|
ثقافة الحزبين في كردستان العراقية مديح السلطة والتضخيم الإيديولوجي
|
|
|
نزار آغري
كان
من الصعب، بله المستحيل، أن تزدهر الثقافة ويبدع المثقفون في زمن سلطة
حزب البعث الذي حكم العراق وكردستان عقوداُ طويلة من الزمن. وجد المثقف
نفسه على الدوام أمام خيارات محدودة: إما أن يكتب كما تشتهي السلطة
فيكذب ويمجد ويتزلف ويتملق وينتج كتابات سقيمة تتحدث عن بطولات
الماسكين بالزعامة وعزة الوطن وكرامة الأمة. أو أن يسكت إذا أراد
التخلص من حال كهذه. أو أن يهاجر من البلاد إن أراد أن يكون صاحب رأي
حر وموقف منتقد. لقد تكرست هذه البدائل بحيث بدت كأنها قدر محتوم،
وأضحى تقسيم الميدان الثقافي إلى هذه الفسحات الثلاث أمراً طبيعياً
ومفهوماً. فمن يرضَ العيش في ظل سلطة تحتكر البلاد والعباد فعليه أن
يرضخ لمنطقها ويستجيب لأوامرها، ومن عجز عن ذلك عليه السكوت توخياً
للسلامة الشخصية، أما من شاء المواجهة وفضح الحال فعليه تحمل التبعات.
وما أدراك ما التبعات.
|