروبات لا تزال صورتها واضحة بعد الحرب رغم تغير الاضواء.

أعضاء المشروبات الاخرى ما عدا البيبسي مغلولون بالأصفاد وهم ينقلون الى مكان على هيئة سجن، ويبدو من صوت البوق أن شيئاً سيحدث على خشبة المسرح كورس البيبسي يتهيئون لتشكيل مثلث على خشبة المسرح ويظهر شخص من أسفل المسرح والأعضاء ينحنون له والشخص يمثل الملك يلبس (عباية) مطرزة بالبيبسي ويضع التاج الملكي وهي مشكلة من قطع معدنية للبيبسي والسيف وكذلك والمسدس ولا تزال الابواق والطبول مستمرة في عزفنا ويأتي الشخص الأول والشخص الثاني مع ملك البيبسي على شخبة المسرح.

الشخص الأول: سيدي لقد أنتصرنا و....

الشخص الثاني: ونحن نقدم هذا الأنتصار هدية لك.

الشخص الأول: نحن جميعاً هدايا لك.. فقط ننتظر أوامرك... سيدي هل نقتل أسرانا.

الشخص الثاني: أو نحرقهم وأن شئت مزقناهم أرباً أرباً...

(والخوف ينتاب قلوب الاسرى)

الملك: نحن.. نحن.. نحن كشركة البيبسي في هذه المنطقة... كلا... كلا في الحقيقة أسم الشركة لا يسعنا وهو نقص لنا نحن كـ... نحن كجمهورية البيبسي في هذه المنطقة (مع هذه الكلمات تقرع الطبول واتعزف الابواق ويبدأ الرقص والعلب المعدنية تنزل من فضاء المسرح على شكل الرقصات الشعبية الكوردية والجميع يرددون عدة مرات على خشبة المسرح اسم (جمهورية البيبسي).

الملك: نحن كجمهورية البيبسي (يكرر) مشروفون بالانسانية ولم نقم يوما ما بأفعال مشينة ونحن... ونحن لن نقوم بذلك أبداً لأننا لا نريد فعل ذلك و... لأن و... لأن المعوقـ... قـ.. قـ آت و... ت و... وشكراً.. شكراً.

(الكلمات الاخيرة يقولها بسرعة فائقة لكي لا يفهمها أحد والجميع يصفقون ويهللون ويطلقون الالعاب النارية وينزل الثلج المصطنع من سماء المسرح ويصطف الاسرى تحت أقدام الملك).

الشخص الأول: سيدي الأمر كله لك.

الشخص الثاني: قل وعلينا التنفيذ.

الملك: (بعد الأنتظار) فكوا قيودهم.

(بعض من اعضاء الكورس يفكون قيودهم)

الشخص الأول: أنظروا الى الأنسانية.

الشخص الثاني: العفو والسماح من صفات جمهوريتنا.

كورس p: تحيى الأنسانية، يعيش الملك ولتحيى جمهوريتنا جمهورية البيبسي.

الملك: (للأسرى) نحن بمشيئتنا وأنتم كما تحبون أذهبوا فأنتم طلقاء وأن شئتم البقاء فابقوا مثل أي شخص آخر ما لنا لكم وما علينا عليكم ان وجد.

كراش: سيدي يتضح من كلامل بأننا نستطيع الذهاب والعمل مع شركاتنا.

الملك: (بكل عنفوان) أجعلوه لا يرى الدنيا بعينيه.

(يأخذونه ثم يسمع صوت طلقة نارية ليتضح بعد ذلك أنهم أقتلعوا عينيه).

الملك: (مع الأسرى) ماذا قلتم!?

الشخص الأول: سيدي كيف سيتركون الجنة ويلجؤون الى موتهم... أقصد الى مواقعهم.

الشخص الثاني: ألا ترى سيدي أن الجميع راضون ويشكرون جمهوريتنا ويحبون العمل معنا.

الجميع معاً: يحيى البيبسي و يعيش الملك وتحيى الجمهورية يردد هذه الأقوال بأستمرار حتى يصل الملك الى المسرح والاسرى واقفون وعلى صدورهم علامات البيبسي وعلى ظهورهم علامات الشركات ما قبل الحرب، ولكنهم يعملون مع اعضاء البيبسي وكل واحد منهم يأخذ مكانا في المعمل والمظهر العام هو معمل البيبسيْ وعلى شكل كوميدي في طريقة تجوال أعضاء البيبسي وحملهم قناني بيبسي الكبيرة ومع هذا العمل وحتى وصول الملك والشخص (2, 1) الى نهاية المسرح ثم يأتي صوت الراديو).

الصوت: هنا صوت جمهورية البيبسي... اليوم وفي تمام ساعة صياح الديك تم أحالة ثلاثة مليون ليتر من البيبسي الى الجهة الاخرى.... بغية استقرار الأوضاع في المنطقة والعالم ومن جهة أخرى اجتمع اليوم ملك جمهوريتنا (رعاه اللّه) مع عدد من شركات المشروبات الغازية الاخرى وبعد محادثات للطرفين المقاتلون عفوا الممثلون لتلك الشركات أصبحوا جانبا وألتحقوا بشركتنا.

الملك: لماذا يقرأ نشرة الاخبار هكذا?

قل له أن لا يقرأها هكذا..

الشخص الأول: أمر سيدي ماذا يقول!!

الملك: ليظهر جلياً قوة شركتنا... والأعلام سلاح ذو حدين أما أن يقطعنا او نقطع به الأعداء والآن أعرفوا جيداً كيف نقطع رؤوس الأعداء.. وقل له ان يكثر من الأطراء والمدح.

(الشخص الأول يختفي)

الصوت: مستمعي صوت جمهورية البيبسي نعتذر عن هذا الأنقطاع بسبب خلل فني نواصل تقديم نشرة الاخبار ما قلنا لأتحاد العالم وحسب تأثيرات العولمة وأمام صراع الحضارات ومن أجل الأسس الديمقراطية طالب عدد من ممثلي ونواب الشركات الاخرى من ملك جمهوريتنا الألتحاق بعمال شركتنا، في البداية رفض الملك طلبهم لكي يستمر الصراع العالمي الا أن النواب الذين زاروا حضرة الملك قالوا أن لم يقبل بهم الملك فالجميع سوف يقلعون عيونهم (والظاهر على ملامح الكورس بأن هذا الخبر كذب لكن الملك والشخص الأول و (2) فرحون بهذه النشرة الأخبارية).

الصوت: والآن مستمعي صوت جمهوريتنا السيد (القزم) صاحب اللسان الأطول من مسترين معنا على الأتصال حول موضوع الوحدة.. ألو سيد (قزم)... ألو..

الملك: (الشخص الأول) أجب يا صاحب الفلسلة اللامتناهية.

الشخص الثاني: (يضع يده على السماعة) في الحقيقة سيدي كنت سأقول له نحن منشغلون... ألو آشي معك.

الصوت: (السيد قزم) بما أننا صوت حرية الشعب ونحن ننقل الاحداث بكل أمانة وبصورة مباشرة. ما هو وضع (الاسرى) عفوا وضع ممثلي شركات المشروبات الاخرى في مصنع جمهوريتنا.

الشخص الأول: في البداية نشكركم وأسلم على أبي وأمي وكل افراد عائلتي وأقول لهم عيد سعيد وكل عام وانتم بخير.

الملك: أيها الاحمق ليس هذا سؤاله.

الشخص الأول: عذراً في البداية سلامي الى الملك العظيم حفظه اللّه وأطال من عمره وأقبل عيونه وأهنئه بمناسبة العيد السعيد (الملك بكل فرح ثم أنزعاج).

الملك: أيها المغفل أنني لست زوجتك حتى تقبل عيوني...

الشخص الأول: (أقبل يد الملك... كلا... كلا.. أقبل قدميه.. أوف.. أقبل حذاءه ودمتم منتصرين...

الصوت: شكراً للسيد (قزم) الذي تحدث وبأسهاب حول الاتحاد وألقى الضوء على أهم التطورات المعاصرة في العالم شكراً لك سيد (قزم)... (موسيقى) (وأعضاء الكورس يعملون بأستمرار).

الصوت: من أجل رفع المستوى التعليمي في جمهوريتنا وتقوية أعمال صنع البيبسي وبعد أجراء عدد من الأجتماعات الموسعة لجمهوريتنا، فأن علماء جمهوريتنا مع نسبة (05%) لعلماء ينتمون خارج الجمهورية أستطاع هؤلاء اختراع مادة أولية جديدة لصنع البيبسي... (الصوت يتوقف الشخص (1) بقرار من الملك يتصل مع الأذاعة ومثل سيناريو مع الموسيقى يظهر أن هناك بعض الملاحظات حول هدا الخبر).

الصوت: عذراً لهذا الفاصل مستمعينا الكرام بيان... بيان... بعد أن أنطلقت عدة صواريخ من جمهوريتنا الى الفضاء تلقينا العديد من المكالمات والاتصالات عبر الفاكس من (المريخ) الكوكب الاحمر وبجهود مظنية وعناء متواصل من ملكنا المفدى ثم لعلمائنا ونبسنة واحد بالمئة من علماء الأجانب بلغت جمهوريتنا لادرجة الأولى من العالم وسوف يتقدم أنتاج البيبسي بسرعة أربعة مليون ليتر في الساعة الواحدة وهذه تعد من الخطوات الكبيرة والمهمة لتقدم الأنسانية في جميع أنحاء العالم... (موسيقى نشرة الأخبار).

الملك: حسناً ألم يكن من السابق لأوانه اذاعة هذا الخبر.

الشخص 1: سيدي حسب أعتقادنا - وأنت أعلم منا - أن أعلان هذا الاختراع جاء في وقته.

الشخص 2: بالأخص في هذه الفترة لأن عملنا قد تقلص.

الشخص 1: منذ فترة طويلة لم نطرح أشياء جديدة في عملنا.

الملك: حسنا هل شركة الدواء راضية عن هذا الأعلان.

الشخص الأول: سيدي شركة الادوية راضية بسرعة الحياة وكل ما يزيده البيبسي لأن البيبسي هو المخلّص وحسب تطورات وتغيرات الشرق الاوسط وجنوب أفريقيا ومشكلة الملايين من الناس في الصين وغيرها و...

الملك: كفى.. كفى.. قل لي متى سنوزع دواء السرعة.

الشخص 2: سيدي بقي الكثير حتى نقرأ بيان التوزيع للناس.

الملك: بيان?! بحاجة الى بيان ايضاً.

الشخص 1: سيدي دواء كهذا سوف يوقف جميع المعامل والمصانع دون حروب وسيلتحقون بنا. ألا يستحق أن تقدم كلمة لأعلان استخدام هذا الدواء?

الشخص 1: شرف الأعلان يجب أن يكون لك.

(أصوات الأبواق - يقف الملك والجميع يتوقفون عن العمل يتفقد الملك يمينه وشماله بروية).

الملك: أيها لناس الشرفاء لجمهورية (p) من أجل المصلحة العامة وكل شيء متعلق بالأقتصاد والدوافع الطبوغرافية والميثولوجية والتبولوجي والسايكوماتي ونيوتن وأدلر وسقراط ومن أجل شركة ئي سي دي سي ونينو و مانو وأزيل وبوشلاق... بالأضافة الى وجود الميكروبات والميكروسكوب و... أو أو... أو... في المختصر المفيد نحن أخترعنا دواء تأفوا به لنوزعه. وشكراً جزيلاً.

(الشخص (1 و 2) يأتيان بالدواء).

الشخص الأول: هذا هو مخلّصنا من الجوع والخوف (يقرأ هذه الكلمات على ورقة مرسوم على ظهرها نجمة زرقاء).

يخلصنا ويزيد من سرعة عملنا وبعد هذا اليوم الشخص الذي سبقنا سيركض وراءنا ولا يستطيع اللحاق بنا.

الشخص الثاني: اليوم وفي مكان مثل اليوم وغدٍ مثل.. مثل الأمس نحن سنتطور مع هذا الدواء السريع ونحن المظفرون شعب البيبسي لن نموت وسترون ما سيفعل أتحاد (p).

كورس (p) معاً: تقدموا نحن المظفرون - شعب البيبسي -

لا نموت ونرى الأتحاد (p)

آه يا شعب (p)

آه يا شعب (p)

(بهذه الأغنية يتم توزيع الدواء ويتم أحتساء الدواء ثم تبطيء ايقاع كلمات الأغنية شيئاً فشيئاً حتى يأتي تردد الكلمات بشكل معكوسة).

كورس (p): تأخرنا نحن المتخاذلون

- شعب البيبسي -

لا نرى سنموت بدواء (p)

الملك: ما هذا (تتثاقل حركة الكورس بشكل عام).

الشخص 1: سيدي يبدو أنهم أخطاؤوا في استخدام الدواء.

الشخص 2: (بصوت خافت) واللّه هلكنا (مع هذه الكلمات جميع الاعضاء يصبحون كالسكارى والشخص الأول والثاني يندهشون وكل واحد منهم يقصد موقع عمله الا أنه لا يعمل وينظرون الى الملك والشخص الأول والثاني).

1p: لقد خدعتم أنفسكم.

2p: خدعتمونا كذلك.

3p: نحن مساكين.

الملك: كفى أسكتوا.

كراش 2: هدوء، هدوء.

والجميع معنا: هدوء، هدوء.

5p: دواء السرعة أغلق مكابحنا.

4p: انظر.. انظر (والجميع يضحكون/.

س÷ن أب 1: اذا كنا كبش (بسكو) كان من الاجدر بنا أن نكون على اعتاب بيوتنا او آبائنا.. (مثل شعبي كوردي).

الجميع معاً: آبائنا أعمامنا شبابنا شجاعنا ملكنا بيبسيتنا دوائنا... و (يضحكون).

الملك: كفى اذهبوا الى أعمالكم.

6p: عمالنا نحن الاكراد هو النضال والسعادة والكفاح.

أورج: تعالوا للبيبسي تعالوا للبيبسي.

بيبسي: قريتنا جميل بيبسي قريتنا قيم.

الملك: (مع الشخص 1 و 2) أسكتا هذا في الحال.

7p: نريد خبزاً... لقد جُعنا.

الجميع معاً: نريد الخبز.. الخبز.. الشوربة الرز والباميا.. الخبز.. اللحم والرز والبيبسي.

الشخص 1 و 2: تعالوا... تعالوا.

(يبدو أنهم وزعوا الخبز ثم يذهب الكورس الى مواقع عملهم ولكن بشكل بطيء ورويداً رويداً يبدؤون العمل).

الملك: هل يوجد مجال للتفكر الآن.... هؤلاء سكارى ولا يصلحون للعمل في الجمهورية. يوماً بعد آخر سيقل أنتاجنا.

الشخص 1: سيدي يجب ان نبحث عن دواء جديد لكي يصحوا هؤلاء.

الملك: يجب أن لا يعرف أحد بداءنا هذا وأن نصبح أضحوكة في نهاية بداية تطورنا. يجب أن نصنع على هذا التجدد وجوداً آخر وبشكل صحيح.

س÷ن 2: نشعر بالبرد.. أين المدافيء.

الجميع معنا: أين المدافيء.. نشعر بالبرد لا نستطيع العمل.

الملك: اجلبوا لهم المدافيء.

الشخص 1: سيدي نحن نوزع المدافيء في الشهر السابع.

الملك: وفي شهر الثاني عشر ماذا توزعون.

الشخص الثاني: سيدي ألا تعرف بأن وزارتي المدافيء والثلج قد اتفقتا خلال أجتماعهما في العام الماضي بأن يتم توزيع المدافيء في الشهر السابع والثلج في الشهر الثاني عشر بسبب الأنتاج.

الملك: الآن هؤلاء يشعرون بالبرد.

الشخص 1: (مع الكورس) واحد واحد أثنان قيام.. جلوس.

(يجري بعض التمرينات الرياضية مع الكورس مع أعمالهم).

الملك: ألغوا وزارتي المدافيء والثلج وضعوا بدلاً منهما وزارة الرياضة يمكن أن يضعوا حلاً لهذه المشكلة.

الشخص 1: سيدي سكرتهم مستمرة ولن يصحوا بالرياضة. يجب أن نبحث عن عدة طرق لأن عملهم بين الفينة والاخرى يتباطأ. (مع كلمات الشخص الأول يتوقف العمل)

8p: نشعر بالبرد. نشعر بالحرارة.

س÷ن 2: نحن نريد حقوقنا لا نستطيع العمل بهذه السرعة.

الشخص 1: اذا لم تكونوا سكارى ماذا كنتم ستفعلون?

كراش 2: فلسفة الحياة الحالية تتطلب ان يكون لكل أنسان حقوقه ونظام الديمقراطية يؤيد ذلك ايضاً.

الملك: (بكل تعجب وسخرية) انظروا الى هذا الذي وزنه لا يعادل كفة عدس من علمك هذه الكلمات...

أورنج 2: سيدي باختصار نحن نريد حقوقنا وندرك مصيرنا.

الملك: (بأنزعاج) لأقول لكم...

(شخص 1 و 2 يقطعون كلامه)

الشخص 1: (سيدي يكلمه بصوت خافت ويبتعدون عن الكورس ثم يعودون).

الشخص 1: كونوا مطمئنين ملك جمهوريتنا هو لكم ومن أجلكم وكل ما تطلبونه سينفذ.

الشخص 2: نحن هنا لخدمة شعبكم ولذا قرر ملك جمهورية (p) عقد مؤتمر لمعالجة المشاكل.

الشخص 1: لذا يمكنكم من الآن وحتى انعقاد المؤتمر أعداد وتقديم مشاريع وملاحظات تطوير جمهوريتكم جمهورية (p).

الجميع معاً: (مثل السكارى) تحيى جمهورية (p) يعيش مؤتمر (p) - (مرتين).

(مع هذه الكلمات تدب الحركة في العمل مرو اخرى والشخص (1 و 2) يقتربان من الملك ثم تعزف موسيقى كمعزوفة عسكرية ثم تقرع الطبول وتجري بعض التغيرات على ديكور المسرح عن طريق الكورس و يبرز المسرح وكأنه قاعة للأجتماعات فقط يبقى علم الشركة كما هو عليه مع عدة شعارات معلقة مثل (مؤتمر p من أجل جمهورية p، سوف نصل سوف نصل، نحارب من أجل الهدف، الخبز + البيبسي = جمهورية) يتم وضع صيغة لأنعقاد المؤتمر والكورس كله جالس ما عدا الملك والشخص (1 و 2) واقفان خلف طاولة عليها شعار البيبسي.

الشخص 1: يا أهالي مناطقنا في العالم.. سيتم اليوم انعقاد اكبر المؤتمرات وهو مؤتمر البيبسي لأنقاذ الشعب.

الشخص 2: ما هي المشاريع المختارة للمناقشة عليها. ولأجل تقوية الاقثصاد نحن سنبدأ بمشروع دشليار كولار.

(مع هذه الكلمات وريداً رويداً تأتي أصوات من مجموعة الكورس مثل (سرقت بطاقات التموين) ويرتفع شيئاً فشيئاً.

الشخص 1: نحن سنبدأ....

(يتوقف لأن الصوت يتعالى)

الجميع معاً: سرقت بطاقات التموين، سرقت بطاقات التموين.

(يضطرب الموقف ليأتي صوت سيارات الشرطة وصافرة الانذار معاً).

أورنج 1: أنا جائع....

س÷ن 2: انا ايضاً.

(مرة اخرى ينتاب الجوع وسط الكورس).

الملك: سكوت، سكوت.

الشخص 1: بيان، بيان من المجلس الأعلى للمؤتمر، اليوم وفي بداية أنعقاد المؤتمر تمت سرقت بطاقات التموين من اعضاء المؤتمر ومن الآن يتم البحث عنها ومن يلقى القبض على اللصوص سيتم ترقيته من قبل ملك الجمهورية مع جائزة نقدية مكافئة له.

(مرة اخرى يدب الأضطراب بكلمات (أنت السارق.. أنت السارق يتهمون بعضهم البعض مشادات ومشاجرات تجري بينهم. والبعض الآخر يقومون بدور الشرطة ويلقى القبض على شخصين أحدهم كراش والآخر س÷ن أب و يؤخذان الى الملك.

3p: سيدي بعد تحقيقات جادة ومشددة أتضح أن هذين الشخصين الصغيرين سرقا بطاقات التموين، لأنهما في الأساس ليسا من طيننا ولم ينسيا حتى الآن شركاتهما.. سيدي أنهما جاسوسان ويريدان افشال هذا المؤتمر.

الملك: خذوهما الى غرفة التعذيب لكي يعترفوا بالحقيقة ولنبدأ نحن بالبند الأول من المؤتمر. نبدأ يا (قزم) تفضل.. (يدب الأضطراب في القاعة).

2p: أنا جائع.

8p: تثاقلت آذاني من الجوع.

س÷ن 1: نريد الخبز.

أورنج 1: (مع الغناء) آي آي بطني نحن سنموت ولن نرى الخبز.

الشخص 1: (مع الملك) سيدي هذه كارثة كبيرة قد حلت علينا.

الشخص 2: خطأ في الدواء وبطاقات التموين سرقت في انعقاد المؤتمر أنها مكيدة الأعداء ضد جمهوريتنا.

الملك: خيانة... الأنسان يناضل بمواقفه واذا تفقدنا وراء سبعة بحار وسبعين جبال فسوف يأتي يوم نقف فيه وندور حول المكان الذي كنا فيه. حقيقة كل انتصار مرهونة بعدة افكار خداعة السرعة جعلتنا نتراجع الى الوراء، تصورنا اننا وصلنا الى الهدف ولكن الأنسان قلما تحقق الهدف الذي يصبوا اليه في خياله... (مع هذه الكلمات تأتي كلمات أخرى داخل اكورس).أورنج: صور مدينتي صور منطقتي.

(يوزع صور منطقة حتى يصل الى 4 p).

4p: هذه بقاطات التموين?

أورنج 1: هذه صورة مدينتي تفضل أنها هدية لك، مدينتي جميلة جداً تفضل.

4p: أبتعد عني والا لن يصيبك غير المكروه لأن بطني أصبح مدينتك هيا انصرف.... (والملك لا يزال في خطابه).

الملك: كيف يتوقف الأنسان... يجب ان يخدع بالاحلام الجميلة... السرعة والوصول الى الهدف والأيمان بجميع الأقوال... الجهل وانعدام الخبز...

لا تصحوا به عقول الناس..

(مع الكلمات الاخيرة يأتي شخصية كوكا كولا مثل أمير مهذب بهندام كوكا كولا) أمير كولا كولا - تعالوا الى بطاقات التموين تعالوا الى الدواء الشافي.. تعالوا الى العمل..

(الضجيج يملأ المسرح وأمير الكوكا كولا يتحرك في أنحاء المسرح والأضواء تنطفيء وتظيء والكورس يتبعه).

الملك: خيانة... جمهوريتنا... بيبسي.

(بعد أختفاء الملك والشخص (1و 2) ونصف كورس البيبسي يبرز المسرح بصغة اخرى مع حركات التغيير. كورس كوكا كولا ونصف كورس البيبسي معهم يعملون على صدورهم شعار كوكا كولا وظهورهم البيبسي وجميع أطراف المسرح يصبح شعارات وأعلانات كوكا كولا وتختفي الرايات الخمس للبيبسي وترفع بدلاً منها أعلام اخرى وهي (دجاج محمر، علبة كولا كولا، قطيف عنب، غصن زيتون مع صورة كلاشينكوف، يدان مكبلان بالسلاسل).

وبعد عزف موسيقى (مارش) العسكرية أمير كولا كولا يجلس على عرش الملك السابق وبذلك يتم تشكيل مصع كولا كولا ثم بعد ذلك يأتي صوت غناء الفنان الكبير (ش÷ان َه ر وه ر) (ب‏ي َيشمه ّه) ويأتي كورس البيبسي مدججين بالسلاح لتبدأ معركة ضارية بين الطرفين وبين الملك والأمير وتستمر المعركة ومع أغلاق الستار المسرحي يظهر عليها قنينة مشروب بلا عنوان ولا أسم في حين المعركة لا تزال مستمرة.

 

 

- كتبت هذه المسرحية عام (200) و نشرت في كتاب لعام (2001).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الدولة

 

مونودراما

 

قبل أطفاء الأضواء من على خشبة المسرح تظهر الشخصية المسرحية على هيئة رجل معمر خلف الكواليس ليقف وسط الجمهور حاملاً على ظهره خارطة كوردستان على شكل حمل ثقيل ثم يجلس، وفي تلك الأثناء يطفيء الأضواء فقد حان موعد النشرة الخبرية العالمية الا أنها لا تتطرق الى القضية الكوردية ويبدأ بعدها الشخصية المسرحية بالتوجه الى خشبة المسرح والتغني بأغنية (دار÷انيو دار÷انو).

الممثل: من أين جئت أيها الحطاب يا صاحب الحمل الثقيل..? (اغنية كوردية للمطرب تحسين طه).

- آه.. آه في تلك السنة التي أنكسفت فيها الشمس أيقنت بأن مصيرنا مجهول.. نقف على عتبة هذا وذاك دون أن يهتم بأمرنا أحد (يتوجه الى الكرسي).

الممثل: أنت أيضاً أصبحت ملجءاً للمهجرين والعصات. (يجلس على الكرسي).

الممثل: الكرسي يدور ويدور.. القرار القرار.. قررت أن يزيد الرغيف.

ماذا قررت ايضاً.. آه.. قررت أن تترفع نسبة الأنجاب وهذه ضرورة.

ها... ها... ها.. (يضحك).

ولكن الموت.. الموت (للأرامل.. الأرامل) الموت الموت لهن.

(ينزل من الكرسي) ويطفيء الأضواء من شاشة التلفزيون يضيء الأنوار للمسرح ليتضح أنه كان يتكلم ويحاور أربع (ماسكات) معلقة مع أربع شاشات سوداء.

الممثل: أنها لعبة مسلية حين يكون تنظيم حياة بعض الفقراء بين يديّ ويكون الأنسان حراً في جميع قراراته ضمن دولة مستقلة وصاحب مشاريع.

الممثل: موطة شبح بدينار... موطة شبح بدينار. أقتصاد قوي (الذي لا يصفق عروسة الذي لا يصفق عروسة) سياسة متينة. (مع أغنية):

غعةرةبو عةرةبو داكة داكة عةرةبى من نارينى هةي نارينى سورّول ‏ تة دبارنف (اغنية من الفلكلور الكوردي).

الممثل: منظار موحد.. فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع..ف دين شمولي ومجتمع وحضارة بلا حدود داخل دولة لا اسم لها! ماذا سيكون الأنسان فيها? سيكون.. فقط القوة أمتلاك القوة.. (يتوجه إلى الكرسي).

الممثل: نحن سنقاوم الأعداء.. نحن سنحرر الوطن من الأوغاد والأنذال (أغنية الحرب، الحرب اليوم في ساحة الوغى والممثل يصارع مع نملة والظاهر أنها حرب لا هوادة فيها) ويفجر البالونات ثم يسقط أرضاً ليعرف أنه مغلوب على أمره أو أن الحرب ليست سهلة). (يتوجه الى الكرسي).

في جميع الأوقات أنك تقترف الخيانة معي، يجب أن نفكر في أي عمل وكيف أسامحك? أنا قلق لأنني أخاف منك، أخاف من أحدى الركائز أن تنكسر.. قصة السرقة معك ليست سهلة يا حلوتي منذ نعموة أظافري أنني أُكِنُّ الحب والود للأشياء الغريبة والقوية ولم يقف في طريقي أحد، ولم يكن ضمن أحلامي الكابوسية فقط بل حتى في عصر الأوائل كنت قائداً. أجل أتذكر من شدة خوفي كنت قائداً (!) عندما طاردت حجلاً وتخطيت حدود القرية وفي العودة قال لي الجميع أنك رجل شجاع، لأنك عبرت حدود الأعداء دون خوف ووجل، كنت أحس بالأنسانية العالمية، ولم يكن لدي أفكار الحدود والعداء وكنت أتخيل دائماً أنه مهما أنطلقنا وراء مانريده فلا يبقى مجال للخوف.

ولكن يوماً بعد آخر أزدادت الأشلاك الشائكة وكثرة العقبات في طريقي (يتوجه الى الكرسي) حتى رأيتك في زاوية من الخوف ووراء الستار جميع الجيوش.

الممثل: الحرب خلف الجبل هيا الى المعركة. اللحم وراء الجبل. أنك أنقذتني من تأدية مهام الجيش القسري وتريد أن أنساك بعدما أصابني داءُ في يديَّ وتريدين أن أذهب وأعمل مع الناس بعدما أقديتك وجنتي حبيبتي الجميلة وتمانعين في أن أحس بلذة الجلوس عليك.. لا وألف لا أنا سوف أستخدمك.

الممثل: تارة يريد أن يصبح مركز السلطة وحين آخر أن يكون خطاً لعشق أزلي (مع حركات الأغراء) وتارة أخرى أن يكون أساساً لبناء الحضارة الأنسانية في منطقتي.

(مع الضحك يحمل الكرسي ليذهب الى وراء الشاشات ويزغرد ثم تظهر شاشات (T.V.) المحلي ضمن أربع شاشات وينزل الستار على رأس الممثل وهو مستمر في فرحه وسرور قلبه)..

الممثل: يا أيها الناس ترقبول أفتتاح التلفزيون المحلي تلفزيون الـ(T.N.T) والذي هو واضح من أسمه أن برامجه جميعاً ستكون مثل الـ(T.N.T) ويهز العالم فقد خصصنا لكم برنامجاً تقشعر من الجلود ويجوز من شدة الفرح أن تنبت لكم الأقران والبرنامج يجمل عنوان (القرية والأنترنيت) والآن تفضلوا الى ديوان شيخ العشيرة لكي يطلعنا على أوضاع السحرة. (هنا الممثل يقوم بعدة أدوار).

الشيخ: أن أمريكا لا تستطيع فعل أي شيء ضدنا ألم تروا (عمر) المنتقم صاحب العضلات المفتولة الذي قال: حتى لو توقف الأمر عليَّ وحدي فأنني لن أدع الأجنبي يدخل أرضنا والذهب ملك لنا لن أدع أحداً يُثقب جبالنا ويُسلب بكارته ويسرق الأشياء منه أليس كذلك (هو بنفسه يجاوب) أجل صحيح.. أم ليس كذلك.. لذا كونوا على ثقة تامة وأنصرفوا الى أكواخكم وتابعوا أجهزة الكومَيوتر وناموا بكل ثقة (هو بنفسه).

ولكن (شيخ) يقولون: أن البترول أرتفعت أسعاره وبدأ يتصاعد?

الشيخ: من قال ذلك يا ولدي..?

- سيدي الأذاعة قالت، الأذاعة أكدت ذلك، وقالت أن البترول في جميع الأسواق العالمية أرتفعت أسعاره.

الشيخ: أقسم أن البترول سيخلق مشاكل. أليست الرجولة لمثل هذه الأيام? الى منى? لنذهب الى حرب البترول ونواجهه. (يدور مثل ما كان).

الممثل: هل رأيتم مشاهدينا الكرام معيشة أهل القرى كم هي طيبة وكم كانت مواقف القرويين قوية أمام قوى العالم تعالوا معنا الى مدينة الأحلام للأطلاع على أوضاع زهرة زولتنا وصور أحبائكم.

(دور العجوزة تحمل عباية)

العجوزة: أقسم بالله يا بني اليوم هو يوم الثالث عشر ونحن نقف في طابور لأستلام قالب ثلج ولا يوجد لدينا ثلج وهذه مشيئة الله، يا بني نحن أصحاب آبار البترول ولا نفط لنا، وقمم الجبال مليئة بالثلوج ونحن نحترق ظمأً، ولم يبق لدينا رجال للذهاب الى قمم الجبال لجلب الثلج أما بناتنا -بنات هذا الزمن- جُل همهن هو التزيين والمكياج والذهاب الى ما يسمى بـ(السوَرمان).

الممثل: نحن أتقفنا مع أكبر المنظمات في العالم والتي لها كبريات المخازن وهي منظمة (wc) والتي بدورها جلبت لنا ملايين المصابيح الكهربائية داخل الدولة ولم نحرم نحن من الحلويات والخمضيات وفي كثير من الأحيان نهب ما تبقى من مرارتنا الى فقراء أمريكا التعساء وهذا نجاح نسجله في القرن الحادي والعشرين لدولتنا.

والآن وفي الأستوديو الثالث عشر معنا وعلى العواء مباشرة الشيخ (زوراب) والمعروف باسم (النمر المحجل) ليجيب على بعض الأسئلة خول التطور والتقدم الحاصل وعبر الهاتف النقال.

- (هو بنفسه) ألو أستاذ (زوراب) هل أنت مستعد?

- ألو ألو لم أسمعك صوتك غير واضح ولم يصل.

- ها.. ها.. عذراً مشهدينا قد يكون الشيخ (زوراب) مشغولاً. أحم.. أم أن الهاتف فيه خلل.. ألو سيد (زوراب) كيف ترى التقدم.. التقدم?

- ألو.. يا بني دعني أتحدث، هل تسمعني? ويبدو أنه لا يجيد القراءة والكتابة في الحقيقة أن عصر القرن الحادي والعشرين ك أو ف تطر، مطر، تطور وإننا حبب، لبح، أحببنا أن نسير مع هذا التطور أجل العالمي ونحن كمصادف أقصد فانوس عفواً فتيل (يبدو أن أحداً آخر خلف کزورابŒ يلقته الحديث ولكن من حركاته کزورابŒ وحده يتضح أن لا أحد هناك) لا أخي ليس منافس.. منافس نحن كمنافس لدولة أمريكا وأصفهان وتايكوندو وموزولينكا وهندستان زستطعنا نعم، أستطعنا -الى درجة ما- أن نتطور ونتقدم.

بمزيد من (التملق) شكراً شكراً لهذا الحديث القيم الذي يزن بالكيلومترات من الذهب والسريعة سرعة البرق الخاص نعم سيدي في الحقيقة هذا أقل ما يقال في شأنك ولكن من الضروري وبعد سماع آيات من القرآن الحكيم يومياً أن نستمع الى أقوالك الرائعة على شاشاتنا. نعم، شكراً يا سيدي الشعب يا بريق شاشتنا وشاشات العالم أجمع.

(ثم ينتقل الى شاشة أخرى)

موسيقى عرض الأنباء والمذيع يقرؤها بتلكأ.

الممثل: هاجمت بعد ظهر اليوم جماعة على منطقة جنوب غربي أعداء دولتنا وقد تم الهجوم بنجاح. سيدي، والغنائم كانت كالآتي: كيس من الكفوف مع سلة من أجهزة الستلايتات وكذلك أهدت إلينا دولة جارة شبكة من الأنترنيت ولكن رفضته جماعات أخرى وقالت أننا بحاجة الى الكهرباء ومن جانب آخر وفي فجر اليوم أنجبت (زارى) زوجة الشعب سبعة أطفال ذكور دفعة واحدة ويعتبر هذا نجاحاً جديداً لدولتنا، لزيادة عدد رجال الدولة.

(وفي شاشة أخرى يأتي صوت الآذان)

الممثل: أليهي، أليهي. مَنْ يخن هذا الشعب أجعله صرصاراً أو سلحفاة يعيش في هذه الدنيا، ربي أنزل علينا غيثاً مغنيثاً، الله الله لا تزنوا وليس الذكر كالأنثى.

(يدور ليطفيء الأضواء على الشاشات ويأتي بالكرسي الى مقدمة المسرح)

الممثل: هل رأيتم كيف أديت دوراً فعالاً وسط الجمهور والناس? ولكن فقط أريد منك سرعة الدوران، لكي أصبح أحسن مركز للقرارات في بقاع الأرض. لا بأس، أنك أزدت في الدلال أو أنك تتذكر الزوجة السابقة (يضحك) الجميع رحلوا وأخذتهم الصدفة، كل في زاوية ونصيبي أنك أصبحت ملكي وكذلك من بعدي سوف يأتي نصيبي لذا أنسي زوجة أفلاطون وأفكار (كرىكار).

(يرقص مع أغنية حلبُة السريعة)

الممثل: ما أقوى عدم الشعور واللامبالات والرقص في أسوء الظروف والأوقات. شعب يعمل بعكس الأحداث يبدو أن في الحياة خلل وخطأ منذ البداية، لذا يعالج الخطأ بالخطأ يجب أن نتذكر تأريخنا من جديد الخيانة.. الهجرة.. العبور.

(يردد هذه الكلمات بأستمرار ويتيه وسط الصحف والمجلات والجرائد ويتجول)

الممثل: لنعد الى الوقت الحاضر?!

أنا الآن لا أحس بوجودي (الماسكات) أنا أخاف الوجوه لأن الوجوه تقرأ كالكتاب الحضاري (الأصوات، الأضواء، حركة الماسكات كالجثث).

الممثل: لا أريد الأستماع إليكم والكل يريد أن يكون حراً، يتجاوز الأُطر خلال هذه الحرية، لأن حريتنا حرية موضوعة داخل الأُطر، وأنني أريد الذهاب وأن يأخذني الأفكار الرومانسية الى أميرة جميلة وأبدأ بالمحافظة على شخصيتي..

(الصوت): أنك مجرم.. أنك مجرم.

الممثل: كلا أنني ضحية لأحداث هذا العصر والقتل الذي أقترفته كان من أجل الحياة والجرائم التي أرتكبتها كانت من أجل وضع أسس جديدة.

(الصوت): يجب أن يحاكم.. يحاكم.

الممثل: مَنْ غَيري سيجري محاكمته، من يريد أن يعرف متطلباتي، هل من أحد يطفيء نار صدري بدمعة حب، النار التي أنكوي به أعتقد إنكم لا ترضون بأي حكم وهاهنا المشكلة لماذا الخطيئة? ولماذا البدءُ بها? من أين جئنا? والى أين نذهب?

(الصوت): (أستدر، أذهب.. تعال الى هنا. أستدر، أذهل.. تعال الى هنا).

الأصوات تستمر الى أن يخر الممثل أرضاً ثم تبدأ موسيقى الحلاق الأشبيلي والممثل يقوم بدور الحلاق ويأتي باشخاص من الخيال ويضعهم على الكرسي (الرئاسة) ليحلق رؤوسهم).

الممثل: (مع الكرسي) لماذا أنتِ غير راضية عني أم أنكِ لا ترضينَ عن أحد، لا إننا الذين لا نرضى عنكِ. يمكن، لكن عندما نختلط مع الكبار أياً كان منصبه، فأن الأنسان يصيب بالغرور وينجز أعماله بسرعة لذا يتعرض المرء لأخطاء أنني غير راضِ عنك لانك ضيعتيني مثل ما ضيعت مَنْ كانوا من قبلي، أنك خلطت الأولوان فلا أعرف الآن أي لون اختار.

(أغنية الفنان ش÷ان غلنصبح دولةف مع شاشة (T.V.) الحقيقية وصور من لقطات كوردستان والهجرة المليونية والثورات الكوردية وتظهر شخصية كوردية على الشاشة (الممثل) يمثل البّرواند ثم تسود ثم يدفنه ثم ينطلق عليه الحبال وتستمر شاشة (T.V) والممثل في حركة حتى تنتهي الأغنية وتتغير الأضواء الى اللون الأزرق).

الممثل: أتصور أنني أصبحت سيئاً جداً مزجت جميع الأفكار والكل يريد أن يكون مديراً وعاملاً في الوقت ذاته، وننسى دائماً بأنه لا مالك بلا وجود ولا شعب بلا رئيس أو مرؤوس، آلاف الرؤوس أصبحوا ضحايا من أجلك وللوقوف يوماً واحداً بجانبك..!! كم من الفتيات اغتصبن تحت ركائزك ودائماً كانت مخاوفي تتكسر أو تدور أو تحترق. هات خرائط تقسيم بلادي ولا أريد منك شيئاً (تكرار) وللمرة الأولى أقول لك لا أريدك .

(يتجول خلال الصحافة والكومَيوتر المتدلاة في سماء المسرح)

الممثل: (يضحك ثم يبكي) هل تصدقون يقولون أن خرائط وطنك قد تغيرت على شاشة الأنترنيت ومسح ال÷ايروس خرائط بلادي (مع الكرسي) خارطة وطني كانت مثواك أذاً لم أقدم للناس دليلاً على قوميتي فلن يسامحني أحد وسيرمونني بالحجارة، بالحجارة، بالحجارة..

(يبكي ثم تعرض على شاشة کT.V.Œ نشرة الأخبار العالمية التي تتحدث عن الكورد والدولة الكوردية المستقبلية).

 

النهاية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

- عرضت هذه المسرحية عام (8991) على مسرح دهوك من اخراج المؤلف وانتاج جماعة شورش÷ان الفنية.

- نشرت هذه المسرحية باللغة الكوردية في كتابي لعام 1002 وكما نشرت في مجلة رامان الثقافية في العدد (43).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(سطور عن الكاتب)

 

- زياد عابد .

- ولد بمدينة دهوك بكوردستان العراق عام 1977.

- حصل على دبلوم معهد الفنون الجميلة/الاخراج المسرحي عام 1997.

- له أربع كتب منشورة باللغة الكوردي/نصوص ودراسات مسرحية.

- شارك في العديد من المجلات والجرائد بنصوصه ودراساته.

- قام بإخراج (8) مسرحيات و(5) أفلام تلفزيونية.

- عمل في تلفزيون كوردستان (القناة الأرضية والفضائية) بين عامي (1994-2004).

- قدم الى الآن (18) ندوات فنية ونقدية للمراكز الفنية.

- شارك في أكثر من مهرجان بمسرحياته وأفلامه، منها: (هولير، كركوك، لايبزك الألمانية).

- الآن هو:

ہ عضو المجلس الأعلى لنقابة فناني كوردستان العراق.

ہ يقوم بمهنة التدريس في معهد الفنون الجميلة قسم المسرح في دهوك.

ہ مخرج في فضائية كوردستان.

ہ عضو اتحاد ادباء الكورد.

ہ مستمر في عمله الفني كمخرج درامي.