|
العودة الى جهنم
|
|
|
باسم عواد
رائحة المدن تهب مع الصباح فتوصمني بالاغتراب ،لانني لم اتعطر بملوحة القلوب في الاهوار ولم احاول عناق نخلة تعرت من البكاء ..فيالها من وصمة حنين تزاول العبور الى الجهات المفقودة من عيون المهاجرين /ولكنها المسافات ومااتعسها من قاسية
اقلب الوجوه في كل المحطات ،باحثا عن ـ خزامة امي ـ و(شيلة )اختي ـ والمقاعد الملقاة بزوايا القلب فلا اجد غير البرود يهشمني /يقتل ماتبقى من الذكريات التي قد تصير لعجلات النفس وقت تسارع الاحاسيس واقية لابصرة في (روسكي بازار ).... و لا جمعة في لينيغراد ولا (عباية )في حديقة علّية لقد ماتوا بقربي سكارى ....وانا ابيع خمرة النظرات لجهات سرابية الاثر /وكؤوسي تئن وراء المتاريس (متاريس الانتظار ) غافية
مايهمني :ان في الناس جنوحا نحو مايكون وكينونتي لاتمر عبر النوافذ المغطاة بالثلوج /ولامن خلال الرياح الزمهرير بل ستطفو فوق سواحل الامنيات /تتوق شوقا للقاء وكم من لقاء يموت على ارصفة الاطياف الخاوية
اه ياامي وكيف الامسيات هل تترامى على اسرّة اللحظات ام لازالت نقية السرائر (بكعكة ) عصر تزيل الهموم من بين مقاعد التراب ومن فوق فسحة البيت الطيني .....وليتني اعود كالماضي شاحب الوجه كي اكنس غبار الرحيل باعواد اهات محبوسة داخل صدور النفس ثم احاكم كل قساوة الارصفة /واقبل محطة القطار و(التكية )ومدرسة ابن خلدون وسينما النصر و(الشاخة )الموصومة بالانتقام وكل ضحكة بريئة باكية
اكتب عند الصباح عند المساء ولانوم لديّ فالحروف تغصّ بالحنين الذي مازال راقدا في ذاكرتي فلنبصق السياسات باجمعها /الفاظ ماسونية طُبخَت سرّا تحت مطارق الخبثاء وفوق سندان التامر وبخور النتانة في الاقبية شعارات تسيح عرقا على اللافتات والحيطان /لتنتن وجه التاريخ ثم تصب زيتها المغلي فوق اجساد اللغات متمنية كسب ود الجماهير .....ونحن نصفق لها ،كاننا لم نقرأ قصة الحمار مع الاسد فللطغاة ليس هناك من وفاء للعهود ولا امنية سوى اللعب على جميع الحبال اوالرقص وسط حلبة تفاهة المجالات مصالح تتساقط كالوريقات الخريفية من دفاترهم ليرسموا طرقا لصوصية فارهة ،اويبيعوا مالديهم حتى الاوطان ان دعتهم ضرورات الانبطاح داخل مغتسل وحمامات الدول الكبرى ....مصورين مسارهم كشجرة جنان ذات قطوف دانية
اه ياامي وكيف تمر الاوقات هل تتذكرين سحابة الحزن التي تغطي جبهتي تقولين :مادهاك ياولدي فأرد صامتا ـ الارض صارت شبه سجون ـوالسماء مطارق خنوع ـ والشجيرات بصاق خريفي ـ والليل حيطان لها اذان ـ والاصدقاء سلة مهملات ـ والوجوه جمادات غبية ملقاة تحت اقدام الصنم وشلته البذيئة العارية من كل مفهوم مستقيم ومااستقامة بعضهم على جادة الانحراف ،الا ميول لتكملة نشيد وطني يُعزف على هياكل رفاة صمتنا وقدتُبح الاصوات لنذرف نزيفا من الضياع ولانعرف ماالقصة الاتية
عدتُ احمل في اكفي المتعبات خنجرا وقافية كي اغرز في اضلاع الظلام طعنة وفي عيون اليتامى رابية
عدتُ ازاول البكاء مرتين ـ مرة على ذبول السنوات ـ واخرى على قادمة واهية فلاالارض عادت اسراب طيور ولاالتراب حدود سامية وطنٌ اسميه في المنام كوكبا وفي الحقيقة صحراء مسامير تدمي اقدامي الحافية كم يلوثون المنايا بالاعتدال ليدوسوا على الامنيات ببساطيرهم العفنة البالية
عدتُ فلاالربيع مسافة اقتدار ولاالشتاء حبات ثلوج طافية
من اين جاء الغرباء سعيا وراء المتاريس والسلاح ودمائهم الملوثة بالقذارة للهبوب ساعية ومن اين نفتح الفجر والساقيات ونافذة الاعاصير تلاحقنا كالرياح السالبة العاتية امهلوني فالمفاتيح لازالت في الخفاء تمص من (عتبة)الانكفاء رحيق الذل والانهزام ثم تغفو كالذباب على العافية
عدتُ لاالنخيل ظل يمطر ضوءًا ولاالطرقات حبا ولاالنهر يحن للساقية
عدتُ احاكم الخطوات على العبور واقاضي القلب جهرا على كذب احاسيسه الجاثية
عدتُ بلارماح ولاجراح ولكن عمقي يسيل قيحا تقيدني التوقعات تلجم افواه الواقع المكدس بالخيانات الواعية ثمة افكار تتيه في خيالي تكسوني سحابة ضيم تمتد تجاه دواخلي النازفات اوترتشف من كؤوسي المترعات خمرة قاسية
أسألكم بكل ماتعتقدون هل تجمع في الاضداد نقاط التقاء ام على العكس ،تزداد بينهما المسافات حتى حدود الابتعاد النائية ام تقولون :ان الاحتمال سيطول فما طال عمر للهراءات الاعلى هياكل الهراءات الماضية
عدتُ وقد زال وجه ابي عن جدار الحياة وسعال امي قد يطول في محاجر الاحتلال لسنوات تالية هل وطن يطلق سيقانه للرياح حين تلج جيوش التتر المغول ام حفنة عمالات تكره المنائر والنخيل والاهوار والسماوات الصافية هل وطن يثبت لوحاته على بغال المترفين ليطرد خطوات الجائعين بتخمة رجاله السفلة وملذاتهم العارية هل جذور تعشق الرياح العاتيات اوترفض ان يلامسها الربيع ام باغية راقصة على شفاهي الكلمات البذيئات مذ ماعرفت رداءة الانتساب لتراب يرش بكفيه سموم المواقف على بذور الطريق ويوصمها بالبقع الخاوية وسأظل مؤمنا بالرحيل مادام هناك شريان نظيف في عروقي اليابسات ومادام لدي قلم يهز الجمادات الخالية
عدتُ احسب الارصفة المكسية بالجروح من عقر (سوق الشيوخ ) لحتى امتدادات شط هزمت سواحله الراسيات على بصيرة السياب ثم بغداد فزاخو كي ابث مابي من يحمل الحزن غيري فالوجوه الملقية في مزابل الاناقة تلتهم الحشرجات اوتتغذى ترفا قبال موائد من دماء ،لتصنع الصروح والصروح كلمات نابية ليعد صلاح الدين هنا ويرى مقابرا عُجنت بدل الخبز اويفحص تخاذلنا المتنامي كعناصر انتقال تروم بودقة الاختبار اوتصبح شبه رماد يطير عاليا بمصطلحات عالية وطن تهشم كالزجاج بأظافر الانقلابات ،ثم باع نفسه بغباء لحثالة الرعاع والمداحين والحاشية
عدتُ بلاهوية ولاجواز ولاحتى ادنى انتماء لهذه المساحيق فالنقبق يطوف حولها كضفادع اسنة ولكنها تعتقد العكس ،امرة ،ناهية خذوها من افواه المعدمين .....ماعاش تابع قط ولامات من طلقها لودعته الضرورات ،فالضرورات سارية سيسقط التمر من صدور النخيل غيظا فهل تغيرون البديهيات ان شاخت رؤاكم التي ماجلبت غير الاتحلال ام ترومون تهميش المسلمات من لائحة الافتراض ...دون استشارة الشهداء فالشهداء لما يجري اذان صاغية
علموني كيف نعبر حدود الخنوع مرة ادلكم على السبل الناجعات بلارياء فالطرق تموت حنقا ان لم تصفعها الخطوات الناجية وهكذا عدتُ بلاحنين فهل تلومون قاسيا جرب الطرقات وعاش كالغريب على (مسطبات )المنافي ..كي تتناسل رغباتكم زيفا اوتولد الحماقات وسط اعينكم راسية
سلوا الرشيد :كم طابوقة في سور بغداد سيجيبكم :لااعرف لان النزوات تعد هناك ....ولاتعد الحضارات الا مع الزانية
سلوا الحجاج :عن ابواب المدارس والجامعات سيضحك حتما ويحصي لكم ـ بحور الدماء ـ ومواقع الجثث ـ وبرك الانتهازية الصفراء ـ ومذابح الانتقام ـ ورجولات المخبرين والهاوية
سلوا نبوخذنصر :عن الشائعات حين سبى الاريين سيرد حتما انها كثيرة بقدر تراجعنا حالما يتبخر الحياء من الجبين لتعلوه سحابة ماضبة
سلوا عليا :عن تراجع همم الفصول لقد قال لنا مايريع ،ولكننا نروم اعتذارا من التاريخ كي نكتب تواريخا متينة ،خالية
سلوا الحسين :كيف اسرت المعتقدات وهمش الدين والانبياء سينطق راسه من تحت ركام الخيول والسيوف :لابد من دماء تنمو كالاعاصير ليزهر التراب والثورات ويستعيد الشهداء مكانتهم الراقية
سلوا جيكور :عن قلم السياب ،هل ماتت خطوطه المحملة بالواقع والصواب سوف يقول لكم احفروا بويب من جديد واستخرجوا من كنوزه القطرات الواعية
مات كل شيء في العراق الا الهتافات ........لازالت تنطلق من حناجر المحرومين ظنا منهم بان الحياة تسير تجاه الصواب يالغفلتهم لايدركون مدى الخطط في كواليس الخفاء والاخطبوط الماسوني الذي يسد فراغات العقول النامية
انا لااطعن المسيرات ولكنها الحقائق التي عرفناها خارج الحدود ،عالم يشبه لعبة القط والفار والبقية نباتات متعفنة وطحالب صغيرة خائفة ،ساهية هذا هو زمن النعيق والزعيق والتصفيق وبحث القبور ،فربما من هياكل ولت نازحة سيصاغ قانون جديد فقراته مقاييس الاكفان المنخورة برائحة الموت ودماء الابرياء الرخيصة الفانية ذبحونا منذ عقود ثم جاؤا يعزون بقايانا ويوصونهم بالصبر وضبط النفس والالتفات للسنوات التالية ونحن لازلنا نصوب بنادقنا تجاه الصدور (صدور بعضنا البعض )معللين ذلك الانفصام بالثورة على الذات واي ذات نمتلكها ـ انها الذات البدائية الصلبة الجاهلة والفاقدة لابسط مضامين البقاء وياليتها لم تكن الباقية اريد ان ابكي من حالة اللاوعي التي نعيشها ابكي لاننا مهمشون نحلم بالغباء لنرسم عقولا من سراب يالها من نفوس تعوم في الاوحال كي تزيح الطرقات الواضحة الصافية نعونا انفستا ونحن في الارحام ،وحينما لامسنا النور بكينا ثم ضحكنا ثم بكينا ثم لطمنا الصدور وكل واحد منا يحتاج لناعية لماذا الثقافات تفرض على العقول داخل البيوت والمدارس والقنوات ،ليولد جيل مريض ،معتوه ثم نبحث عن الحل والحل بين ايدينا بيد انها الضربة القاصمة القاضية اروني ولو صورة واحدة لمثقف عربي ....الا المشردون والمتسكعون والمسجونون ،ذنبهم يقيسون معادن الرجال ويطرحون الحقيقة الناصعة المزرية لاتلوموا اليائسين لقنوطهم لانكم زرعتم بذور التراجع والخذلان وملأتم نظرياتكم بالنزوات والمجون كي تبعثروا الذوات قسرا كالامنيات الوسخة البالية امشوا مشينا معكم لخوض النزالات وما اكثرها لقد امتدت لعدة اجيال وكل جيل يتهم الذي قبله بالانفلات واقدامنا لازالت خلفكم ماشية وكم صرختم بوجوهنا لاتقفوا وقلتم :ضربتنا الاولى لم تكتمل بعد ،وهناك خطط حمراء تصاغ حول الموائد وبين ردهات حقوق الانسان فانتظروا الضربة التالية واكتملت كل صور الانتظار يالتفاهتكم تتباهون بنسائكم ....يستقبلن حرم الشيوخ والملوك والامراء والرؤساء فتهنا ذهولا فاغرين بصور النساء والوان الفساتين ،نقارن بينهن بحذر دقيق من هي الاجمل سيدة البلاد ام الاخرى الجميلة الزاهية جربنا المحطات كلها واستلمنا من فم الضياع قبلات السقوط والتفكير بالخلوة مع النفس لنصارع الفراغ والعري ونترك اهاتنا مزروعة على حيطان النبلاء هل الحضارة ان نبيع التراث بالمزاد ،لابسين ثوب الانفتاح ام العبور على حقيقة الاشياء بلا ومضة عقل انها الحداثة القشرية العمياء التي اصابتنا بالانبهار ،حينما سلكنا الطرق العوجاء النافية لابسط مفاهيم مجالات التفكير بانتظام اوالبحث عن الحسن في اخطبوط النتائج القبيحة التي قد تؤدي بنا الى الهلاك اوترمي بسلوكياتنا الى الهاوية اطفوا فوق سطح عمق البديهيات ردحا من الزمن ولكن لاتجزموا بنهاية مطاف التجارب ....فبعضها سالب النتائج والبعض الاخر يحمل احتمالات الايجاب ،لان كنه الاشياء يصاغ بمنافعها /ولاوجود لمعنى بغير ثبوت فربما من افتراض يتيم تولد نظريات ناصعة ،مقنعة ،مقبولة ،وافية
دعونا نعالج البصيرة قبل فوات الاوان ،فبصائرنا مجبولة على الانقياد ولاتعشق الابداع خارج اطار اسطورة النخب (الخيال ) لدينا من الممكن مايعبر حدود المستحيل والمستحيل اسطورة من صنع خيالات مريضة ،حمقاء ،حافية ولذا .......عدت الى جهنم مجربا الاحتراق فالنار ارحم من تراب يضيع وسط زحام جنات واهية
|