ورشة لكتابة عمل ابداعي مخصص
للأطفال
حكايات رعوية للأطفال
3
يحيى الشيخ
مهر البلبل
في بستان لأشجار التين عاش بلبل فتي عذب الصوت لايمل من الغناء
ولايتعب من الطيران . ذات صباح حط قرب عش صغير، تعشعش فيه بلبلة رقيقة لوحدها،
وأخذ يغرد عاليا، فصاحت البلبة من عشها:
- مَنْ على التينة ؟
رد عليها البلبل:
- بلبل على التينة،
يأكل ويعطينا،
يريد الزواج .. هل تتزوجينه ؟
خجلت البلبلة ولم ترد عليه وظلت محرجة في عشها.
في الصباح الآخر، عند الفجر، عاد البلبل وحط على الغصن قريبا
منها، وأخذ يغرد، فسألته البلبلة:
- مَنْ على التينة ؟
فصدح لها البلبل:
- بلبل على التينة،
يأكل ويعطينا،
عنده رطب،
عنده عنب،
عنده منقار كالذهب،
يريد الزواج .. هل تتزوجينه ؟
خرجت البلبلة من عشها وفردت جناحيها وطارت بعيدة عنه، وعادت بعد
ساعات. عاد البلبل بعدها وهو يحمل بمنقاره خيوطا حريرية ملونة وحط قريبا من
عشها، فسألته :
- مَنْ على التينة ؟
لم يرد البلبل عليها، وراح ينسج خيوط الحرير على عشها من الخارج
حتى زينه كله وطار.
أطلت البلبلة برأسها خارج العش فوجدته زاهيا مطرزا بالحرير
الملون، فطارت من الفرح، مسرعة وراء البلبل.
طرابلس الغرب 1989
حكايات رعوية للأطفال
1
الدرس الأول في الحياة
__________________________ يحيى الشيخ _______________________________
في زريبة مبنية من الطين، ولدت الأتان إبنها البكر على كومة من التبن، وبالرغم من آلام الولادة لعقت ظهره بلسانها وأرضعته وهي تشمه بين لحظة وأخرى وتمنت أن يكبر ويعيش حياة هانئة قريبا منها .
بعد أيام من ولادته أخذته في جولة خارج الزريبة لتعطيه الدرس الأول في الحياة؛ درس الانتباه ، وأوصته أن يستمع لها جيدا فهي ستعرفه أولا على المزرعة التي يعيشون فيها. في الطريق صادفهما كلب عجوز ينبح ويتلفت يمينا وشمالا . جفل الحمار الصغير ولاذ بأمه فقالت له تطمأنه:
- لاتخف !! هذا كلب الحراسة، وهو مسؤول عن حراستنا ، فانتبه له جيدا.
هز الحمار الصغير رأسه متباهيا وقال :
- حسنا .. لامانع لدي أن يكون لنا كلب للحراسة ، لكنه عجوزا وأُفكر باستبداله بكلب ... قاطعته أُمه قائلة:
- لا يا حبيبي.. لا تكن مغرورا هكذا، فهذا ليس كلبك الخاص، بل كلب صاحب المزرعة، وثانيا أنت لا حق لك في تقرير مصير أي شيئ هنا... حسنا !! لم يفهم الصغير ماذا تعنى تقريرالمصير لكنه واصل السير مع أمه حتى وصلا جوار بيت طويل فقالت له امه :
- تلك زريبة الأبقار الحلوبة !!
التفت الحمار الصغير ولوّح بذيله يطرد الذباب عن ظهره وقال :
- يا ماما ..وأنت لديك حليب أيضا .. فلماذا لا تعيش مع الأبقار ؟
ردت عليه :
- حليبي لايشربه الناس، لهذا أنا بعيدة عن هن.
رد على أمه :
- هذا أفضل... فحليبك لي وحدي .. أليس كذلك ؟
قالت له :
- نعم أيها الثرثار الصغير لك وحدك ولبضعة أيام قليلة قادمة. لم يفهم الحمار الصغير ماذا تعني " لبضعة أيام قليلة قادمة "، لكنه فرح أن يكون حليب أُمه له وحده، والتصق بها يشم ضروعها بنفس عميق.
في الطريق توقفت الأم ونظرت في الأرض وقالت :
- هذه الحفرة، بين قدميك، جحر الأرنب ... فانتبه ولا تدعسة !
طأطأ الصغير رأسه حتى لامس أنفه التراب وتمعن في الحفرة طويلا ثم نفخ فيها فعجج الغبار من حوله . نهرته أمه ودفعته الى أمام وقالت له :
- إنتبه ...!! فذك العش، بين الأعشاب، هو عش القبّرة .. فلا تطأه بقدميك !
رد عليها مستاءً وهو يهز رأسه:
- لكن عشها في هذا المكان يقطع الطريق على الآخرين، وعليها أن تبني عشها فوق الأشجار كالطيور .. أليس كذلك يا أمي ؟
ردت الأم :
- لا ! ليس كذلك ياحماري الصغير، القبرة من الطيور التي تبني أعشاشها على الأرض منذ الأزل، مثل البط والوز..وال .. قاطعها صائحا :
- مَنْ ؟؟ مَنْ ؟؟ أنا لم أسمع في حياتي كلها عن هؤلاء !
ردت عليه :
- حياتك كلها بضعة أيام حتى الآن، ولازال أمامك سنين وسنين لتتعرف عليهم وعلى غيرهم. هز الحمار الصغير رأسه عدة مرات علَّه يفهم ماذا تعني كلمة بضعة، وسنين وسنين، لكنه بلع ريقه وراح أبعد مع أُمه حتى وصلوا مخزن العلف، فقالت الأم بصوت جدي وواضح :
- إسمع !! هذا مخزن العلف، إياك .. إياك الإقتراب منه، فانتبه جيداً !!
رد عليها وهو يشنف شفته العليا :
- ولكن يا أمي ماذا أفعل لو جاء العلف بنفسه وإقترب مني ؟؟
ردت علية وهي تسخر من سذاجته:
- عليك بالهرب منه والا سيسلخ المزارع ظهرك بعصاه الغليظة، والآن دعنا نعود الى زريبتنا فقد إنتهى درسك الأول .. إنتبه .. إنتبه ولا تنس!!
في المساء خرج الحمار الصغير لوحده يتنزه والتهم الأخضر واليابس في طريقه. نطط ونهق بأعلى صوته وركض في كل مكان وبدون أن ينتبه دعس عش القبّرة وخربه تماما. حزنت القبّرة وشكت الحمار الصغير لدى أمه ، وحالما عاد الصغير الى الزريبة عضته الأم من أذنه وأنبته قائلة :
- ألم أقل لك .. إنتبه ولاتنس درسك الأول !! وجرت أذنه جرة قوية ، لكنها شاهدت أذن ابنها أصبحت أطول من الأخرى ، فقررت أن تجر الأذن الثانية ليصبحا بنفس الطول.
في صباح آخر راح الحمار الصغير يلهو كعادته فوجد نفسه أمام مخزن العلف وبقربه كومة من الحشيش الطازج، فدفن رأسه فيها والتهمها عن آخر عود فيها. رآه المزارع وركض وراءه بعصا غليظة وأدخله الزريبة وهو يلعن الساعة التي ولد فيها الحمير.
عرفت الأم بالأمر فجاءت الى إبنها وعضت أذنه وجرتها بقوة و قالت له :
- كم مرة قلت لك إنتبه ولاتنس درسك الأول ؟
واكتشفت كما في المرة الأولى، أن أذن إبنها أصبحت أطول من الأخرى ، فراحت وجرت الثانية وجعلتهما بنفس الطول.
القضية وما فيها أن الحمار الصغير تعود على جر الأذن، في كل مرة ينسى فيها درسه الأول، وفي كل مرة تطول أذناه أكثر. مع الأيام أصبح للحمار أذنان طويلتان من كثرة الجر، كما أصبح أكبر عمراً وأقوى جسداً فقرر المزارع إخراجه الى العمل ليعلمه دروساً جديدة في الحياة مادام قد نسي درسه الأول.
عبد الحميد باحوص.أستاذ اللغة العربية/ المغرب
نص شعري-بلبل الصباح
غن ياطيري غن،
غن لتلهم مخيلة فني.
أنا شاعر أسير
أتبع الخضرة،
أتبع الغدير.
غن ياطيري غن
صوتك غذائي،
صوتك دوائي،
صوتك ندائي،
غن ياطيري غن.
( ملاحظة هذا النص الشعري من مجموعة شعرية لي مخصصة للأطفال، وهي مخطوطة بعنوان: أ ياد
بيضاء)
عبد الحميد باحوص.أستاذ اللغة العربية/ المغرب
نص شعري-بلبل الصباح
غن ياطيري غن،
غن لتلهم مخيلة فني.
أنا شاعر أسير
أتبع الخضرة،
أتبع الغدير.
غن ياطيري غن
صوتك غذائي،
صوتك دوائي،
صوتك ندائي،
غن ياطيري غن.
( ملاحظة هذا النص الشعري من مجموعة شعرية لي مخصصة للأطفال، وهي مخطوطة بعنوان: أ ياد
بيضاء)
عبد الحميد باحوص.أستاذ اللغة العربية/ المغرب
نص شعري: بلبل الصباح
غن ياطيري غن،
غن لتلهم مخيلة فني.
أنا شاعر أسير
أتبع الخضرة،
أتبع الغدير.
غن ياطيري غن،
صوتك غذائي،
صوتك دوائي،
صوتك ندائي،
غن ياطيري غن.
عبد الحميد باحوص.أستاذ اللغة العربية/ المغرب
نص شعري:أغنية الحياة،
اقطفوا حلما من على صدري،
اقطفوا.
بينكم أنا فرحان
والليل بهيم
ذئب جوعان.
أرأيتم أفكاري،
خضراء
بيضاء
طائرة.
أرأيتم أمي طبيعة
عامرة،
تطعم شدو أطياري.
عبد الحميد باحوص.أستاذ اللغة العربية/ المغرب
نص شعري:صانع صغير
هات الورق
هات،
أصنع طائرة
صاروخا
مروحة
هات،
أنا صانع صغير
أصنع حلما
أصنع نجما
من قارة القلب
ومادة الورق.
سعد جاسم - شاعر - العراق
النورسة والتلميذ *
- حكاية شعرية للاطفال-
شعر: سعد جاسم
عندَ طريقِ المدرسهْ
سمعتُ صوتَ نورسهْ
يفيضُ بالتفاؤلْ
يداعبُ الخمائلْ
انغامهُ جميلهْ
مثلَ سماءٍ مشمسهْ
* * *
حينَ اتيتُ قربَها
رفَ اليَ جنحُها
فخاطبتني فرِحَهْ :
- صديقي ياصديقي
طريقُكَ الحقيقي
انْ تعرفَ الاشياءْ
من الفِها للياءْ
وتمضي في الحياةْ
تشاركُ البناةْ
في الكدِ والبناءْ
والكسبِ والعطاءْ .
* * *
وحينَ انهتْ قولها
بصحبتي اخذتُها
حتى ترى مدرستي
فانشدتْ لرفقتي
انشودةََ المحبةِ .
د.فاطمة العتابي، أكاديمية وناشطة في مجال المجتمع المدني- العراق
الطفل الأثرم
نظرت إليه وأنا ذاهبة لعملي اليومي جالسا قرب باب داري.. آلمتني سحنة الجوع التي بدت عليه، قررت في نفسي أن أجلب له تفاحة حالما أعود..
كان جالسا كأنه ينتظرني، ابتسمت له ومددت يدي له بالتفاحة، ابتسم فإذا فمه بلا أسنان
محمد كاظم جواد ـ شاعر ـ العراق
صورة لصديقتي الحمامة
جَلَسْتُ في الحديقةْ
تحَتَ ظِلالِ الشجرِ
منتظراً صديقتي
بِلهفةِ المنتظرِ
يافَرْحَتي… يافَرْحَتي
فهاهي الصديقةْ
تُقبلُ مثل القمرِ
بينَ غصونِ الشجرِ
وبهجةِ الحديقةْ
ناديتها صَديقتي
قفي هُنا
كوقفةِ النخيلِ
ايّاك انْ تميلي
رَسمتُها في دَفتري
قلتُ لها
هيّا انظري
فابتهجَتْ للمَنظرِ
لكونها طليقةْ
مركز الإطفاء
ذاتَ مَساءٍ شَبّتْ النيرانْ
في منزلِ السنجابْ
صاحَ العُقابْ:
حريقْ ماأرى؟
هلمّواياأ صحابْ
واتّصلوا بمركز الإطفاءْ
الو..ألو سيد فيل
نعم.. نعم تفضلوا
من فضلكم تعجلوا
لتطفئوا الحريق
في منزل السنجاب
في الحال قادمون
ياايها الاصحاب
صاح الحمار:
قد اتت سيارةالاطفاء
وخلفها سيارة للماء
في الحال مد الفيل
خرطومه الطويل
رش به النيران
فانطفات
وعاشت الغابة فى امان
القطار
عجبا يااخوان عجبا..
مر قطار في البستان
مر سريعا
صحنا جميعا
اهلا بك
يا احلى قطار
اهلا بك
في خير ديار
كانت تجلس
فيه بطه
حول العنق
تلبس ربطه
والكتكوت
كان يغني
توت.. توت
المنزل النظيف
ذاتَ صباحٍ
دَخلتْ ذُبابةٌ
في منزلٍ نَظيفْ
فانزَعَجَتْ
مِنْ شَكْلِهِ اللطيفْ
فغادَرَتْهُ مُسْرِعَهْ
قائلةً:
لَيْسَتْ هُنا
لي مَنْفَعَهْ
محمد كاظم جواد ـ شاعر ـ العراق
ال......
قال طلال
عندي سؤال
مازن قال
هيّا اسأل
سنجيب عليه
في الحال
في البصرة
يوجد تمثال
يشمخ في عز
وجلال
اسم
من أحلى الأسماء
ويغني باسم الشعراء
من يأتي منكم بجواب
قلناا جميعا
هذا تمثال ال س ي ا ب
عقيل عبد الجواد / صحفي / العراق
مسرحية
"سمكون"
الفصل الأول
"المشهد الأول "
كان في مدينة بغداد رجلان احدهما صباغ ويدعى (سمكون) والآخر حلاق ويدعى (يوسف) وقد كانا جارين لبعضهما في سوق بغداد , فقد كان دكانيهما متجاورين .
كان سمكون الصباغ سيء الخلق مع الناس ,كاذبآ واسع الخيال في أيجاد عذرٍ للمماطلة مع زبائنه . أما يوسف الحلاق فقد كان صادقاً اميناً مع الناس ومع زبائنه ولا يفكر ابداً في أستغلالهم .
جاء رجل الى سمكون الصباغ وأعطاه قماشاً لصبغه
( الرجل ) : السلام عليكم يا سمكون
سمكون : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته (ماداً يديه للأمام )
الر جل : خذ هذا القماش فهو بحاجة للصبغ
سمكون : حسناً .... سأصبغه لك على أجمل ما يكون ... لكني بحاجة الى أن تعطيني الأجرة عليه مقدماً .
الرجل (مستغرباً ) : مقدماً ....ولكن لماذا يا سمكون
سمكون : لأني بحاجة الى أن اشتري اصباغاً من النوع الجيد كي أصبغ قماشك ..فالأصباغ عندي قد بدأت تنفذ ...
الرجل : حسناً ..كما تريد ..كم هي أجرتك ؟
سمكون : "10" دنانير فقط لا غير
الرجل : (يدفع له المبلغ )
سمكون بعد أخذها : تعال بعد غد لتتسلم قماشك .
يذهب الرجل ..يبدو على سمكون الفرح .. ويبدأ بفرك يديه ..يغلق محله ويذهب مسرعاً لبيع القماش الذي أعطاه له الزبون ..يدخل مطعماً يأكل ويشرب ثم يأخذ بالباقي فواكه ومكسرات ليحلو له الأكل والسهر ليلاً.
"المشهد الثاني "
جاء الرجل صاحب القماش ل سمكون الصباغ حسب الموعد
الرجل : صباح الخير ...
سمكون : أني اعتذر منك يا أخي فأني لم أنجز قماشك بعد ..تعال ألي غدا ً وسأنجزه أن شاء الله ..فقد كان لدي شغل كثير لزبائن اخرين سابق لشغلك كان علي أن أنجزه فأنا احترم عملي واحترم الأسبقية لما يأتيني به الزبائن..
ذهب الرجل ثم عاد في اليوم التالي
بادره سمكون : لم أصبغ قماشك بعد فقد كان لدي ضيوف بالأمس وكنت مشغولا ً معهم ..أرجو أن تأتيني غدا ً لتأخذ قماشك
الرجل : أنت صاحب صنعة لذا يجب عليك أن تلتزم بكلمتك أذا أعطيت وعدا ً
سمكون : لا بأس ستتسلمها غدا ً أن شاء الله وهذا وعد نهائي
الرجل لنفسه وهو يغادر "يبدو أني تورطت مع رجل كاذب لا يحترم موعده"
ثم جاء الغد ...
الرجل : ها ..هل أنهيت صبغ قماشي .."يحدث نفسه" لا بد أن يكون قد أنهاه فموعدي معه الصبح وجئته قرب الظهيرة
سمكون : لقد ...ولدت زوجتي بالأمس وكنت سهران الليل كله معها لذا لم انم ألا قبيل الفجر ولم افتح محلي إلا بوقت متأخر ..لذا تعال غدا ً
استشاط الرجل غضبا ً: لا أريد منك لا قماش ولا أي شيء ولا هم يحزنون ..فقط أعطني قماشي
سمكون : سأخبرك ما حصل بالضبط ..لقد صبغت قماشك بالفعل ..صبغا ً ممتازا ً ونشرته على الحبل ثم سرقه اللصوص , ولا ادري من فعلها لكني خجل ٌ منك جدا ً لكنه على اية حال امر ٌ ليس لي به أي ُ ذنب
الرجل : هذا ليس بالأمر الغريب عليك ..فأنت كَذابٌ مماطل ..وتوقعت منك امرا ً سيئا ً منذ إخلافك لوعدك الأول فأنت غير جدير بالثقة , والأفضل لك أن تغلق محلك بدلاٍ من خداع المزيد من الناس
سمكون : لقد أخبرتك الحقيقة ولا شيء سواها ..وأنت حر فيما تفعله ,إما أن تصدق أو لا ..لقد قمت بما عليّ من صبغ قماشك لكن اللصوص أولاد الحرام ..سامحهم الله ..سرقوه فما افعل أنا ..ها ..أنت اخبرني ...ما افعل !!
كل الجهد الذي بذلته في انجاز شغلك رغم مشاغلي الكثيرة والآن لا احصل ألا على اللوم (يرفع يديه للسماء) المشتكى الى الله
الرجل : وأنا ايضا ً أشكوك الى الله ..أعطني العشرة دنانير التي دفعتها اليك
سمكون : لقد صرفتها لشراء مستلزمات صبغ قماشك
الرجل : لا هنأك الله ولا رزقك ..يا آكل المال الحرام ,لا بارك الله فيك (ينصرف)
سمكون : اذهب ..لعنة الله عليك ..ناس ما تخجل
استمر سمكون على هذه الحال يسرق امتعة زبائنه وأموالهم وصار بعضهم يدخل معه في شجار والبعض الآخر يشكوه الى الحاكم أو الى الله ..لكنه استمر على ما يفعل ولم يأخذ احد ٌ منه حق ولا باطل
"المشهد الثالث"
كان سمكون جالسا ً أمام دكانه وهو خالي من أي بضاعة للناس, فقد افتضح أمره في السوق ولا احد يريد أن يتورط معه . الناس كلها تتجنبه ولا يقع بيده اٍلا من كان جاهلا ً لشأنه .
سمكون (محدثا ً نفسه) : ماذا يحصل لماذا لا يأتيني احد !!هل أصبحت كالأفعى أو العقرب التي يتجنبها الناس .
سمكون : آه يا أخي يوسف ..لا اعلم هل توقفت الناس فجأة ً عن صبغ ملابسهم ..ها انا ذا جالس عندك منذ أيام ولم يأتيني ولا زبون واحد .
يوسف :لا بأس يا سمكون عليك الصبر في طلب الرزق
سمكون : حتى متى يا أخي ..
سمكون (محدثا ً نفسه ) : لا بد من فريسة سيسوقها الله ألي عما قريب ..
يأتي رجل ضخم الجثة طويلا ً عريضا ً كان بعض أهالي المدينة يحترمونه اجلالا ً لخلقه الطيب وبعضهم الآخر يحترمه مهابة ً له
الرجل : خذ يا سمكون معطفي الجلد ورتقه وأصبغه
سمكون : على عيني ورأسي لكن لن ينتهي قبل الغد
الرجل : لا بأس
سمكون: وأنا بحاجة لأن تعطيني الأجرة عليه مقدما ًحتى اشتري بها لوازم الصبغ الجيد وبعض الخيوط
الرجل : وكم تحتاج ؟
سمكون: 15 دينارا ً
الرجل (يعطي لسمكون ما طلب ) ...ينصرف
سمكون: شكرا ً لك يا رب ..يا رزاق ...يا له من رزق ٍ وفير جاء بعد انقطاع ..انه المطر الغزير الذي يسقي الأرض الجرداء بعد طول فراق..
سمكون (بهمس) : 15 دينارا ً مضافا ً أليها سعر معطفه ...ليس اقل من 25 أو 30 دينار
ومن جديد يكرر سمكون مع هذا الزبون الضخم ما كان يفعله مع غيره
لكن مع الفارق هذه المرة في أن سمكون يلوذ بالفرار في دكان جاره يوسف كلما رآى هذا الضخم
يأتي الرجل من جديد
سمكون (مرتجفا ً ومسرعا ًالى محل جاره ): خبأني يا أخي يوسف من هذا الرجل الجّبار ..لقد صبغت له معطفه صبغا ً ليس عليه من مزيد وتعبت فيه جدا ً..ثم سرقه اللصوص ,فما ذنبي أنا !
انه يريد أن ادفع له تعويضا ً
يقصد الرجل محل سمكون ويراه فارغا ً ..يبحث عن شيء يأخذه تعويضا ً عن معطفه ..لا يجد . .. ينصرف
سمكون: الحمد لله (محدثا ًنفسه )
يوسف : عليك أن تكون أكثر حذرا ً فبضائع الناس ليست لعبة
سمكون : وما افعل أنا أذا كان قد سرقها اللصوص
يوسف : عجيب أمرك يا سمكون هل أنت معاد ٍ لجميع اللصوص في بغداد (مبتسما ً)
ولكني أظن انك تكذب ..
سمكون : مطرقا ً رأسه
يوسف : والآن اخبرني يا جاري
سمكون : لا احد سرق مني شيئا ً
يوسف : اذا ً
سمكون: انه الفقر والكساد يا جاري فكل من أعطاني حاجة ...أبيعها وأنفقها على نفسي وعلى زوجتي
يوسف: الهم واحد يا جاري فأنا أعاني الكساد ايضا ً فقليلون هم الذين يرتادون محلي ..رغم أني حلاق جيد ولا أخذ منهم ثمنا ً كبيرا ً
سمكون: أذن ما السبب يا جاري !؟
يوسف : أن الناس يا جاري يبحثون عن محلات فارهة انيقة ومحلي كما ترى بسيط متواضع
سمكون: أذن عليك أن تفعل ما افعله أنا ... اجعل من أول زبون لك ضحية لسوء أحوالك واطلب منه الأجرة مضاعفة فلك كل الحق في ذلك ..لأنك تريد أن تعيش ولديك أيجار المحل لكي تدفعه ..
يوسف (مقاطعا ً) : هل تريد مني أن انهش لحم زبائني ..أن افترسهم ..أن أكون لصا ً مقنعا ً لا فرق بيني وبين من يسرق البيوت سوى أن أولئك لصوص منازل وأنا لص لكن تحت عنوان اخر
سمكون: آوه ..لا تكن متصلبا ً هكذا فالعديد من أهل الحرف والمهن يفعلون ذلك لا فرق ...الأطباء والمحامين والصيادلة وأصحاب المحلات بكافة أنواعها يفعلون ذلك ..أنهم كبعض الأفاعي في الغابات الاستوائية التي لا تأكل شيئا ً لمدة أشهر ثم تفترس فريسة واحدة فلا تحتاج الطعام للستة أشهر المقبلة ..وهكذا ..
يوسف: أنها تسمى أفعى الاناكوندا
سمكون: اجل لقد كان تقريرا ً تلفزيونيا ً شائقا ً
يوسف: ماذا كان..!!
سمكون: لا ..لا اعني قد نقله الي ّ بعض التجار
يوسف: كلا يا سمكون ..بما انك أنت جاري فلك علي حق النصيحة ..انك أنت الذي يجب أن تتوقف عما تفعل وتتوب الى الله وتعامل الناس بأمانة حينها سيكون كل دينار تكسبه حلالا ًويبارك الله لك فيه ..وستثق بك الناس كلها من جديد وعندها سيزداد زبائنك
سمكون(بأمتعاض) : هل تظن ذلك
يوسف : أنا موقن من ذلك ..ثم أن الكثير من أصحاب المهن الذين ذكرتهم ومن أصحاب المحلات ... هنالك الكثير الذين لا يستغلون حاجة الناس اليهم ,فأهل الخير كثيرون ..ولا شأن لنا بمن سواهم
يلمح سمكون الرجل الضخم وهو قادم نحو دكانه ومصحوبا ً بالشرطة
سمكون: خبأني يا جاري
يخبأه يوسف تحت الأريكة
يبحث الرجل والشرطة عن سمكون ..ليس له من اثر ..يقوم الشرطة بعدها بغلق الدكان وقفله وختمه بالشمع الأحمر
سمكون(يظهرمن مخبأه) : يضع يديه على رأسه ويصيح..يا الهي لقد انقطع رزقي في هذه المدينة
يوسف: هّون عليك يا سمكون ..ولا تجزع لحصاد زرع ٍ كان من صنع يديك
سمكون : لقد خرب بيتي ماذا سأفعل الآن ..
يوسف : لا بأس يومٌ لك ويوم ٌ عليك ..هذه هي الأيام
سمكون : اسمع ..لست أنا الوحيد الذي انقطع رزقه فأنت ايضا ً دكانك كاسد ..وأرض الله واسعة فلم لا نهاجر الى مدينة أخرى بحثا ً عن رزقنا ..نرى اناسا ً اخرين ونشم هواء غير هواءنا الذي سأمناه وسأمنا , نرتحل ونطلب الرزق ..فأن رزق الله مكفول ٌ لمن اغترب...ثم نعود الى مدينتنا بعد ان ننال مآربنا
يوسف : ولكن كيف اهجر مدينتي وملعب صباي
سمكون: نحن لن نهجرها بل سنفارقها حتى حين ..الم يبلغك قول الشاعر
ونفسك فز بها إذا رأيت ضيما ً وخل الدار تنعى من بناها
فأنك واجد ٌ ارضا ً بأرض ٍ ونفسك لن تجد نفسا ً سواها
ها ما قلت ..يا جاري فلنتوكل على الله ونقرأ ما كتبته لنا الأيام ونرى ما ينتظرنا !!
ولا زال سمكون يغري يوسف حتى اقتنع واتفقا على السفر
"الفصل الثاني"
المشهد الأول
فلما عزما على السفر وتوكلا على الله انطلقا صباحا ً من مدينة بغداد ...
بانت السفينة التي ستقلهم ..التفت سمكون ليوسف مخاطبا ً : يا جاري نحن قد أصبحنا اخوين ..وقد خرجنا سائلين الله الرزق فلتنفق على أن من يعمل منا يطعم صاحبه البّطال ومهما فضل من الرزق نضعه في صندوق فأذا رجعنا إلى بغداد اقتسمناه بيننا بالحق والأنصاف ..ولنقرأ الفاتحة على ذلك .
يوسف : وهو كذلك ...يا أخي وقرآ الفاتحة .
صعدا السفينة وكان فيها خلق ٌ كثيرون ما يزيد على المئة مسافرا ً من غير الريس والبحارة..
رُفعت الأشرعة وسارت السفينة ببركة الله ونحوها
المشهد الثاني
انقضى الأسبوع الأول لهم على ظهر السفينة ويكاد ينقضي معه زادهم ..
يوسف (ذاهبا ًالى سمكون) : يا أخي أننا في عرض البحر ونحتاج الى الأكل والشرب وزادنا قد نفذ أو يكاد لذا رأيت أن أمارس عملي كحلاق وأحلق للمسافرين والبّحارة مقابل رغيف أو قطعة فضة أو شربة ماء فننتفع بذلك أنا وأنت .
سمكون : لا بأس افعل ما بدا لك ..يحط رأسه وينام
نهض يوسف وقام بأخذ عدته والطاسة ووضع فوطة على كتفه وأخترق المسافرين ..لقد أسعف الحظ يوسف إذ لم يكن على متن السفينة حلاق ٌغيره ..
مسافر (ينادي عليه) : يا حلاق ..تعال إلي ..اقبل
يُقبل يوسف : نعم يا سيدي ..أنا تحت أمرك
المسافر : احلق لي شعري الطويل ..لقد ركبت السفينة وتذكرت كل شيء واستعديت إلا أن احلق رأسي ..
يوسف : أنا رهن أمرك ..
المسافر : لقد أنقذتني حقا ً
المسافر(بعد الانتهاء من حلاقته ) : خذ قطعة النقود هذه
يوسف(يأخذ قطعة النقود الفضية) : لو أعطيتني رغيف خبز لكان أفضل فأنا في البحر منذ أيام ولي رفيق وزادنا ينفذ
المسافر: ..يعطيه رغيف خبز وقطعة جبن ويملأ له طاسة ماء
اخذ يوسف منه ذلك واكل وشرب ...ثم شق طريقه مجددا ً عبر السفينة
المشهد الثالث
استمر يوسف يحلق لهذا وذاك ,يأخذ من هذا رغيف ومن آخر يأخذ رغيفين ومن احدهم نصف فضة وآخر قطعة فضة كاملة وبما انه الحلاق الوحيد على ظهر السفينة ..فما آن حل المغرب حتى كان قد جمع ثلاثين رغيفا ً وخمسة عشر قطعة فضة وصار عنده جبن وزيتون وماء وكلما طلب شيئا أعطوه . . حتى انه حلق للبحارة والقبطان ..
يوسف (وهو يحلق للقبطان ) : لقد رأينا أنا وصاحبي أن نذوق الغربة طلبا ً للرزق ..لكننا الآن نعاني قلة الزاد في السفر .
القبطان : مرحبا ً بك ..هات رفيقك وتعاليا تعشيا عندي كل ليلة ..ولا تحملا أي هم ما دمتم مسافرين معي
عاد يوسف الى صاحبه ووجده لا يزال نائما ً. يوقظه
سمكون يستيقظ ويرى عند رأسه كثيرا ً من الجبن والزيتون والخبز..لا يصدق عيناه حتى لكأنه يحلم : من أين لك هذا؟
يوسف : هو من فضل الله
سمكون موشكا ًعلى الأكل ..
يوسف: لا تأكل يا أخي وأتركه لوقت ٍ آخر ..واعلم أني قد حلقت للقبطان وقد شكوت له من بعد الله حالنا فرحب بنا وقال اهلا ً بك وبرفيقك وتعاليا وتعشيا عندي كل ليلة ..وهذه الليلة هي أول عشاءنا معه
سمكون مُصعرا ً وجهه ومشيرا ً بيده علامة التذمر : اذهب أنت وحدك فأنا دايخ من البحر ولا استطيع القيام من مكاني ,دعني أتعشى من هذا الأكل واذهب أنت للقبطان
يوسف: لكن يا أخي لو جئت معي لكان أفضل ..فالقبطان قد دعانا وليس من الجميل ولا من الشيمة أن تُرد الدعوة
سمكون : بربك ذرني لحالي يا يوسف
يوسف على مضض : كما تشاء ينظر يوسف الى صاحبه وهو يأكل فكأنه ثور ٌ هائج !!
يظهر حينها احد البحارة مخاطبا ً يوسف : أن القبطان يدعوك ويقول لك هات رفيقك وتعالِِ َ للعشاء ..
يوسف ينظر الى صاحبه نظرة أمل : ها ..ألا نروح لدعوة القبطان ..
سمكون: آوه أنا لا اقدر على المشي
يوسف ماطا ً شفتيه ومخاطبا ً البحار: هيا بنا .. يذهبان
يذهبان الى القبطان ..يراه يوسف جالس وأمامه ألوان وأصناف الطعام والقبطان ورفاقه جالسون ينتظرون يوسف الحلاق ورفيقه
يراه القبطان يبادره : أين رفيقك ؟
يوسف : انه دايخ فهو مصاب بدوار البحر
القبطان : لا بأس ..فلن يلبث أن يعتاد على البحر .. تعال انت وتعشى معنا ففيك الكفاية
وبعد أن تعشى يوسف مما لذ وطاب أمر القبطان بعزل صحن لرفيقه فأخذه يوسف شاكرا ًفرحا ً
القبطان: أسرع خذه لرفيقك وعد لتناول الشاي
ذهب يوسف ورآى صاحبه يزدرد الطعام ازدرادا ً وشفاهه تحيط اللقمة كشفاه الجمل
سمكون: آه يا أخي وصاحبي قد جئتني بما لذ وطاب "من فقدني لم يحقرني "
يترك يوسف صاحبه سمكون وهو يعوم بين أصناف الطعام بطريقة السباحة الحرة ..
يعود يوسف بعد تناوله للشاي ..يرى صاحبه وقد اكل كل ما في الصحون حتى لكأنها لم تحوي أي طعام من قبل ..قام يوسف بغسلها ثم أرسل الصحون الفارغة مع بعض أتباع القبطان
في صباح اليوم التالي ينهض يوسف ويأخذ طاسه وفوطته وعدة حلاقته وصار يحلق للناس كما الأمس بينما سمكون نائم
وكلما جاء بشيء يعطيه لسمكون الذي يأكل ويشرب وعند المساء كان يوسف يذهب ليتعشى عند القبطان ثم يحضر من أصناف الطعام التي يأكل منها الى سمكون
استمر الحال هكذا مدة عشرين يوم وسمكون لا يقوم متفضلا ً ألا لقضاء حاجته
"الفصل الثالث"
المشهد الأول
ترسو السفينة عند ميناء مدينة يذهبان الى خان ٍ فيها يستأجره يوسف ويفرشه ثم يأتي بالطعام واللحم ويطبخه وسمكون نائم منذ دخوله للحجرة
يوسف: سأدعه يرتاح لا بد انه تعب من السفر
يجهز يوسف السفرة ويضعها أمام سمكون ,يهم يوسف بأيقاظ سمكون ..لكنه ما يلبث أن يستيقظ ما أن يشم رائحة الطعام ..يبدأ الأكل بعد الانتهاء منه ...
سمكون: لا تؤاخذني أنا تعب وأشعر بالدوخة يتثاءب..يخلد للنوم
استمر الحال هكذا لأربعين يوم كل يوم يخرج يوسف حاملا ً عدته وفوطته ويجوب المدينة ثم يأتي قبيل المساء -بعد أن يحصل على ما قسمه الله له-حاملا ً معه الطعام فيجد صاحبه نائما ً فيوقظه ليأكل اكل من لا يشبع ..ثم ينام مجددا ً
يوسف: لم لا تخرج قليلا ً وتُروح عن نفسك ففي المدينة ما تحير منه العين ويبهج القلب ..الأشجار والأنهار والأحياء الجميلة التي ليس لها نظير
سمكون: لا تؤاخذني يا أخي فأنا لست بمزاج ٍ للخروج والتفسح فأنا تعب ودايخ
يوسف : كما تشاء [لا يريد أن يجرحه أو يكدر خاطره ]
وفي اليوم الحادي والأربعين يمرض يوسف فلم يستطع الخروج كعادته
يوسف(مخاطبا ً بواب الخان ): انا مريض يا أخي وصاحبي في غيبوبة لا يفيق الا عند الطعام لسد رمقه .وأنا لا استطيع الذهاب للسوق لجلب قوتِنا ,فهلا كسبت بنا اجرا ً وجلبته لنا
البواب : حبا ً وكرامة ..اعطني دنانيرك واخبرني بما تريد لأجلبه
يوسف: خذ هذه الثلاثون دينار ..واجلب لنا طعاما ً
البواب [يسرع مغادرا ً]
عاد البواب حاملا ً معه الطعام يأخذه يوسف منه ويرجع له (5) دنانير هي ما تبقى
يوسف: خذها لك اجرا ًعلى تعبك
البواب : شكرا ً لك يا أخي
يوسف [موقضا ًسمكون النائم ] : استيقظ يا سمكون وتناول طعامك ..يستيقظ فجأة من نومه العميق حتى لكأنه لم يكن نائما ً قط .فهو مفرط الحب للطعام وأنفه مفرط الحساسية له
ما زال يوسف يسخر البواب لقضاء حاجتهم مدة أربعة أيام ثم بعدها اشتد المرض عليه حتى غاب عن الوعي
سمكون[وبعد ان اشتد عليه الجوع ] : آه ..سأموت من الجوع ..ما بال يوسف هذا قد توقف عن جلب الطعام يا له من لئيم.حقا ً قالوا الصديق قبل الطريق
[ينادي] : يوسف ..يوسف ..انه نائم كالاموات ,يقترب منه ..يهزه ..لا حراك .. يفتش ثيابه فيجد فيها مقدارا ً من الدراهم ..يأخذها معه يقفل باب الحجرة على يوسف .. ويمضي خارجا ً دون ان يعلم به احد .. أو يخبر احدا ً وحينها كان البواب في السوق فلم يره احد حين خروجه ...
"المشهد الثاني "
يتجول سمكون في سوق المدينة فيراها مدينة ما لها من مثيل ,ثم يشتري لنفسه ثيابا ً نفيسة ,ويلحظ أن جميع لباس أهلها من الأبيض والأزرق ..يذهب الى صباغ وقد رآى جميع ما في دكانه ازرق ..
يخرج له منديلا ً كبيرا ً ,خذ يا اسطة وأصبغ لي هذا المنديل
صاحب المصبغة : أن أجرة الصبغ هي عشرون دينارا ً
سمكون [فاغرا ً فاه] : ماذا ..هذا كثير أننا نصبغه في بلادنا بدينارين فقط
صاحب المصبغة : اذهب وأصبغه في بلادك ..أما أنا فلا أصبغه ألا بعشرين دينارا ً لا تنقص ولا تزيد
سمكون: أي لون ٍ ستصبغها ؟
صاحب المصبغة : ازرق
سمكون: انا اريدها حمراء
صاحب المصبغة : وما الأحمر !!
سمكون: أذن خضراء
صاحب المصبغة : لا ادري ما الأخضر
سمكون : فلتكن صفراء
صاحب المصبغة : انا لا اعلم ما الأصفر وأصبح سمكون يعدد الألوان لونا ً بعد آخر
صاحب المصبغة : أننا في هذه البلاد أربعون صباغا ً لا نزيد واحد ولا ننقص فاذا مات واحد ٌ منا علمنا سر الصنعة لولده ,وأن لم يكن له ولد نبقى ناقصين واحدا ً ..وأن مات احدنا وكان له ولدان علمنا احدهما
سمكون [يستمع بأصغاء ] : اجل..
صاحب المصبغة [يكمل ] : ونحن لا نعرف في صنعتنا سوى الأزرق
سمكون: أِعلم أني صباغ وأنا اعرف أن اصبغ بسائر الألوان ..وأنا أريد أن اعمل أجير عندك وأعلمك الصباغة بجميع الألوان مما ليس له نظير في المدينة وأجعلك تفتخر وتنفرد بها على سائر الصباغين
صاحب المصبغة : نحن لا نقبل غريبا ً يدخل في صنعتنا
سمكون: أذن سأفتح لي مصبغة لوحدي ..وأجعلها مواجهة لمصبغتك
صاحب المصبغة : لن يكون ذلك ابدا ً
تركه سمكون وتوجه الى الثاني فالثالث حتى دار الأربعين صباغا ً فلم يقبلوه جميعهم لا أجيرا ً ولا صباغا ً بجوارهم ..يقرر الذهاب الى شيخ الصباغين
شيخ الصباغين [فاركا ً لحيته]: أننا لا نقبل غريبا ً يدخل في صنعتنا
انزعج سمكون من ذلك واغتم غما ً شديدا ً وقرر الشكوى لدى الملك
سمكون: يا صاحب الجلالة انا غريب وصنعتي الصباغة وقد جرى لي مع الصباغين وشيخهم ما هو كذا وكذا ...يواصل ..فأنا لا استطيع فقط أن اصبغ بالألوان التي لا تعرفها المدينة بل كذلك اصبغ بتشكيلات هذه الألوان ..فأنا اصبغ من الأحمر ..العنابي والوردي والقاني ,ومن الأخضر اشتق الداكن والفستقي والزيتي والفيروزي ,ومن الاصفر النارنجي والليموني والبرتقالي
يواصل ..يا ملك الزمان كل الصباغين الذين في مدينتك لا يعرفون أن يصبغوا بهذه الألوان ناهيك عن اشتقاقاتها ..بل هم لم يروها وقد رفضوا أن اعمل عندهم بأجرة أو ان افتح لي مصبغة ..فما اشد ما يحرمون منه أهل مملكتك
الملك : حسنا ً ..سأفتح لك مصبغة وأعطيك رأس مال ..وما عليك من أحد ٍ منهم ومن تعرض لك سأجعله يقف على باب المصبغة يوما ًكاملا ً..وعلى قدم ٍ واحدة
أمر الملك ان يُلبسوا سمكون بدلة مليحة وأعطاه 100 الف دينار وقال له أنفقها على نفسك وأعطاه مملوكين وحصانا ً اصيلا ً مزركشا ً .فلبس البدلة وركب الحصان وصار يتبختر كأنه أمير ثم أخلى له الملك بيتا ًوأمر بفرشه ..ففرشوه فتم لسمكون ما لم يتخيل ان يحصل له يوما ً
سمكون: يا الهي ..أنني لم ارَ ما يحصل ألان حتى بأجمل أحلامي
"المشهد الثالث"
ذهب سمكون مع البنائين الذين أرسلهم الملك اليه وبدأ بتوجيههم كي يفعلوا كذا وكذا
... يحضر الملك
الملك : تكاد تنتهي يا سمكون
سمكون: نعم جلالتكم ,لكني بحاجة الى ثمن الصِباغ ..يعطيه الملك كيس دنانير ذهبية ..
الملك : أجعلها رأس مال لك واشتري بها ما تحتاجه للمصبغة ثم أرني ثمرة مصبغتك
يأخذها ويذهب الى السوق ويشتري بها نوع من النبات الذي يصلح لأستخراج الصبغ بكافة أنواعه ..وقد رآها كثيرة وسعرها أرخص من التراب
يفتتح سمكون مصبغته التي اسماها "مصبغة السلطان "
الملك يرسل اليه ما يحتاج من القماش ..الذي يصبغه سمكون بكافة الالوان ويعلقه على باب المصبغة .ترى الناس ذلك وتندهش منه ..وانتشرت شائعات ان هذا الرجل ساحر كان قد اصطاد قوس قزح وأخذ منه ألوانه
سمكون [مجيبا ُالناس] : هذا احمر وهذا أصفر وهذا أخضر ..فصاروا يأتون له بقماشهم ويشيرون له اصبغ لنا مثل هذا ومثل ذاك
ثم انه أرسل بعض الأقمشة للملك كي يراها ..والذي عند رؤيته لها فرح بها فرحا ًعظيما ً وأنعم عليه ثم أن رجال الحكومة ووزرائها ومتنفذي المدينة أصبحوا يصبغون عنده ويرمون عليه الذهب والفضة ..فشاع اسمه بين الناس .أما الصباغون فلم يستطيعوا له شيئا ً
صاحب المصبغة [يأتيه] : يا سيد سمكون انني أصالة عن نفسي ونيابة عن بقية الصباغين اعتذر منك وأقبل يدك وجئتك عارضا ً عليك ان نكون أجراء لديك
سمكون: ُرح يا هذا فأنا لست في حاجة لواحد ٍ منكم
الخان بعد ثلاثة أيام ....
بواب الخان ..متسائلا ً مع نفسه : باب الحجرة مقفول ..أمر غريب !! لعلهما سافرا ..أيعقل ان يسافرا ولم يدفعا أيجار الغرفة ..أو لعلهما ماتا ! أو ما خبرهما ؟
ثم اتى الى باب الغرفة ورآه مقفلا ً لكنه سمع انينا ً ورأى المفتاح موجود في الطاسة المعلقة عند الباب (الضبة) ..يفتحه ويرى يوسف يأن من الألم
البواب : أين رفيقك ؟
يوسف : اني أفقت من مرضي في يومي هذا وأنادي وما من أحد ٍ يرد علي جوابا ً .بالله عليك يا أخي ان تنظر في الكيس عند رأسي وتأخذ منه بعض الدراهم وتشتري لي بها شيئا ً اقتات به فأنا في أشد الجوع
يمد البواب يده ليجد الكيس فارغا ً
يوسف ..يعلم حينها ان صاحبه قد أخذ ما في الكيس وهرب : أما رأيت رفيقي ؟
البواب : ما رايته ألا منذ ثلاثة أيام وما كنت أظن إلا انك سافرت وأياه
يوسف : كلا ...لم نسافر وانما طمع في فلوسي وأخذها وهرب ..وبكى يوسف وأنتحب وقص على البواب ما فعله من خير مع صاحبه من الأول للأخير
البواب : لا بأس عليك ..عليك بالخلف وعليه بالتلف (( يتلكاها من الله )) ثم ان بواب الخان أعد له الطعام وظل يرعاه لشهرين وينفق عليه ..حتى شافاه الله ..
يوسف شاكرا ً للبواب على صنيعه : لو قدرني الله لجازيتك أضعاف ما فعلت معي من خير لأنك أنت((راعي الاولة وراعي الاولة ما يتجازة )) ..أما أنا فكريم وكما قال الشاعر
فأن أنت أكرمت الكريم ملكته وأن أنت أكرمت اللئيم تمردا (يتذكر صاحبه حينها )
البواب : ان جازيتني على ما فعلت معك فخيرٌ على خير ..جزاء الدنيا مع الآخرة .وأن لا فأجر الآخرة يكفيني .وما فعلته معك كان لوجه الله لم أرد منك جزاء ً ولا شكورا ً .
خرج يوسف الى المدينة يتجول بأسواقها ..وشاء الله ان يمر بمصبغة علقت عليها أقمشة ذات الوان ٍ زاهية ..وقد استغرب ألوانها الرائعة التي ليس لها مثيل في ما سواها من البلدة .وكذا أستغرب تجمهر الناس حولها
يوسف سائلا ً لرجل : ما هذه ؟
الرجل : ان هذه هي مصبغة السلطان وقد انشأها رجل غريب عن البلدة أسمه (سمكون ) ونحن جئنا نتفرج على أصباغه التي ليس لها نظير ..وقص عليه قصته –قصة سمكون- مع الصباغين ومع الملك
يوسف ينسى في الحال ما في قلبه من وجد تجاه صاحبه ويفرح له الحمد لله الذي مّن عليه وصار صباغا ًمشهورا ً..وهو معذور ولا شك فقد ألهته الصنعة عني .ولكني قد عملت له معروفا ً وفضلا ً سابقا ً منذ أيام السفينة وأيام الخان فقد أطعمته وهو بطّال ..ولا شك انه سيفعل ذات الشيء معي "فما جزاء الإحسان ألا الاحسان "
يتقدم يوسف نحو صاحبه ..لا شك انه سيفرح بمقدمي ويرحب بي بحرارة !
يقترب منه ..يراه جالسا ً على مصطبة أمام المحل ,عليها فراش ٌ وفير وهو مرتدي لملابس الملوك وأمامه( 4 )عبيد و(4) مماليك ,ورآى ايضا ًفي المصبغة (12) صانعا ً يشتغلون عنده وهو قاعد بينهم كالوزير المُعظم أو الملك المُفخم لا يعطي سوى الأوامر .
يقف يوسف أمامه .. حينها ينهض سمكون من مكانه منتفضا ً ..يبتشر يوسف لذلك وهو يظن انه سيعانقه .
سمكون : يا خبيث كم مرة أخبرك أن لا تقف عند باب المصبغة ,هل تريد أن تفضحني مع زبائني يا حرامي ...أمسكوه يهرب يوسف لكن ليس لبعيد.. تجري خلفه العبيد والصُناع ويعيدوه الى سيدهم سمكون
سمكون: أطرحوه ارضا ً [يفعلون] ..أعطوني عصا ..يضربه على ظهره بشدة ثم يقلبه ويضربه على بطنه
سمكون: يا هذا ..يا لص إن رأيتك مرة اخرى هنا أرسلتك الى الملك ليرى شغله معك ..أمشي لا بارك الله فيك ولا بأمثالك
يمشي يوسف مكسورا ً ذليلا ً متألما ً ومحتارا ً
تجمهر الناس حول سمكون وسألوه : لِم فعلت هذا بالرجل ؟
سمكون: انه لص يسرق أقمشة الناس التي يأتمنونني عليها ..وكم مرة سرق مني وأنا أسامحه وأقول "أفوتها هل المرة" وكنت أنهاه بلطف فلم ينته ِ .ولأن جاء بعد هذه المرة لأرسلنه الى الملك ليجعله عبرة فيضعه في السجن ويريح الناس من شره
فأخذ الناس يشتمون يوسف : لا بارك الله فيه ..شاهت الوجوه ..ذل الدنيا ونار الآخرة
"المشهد الرابع"
رجع سمكون الى الخان منهارا ً منكسرا ً ..جلس هناك يفكر ويتأمل بالحياة وبلاءها وكل جسمه ينبض من الألم .بقي حتى برد عليه الضرب ثم خرج الى السوق فخطر بباله أن يدخل الحمام
يسأل رجل من المدينة : يا أخي من أين طريق الحمام ؟
الرجل: وما يكون الحمّام
يوسف : انه مكان يغتسل فيه الناس ويزيلون ما عليهم من الأوساخ وهو من أطيب طيبات الدنيا الحلال
الرجل : عليك بالبحر
يوسف : ... لكن انا مرادي الحمام
الرجل : نحن ُ لا نعرف الحمّام كيف يكون فنحن كلنا متى ما رمنا الاستحمام نذهب للبحر
يوسف : أمرٌ عجيب
الرجل : وما العجب حتى ملكنا أذا أراد ان يغتسل يذهب للبحر ..لا فرق
لم يلبث يوسف ان علم ان اهل المدينة لا يعرفون الحمام ولا كيفيته خطرت بباله فكرة ان يذهب الى الملك ..مضى يوسف الى ديوان الملك
يوسف : يا مولاي الملك انا رجل غريب وصنعتي حمّامي ,وقد دخلت مدينتك وأردت الاغتسال فما رأيت فيها واحدا ً ..وأنا مستغرب ان تكون مدينة بهذه الروعة والبهاء وليس فيها حمام مع انه من أحسن نعيم الدنيا ومباهجها
الملك : وكيف يكون الحمام !!!
يوسف ..يحكي له أوصاف الحمام : ان فيه ماء ساخن وبخار يتصاعد وفسقية ماء في وسطه ,وأذا أراد احدهم ان يستحم يذهب الى واحد من الحمامات المنفردة وبه مدلكين ..وأسهب بوصف الحمام
الملك : مرحبا ً بك في مدينتنا ..فأغدق عليه الملك ببدلة ليس لها نظير وأعطاه حصانا ً واربع جوار ومماليك وهيأ له دارا ً مفروشة وأكرمه أكثر من الصبّاغ ,وأرسل معه البنائين وأمرهم ان يبنوا حيث يأمرهم يوسف .
بنوا الحمّام ونقشوا عليه نقشا ً عجيبا ً حتى صار تحفة تضاف لما في المدينة من مباني جميلة وأسماه "حمام السلطان " . ثم طلب يوسف من الملك ما يكفيه من المال لفرش الحمام
افتتح الحمام وازدحم عليه الناس ..دخل الناس اليه ورؤا البخور يتصاعد مع البخار والمكبسين الذين يدلكون المستحمين ..وأرسل مناديا ًينادي على الناس ان يحضروا ويستحموا في حمام السلطان
استمر الناس يستحمون ويوسف يرفض ان يأخذ منهم الأجرة لثلاثة أيام .
وفي اليوم الرابع حضر الملك كي يستحم وحضر معه رجال دولته
فأصبحت المكبسين تكبس الملك والبخور الجاوي وعود الند يفوح من الحمام ..والاوساخ تسقط من الملك "كالفتايل " يصر يوسف على أن يفرك وينظف الملك بنفسه يستخرج أكوام قذارة ويريها للملك
الملك : ما هذه ؟
يوسف : فتايل يا حضرة الملك
الملك : لم أرها من قبل
يوسف : لان كل ما كنت تفعله في الماضي هو أن تغمر نفسك بالماء دون أن يكون استحماما ً حقيقيا ً.
الملك يهز رأسه : كنت اخدع نفسي كل هذه المدة
الملك : أذن هذا هو الحمام يا يوسف
يوسف: بلى يا مولاي
الملك : والله ان مدينتي لم تصبح مدينة ألا به
الملك : هل أخذت أجرة على الناس
يوسف : ليس بعد ..لكن ما تأمر به يا مولاي
الملك : خذ خمسة آلاف دينار على كل من أغتسل عندك
يوسف: يا مولاي ..ان الناس فيهم الغني والفقير واذا أخذت من كل واحد خمسة آلاف يبطل الحمام
الملك : فما تفعل اذن !!
يوسف : أجعل الأجرة بالمروءة . فكل من يقدر على شيء أو تسمح به نفسه فأنا راض ٍ به , وعندها فقط ستحل البركة على كل رزقي لان الناس ستعطيني عن رضا وقبول وسعادة وهو ما يرضي الله
رجال الدولة : انه على حق يا مولاي فما نستطيع ان ندفعه نحن لا يستطيعه غيرنا
الملك : حسنا ً لكن يوسف رجل غريب في مدينتنا وقد عمل عندنا حماما ً ما رأينا مثله وتزينت به مدينتنا وزادت أبهة وفخامة .فسنكرمه بزيادة الأجر
رجال الدولة : وهو كذلك ..أما الفقير فسنكرمه بقلة الأجر لأجل ان تدعوا لك الرعية بالتسديد وتنال رضا الله ورضا الناس
وافق الملك على رأيهم وأعطوا كلهم ليوسف من العطايا والمال الكثير
"المشهد الخامس "
أغدق الملك والأمراء والوزراء على يوسف فأعطوه العبيد والجواري ..
يوسف يأتي الى الملك : يا جلالة الملك لقد تَكرمّت عليّ بجيش من الجواري والعبيد وليس لدي ّ مكان يسعهم
الملك : نحن ما أعطيناك ذلك ألا لأنك غريب ولا بد لك من العودة لوطنك يوما ً ..لذا أردت أن تأخذ قدرا ً جسيما ً من الجواري والعبيد حتى يعينوك عند عودتك وقد تفكر ببيعهم فيكونوا لك مالا ً مضافا ً لمالك
يوسف : أعزك الله أيها الملك أن العبيد والجواري والخول شأن الملوك ولو كنت قد أمرت لي بمال نقداً لكان خيرا ً لي من هذا الجيش الجرار الذي يأكل ويلبس وسأنفق كل ما احصله عليهم ..وأعود خالي الوفاض كما كنت
الملك يضحك : لقد صدقت .. أنهم الآن قد أصبحوا جيشا ً جرارا ً ولا مقدرة لك للأنفاق عليهم .ولكن لو تبيعني اياهم لكان خيرا ً لك
يوسف مشيرا ً بكلتا يديه : قد بعتك يا مولاي
فما كان من الملك ألا ان اطلقهم احرارا ًلوجه الله مخيرا ً اياهم بالبقاء أو الرحيل
يوسف : أراحك الله أيها الملك كما أرحتني من هذه الآفات التي لا يقدر ان يشبعها إلا الله بعنايته الالهية ...يضحك الملك عاليا ً .....
وبات يوسف ليلته تلك هانئا ًسعيدا ً .....
وعند الصباح أرسل مناديا ً ينادي ان كل من دخل الحمام يدفع على قدر ما تجود به نفسه
عندها هجمت عليه الزبائن غنيهم وفقيرهم
ثم بلغه ان الملكة تروم الحمام فقسّم يومه من اجلها الى قسمين ..من الفجر الى الظهر للنساء ومن الظهر حتى الغروب للرجال .
الفصل الرابع
"المشهد الأول"
يأتي قبطان الملك المغوار سردار الى الحمام فأكرمه يوسف ونظفه وعنى به غاية العناية ...ولما هم ّ بالدفع رفض يوسف أن يأخذ منه مالا ً .فحمل المغوار سردار في نفسه جميلا ً ليوسف ..
وقال له : إن قدّرني الله سأرد لك الجميل بأحسن منه
يوسف : ليس ذاك ...بل كل ما قمت به أنني أكرمت شجاعا ً مُهابا ً رجلا ً بكل معنى الكلمة يستحق أن لا يعامل ألا بذلك
المغوار سردار : يشكره ..يخرج
"المشهد الثاني"
انتشر خبر الحمام الفريد في كل المدينة حتى كاد أن يطغى على خبر المصبغة وصاحبها سمكون
يهتز سمكون لذلك
سمكون : أيها الخولي هيأ عربتي حالا ً
الخولي : الى أين يا سيدي
سمكون : الى الحمام
الخولي : لكنك قد استحممت قبل عشرة أيام ...أ..أ..أعني قبل يومين
سمكون : يا هذا لا أريد الذهاب الى ذلك المكان المزعج حبا ً بالنظافة والاستحمام .. يحك جانبه ويُظهٍر شعور الاشمئزاز مستخدما ً فمه ..بل لأرى ما هذا المكان الذي طغى ذكره على مصبغتي
يدخل سمكون الحمام فيملأ انفه رائحة البخور الهندي والدارسين
يراه يوسف ..يُحدث نفسه .. أصبر يا يوسف تمالك نفسك . نعم سوف اطفىء نار حقده بسلسبيل شمائلي ..فكل أناء بالذي فيه ينضح ..أيه أذا هو دك الناقصة وياي فانا راح أصير أحسن منة وما أسويها وياه ... يبش في وجهه
سمكون : أنا افتح لي مصبغة وأصبح كبير الصباغين ومعروفا ً لدى الملك وأصير في سعادة وهناء وصاحبي لا يزورني ..فهل هذه سمة اولا د الحلا ل ..ولقد عجزت عن التفتيش عنك ولم اعرف لك طريقا ً ولم أقع لك على خبر
يوسف : أما جئتك فأنكرتني وضربتني وهتكت سمعتي بين الناس
سمكون ..يغتم لذلك ويحمر وجهه غضبا ً ويحملق بعينيه تعجبا ً وندما ً : يا الهي ما تقول هل هو أنت الذي ضربتك !!
يوسف : نعم أنا هو
سمكون : والله ثم والله أنا ما عرفتك وانما كان رجل يشبهك يأتي ويسرق قماش الناس .. وبدأ سمكون يضرب كفيه ندما ًوهو يقول .. لا حول ولا قوة إلا بالله ... قد أسأتك يا صاحبي وكان الأجدر بك ان تُعرفني نفسك ..
يوسف : لا بأس عفا الله عما سلف .. ودفع ما كان أعظم وقد سامحتك .. تعال واستحم
سمكون : بارك الله فيك وبك
يقوم يوسف بكل الواجب مع سمكون ويكرمه أكراما ً ما عليه من مزيد
سمكون .. وهو على وشك المغادرة .. يشكر يوسف وتعلو وجهه ابتسامة شريرة
سمكون : ان لي يا أخي يوسف حظوة عند الملك وسأذكرك عنده
يوسف : لا موجب لذلك .. فأنا لا اقل عنك حظوة عنده
سمكون : اسمع يا يوسف ان حمامك رائع ..بل عظيم لكن شيء واحد ينقصه
يوسف : وما ذلك ؟
سمكون : انه دواء يزيل الشعر وهو مزيج من الزرنيخ وزيت الخروع مع الجير .. انه سر علمني أباه والدي .. فتخيل ان الملك يأتيك وتعد له هذا المرهم مفاجئة ً له عندها سترتفع أكثر حظوتك لديه
يوسف : حسنا ً سأفعل ما ذكرت
يخرج سمكون مسرعا ً ويذهب الى الملك
"المشهد الثالث"
الملك .. يراه : اهلا ً بعزيزنا الصباغ سمكون
سمكون : أنا ما جئتك ألا ناصحا ً يا ملك الزمان
الملك : وبما تنصح ..!!
سمكون : بلغني انك قد بنيت حماما ً
الملك : نعم .. لرجل غريب عن بلدتنا يُدعى يوسف قد ساعدته كما ساعدتك .. فبنى حماما ً عظيما ً قد تزينت به مدينتي
سمكون : وهل دخلته ؟ مُظهرا ً الهلع
الملك : نعم
سمكون : الحمد لله الذي نجّاك من شره
الملك : أفصح ما تعني ؟
سمكون : يا سيدي الملك .. لقد كنت أنا واياه اسرى لدى الملك الجائر وقد كان يحتجزه مع أسرته .. وقد أطلق سراحي لما قلت لهم أني صباغ وعملت لهم مصبغة كهذه التي عملتها في المدينة .. يتدارك .. بل اقل منها على ما اذكر لكنها كانت كافية لان اكسب ودهم واستعطف قلوبهم , فلما تيقنت ذلك طلبت أطلاق سراحي
الملك : أكمل .. وقد حنى رأسه ومد صدره للأمام علامة الاصغاء التام
سمكون : ثم جئت لهنا وعملت ما علمته جلالتكم .. ولما سمعت بأمر الحمام زرته فرأيت صاحبي بالأمس وعندما سألته كيف أطلق الملك الجائر سراحه وسراح أسرته . أجابني " انه سمع وزير الملك الجائر يعد عنده الملوك فلما وصل لذكر اسم ملك هذه المدينة امتعض بشدة وقال انه _يقصد أنت _ ملك عادل وعدالته تؤرقني ليلا ً فقمت أنا وقلت له أيها الملك وما تكون هدية من يغتاله لك .. فأجابني ..أطلق سراحك وسراح عائلتك يا يوسف . عندها جئت الى هذه المدينة وتظاهرت بكل ذلك لقتل الملك "
سمكون .. يكمل .. فسألته يا مولاي ماذا تعني بتظاهرت ؟ فأجابني " اعني ان الحمام لم يكن ألا الوسيلة لقتل الملك .. إذ صنعت له سما ً زعافا ً سأدهن به جسده عندما يأتي لي ..قائلا ً له ان هذا هو دواء لازالة الشعر وعندها يموت الملك وأنال جائزتي من الملك الجائر "
سمكون : فعندها يا مولاي لم أتردد لحظة كي أخبرك فانا ابن نعمتك
الملك : حسنا ً يا سمكون سنرى ذلك
يذهب الملك لحمام يوسف
يوسف : اهلا ً وسهلا ً بجلالة الملك
الملك .. لا ينطق بكلمة . يقوم يوسف بالمطلوب كله وزيادة
يوسف : يا جلالة الملك ان لدي دواء ينفع كمزيل شعر ولم اشأ ان يجربه احد ٌ قبلك
يأتي به يوسف
الملك .. يشمه فيجد ان رائحته كريهة . وعندها يصيح بغلمانه اقبضوا على هذا الخائن الكافر بالنعمة . يسلم الملك يوسف لقبطانه المغوار سردار
ويقول له : خذه وضعه في قارب ومعه حوض من القير الساخن وعندما ترى أشارتي ضعه في حوض القير ثم القه في البحر كي يموت حرقا ًوغرقا ً
المغوار سردار : سمعا ً وطاعة يا ملك الزمان
"المشهد الرابع "
يأخذ المغوار سردار يوسف مقيدا ً ويضعه في السفينة
سردار : لقد زرتك مرة في حمامك يا يوسف وكنت معي شهما ً كريما ً وقد أحببتك .. واحتسبتك بمثابة اخ ٍ لي .فما الذي حدا بالملك أن يأمر بقتلك هذه القتلة !؟ قل لي فقد استطيع أن أساعدك
يوسف والحسرة بادية على وجهه : والله لست أعلم شيئا ً يا سردار
المغوار سردار : أنت كنت مقربا ً لدى الملك وأمثالك يكثر حسادهم فلعل احدهم وشى بك عنده فغضب عليك هذا الغضب
يوسف : لا شك هو ذاك .. لكن ماذا سيغير أذا علمت أن احدهم قد وشى بي أو لم يفعل فقد حاق بي الخطر الجسيم الذي يمنعني أن اطلب المساعدة حتى منك يا سردار .. فأنا لا أريد أن أصيبك بشرري
سردار : يبدو انك لا تدرك من أنا ... أنا سردار المغوار وصديقي لا يمسه الخوف ابدا ً وهو بأمان ما دمت ُ حيا ً ولي قلب ٌ ينبض ... فمرحبا ً بك
يوسف : شكرا ً لك يا سردار انت حقا ً مغوار وظل ٌ وأمان لمن عرفك
سردار : اسمع .. سأخلصك من هذا الموت المحيق لكن عليك بعدها أن تقيم في الجزيرة حتى تسافر من المدينة سفينة ٌمتجهة نحو بلادك .. أرسلك عليها سرا ً
يوسف : شكرا ً لك يا سردار انك بحق صديق ٌ صدوق
سردار : كيف لا وأنا من نسل عائلة اشتهرت بالوفاء للصديق .. أننا نتوارث هذه الصفة ابنا ً عن والد . ولا بد انك سمعت بقصة الرجل الذي كفل بحضرة الملك رجلا ً آخر لا يعرفه كان قد قرر الملك ان يقطع رأسه وقد طلب هذا الرجل ان يسمح له بالذهاب لتوديع أهله . فقبل الملك ان يطلق سراحه شرط ان يكفله احد الحاضرين حتى يرجع .
وقد كفله جدي سردار الكبير .. ممازحا ً .. فقد كان أشدهم جنونا ً
يوسف : أنعم وأكرم بكم جميعا ً
ثم قام سردار بجلب قدر كبير ووضع فيه جيرا ً كما أمر الملك ووضع جنبه حجرا ً على قَِدَر الرجل وتوكل على الله
سردار : لكن قبل ذلك خذ هذه الشبكة واذهب واصطد سمكا ً.. حيث ان من واجبي ان أصيد سمكا ً لطباخ الملك .. وقد انشغلت بك عن ذلك . فقم بالصيد حتى لا يفقد طباخ الملك السمك لهذا اليوم .
أما أنا فذاهب لاتمام الحيلة
سارَ سردار بالسفينة حتى وصل الى قبالة قصر الملك .. ثم نادى بأعلى صوته ..
هل ارميه يا جلالة الملك
الملك : أرمه .. وأشار بيده .. واذا بشيء برق ثم سقط في البحر وكان خاتم الملك ذي القوة الخارقة
الملك يكتم أمره : يا الهي لقد قُضيَ علي ماذا سيحصل لو علم العسكر بذلك .. لن أبقى ملكا ً عليهم ولو ليوم ٍ واحد .. فنحن نحكم لا بفضل محبة الناس ورغبتهم بنا بل بفضل قوتنا المخزونة والمتركزة في تلك الأحجار الأسطورية المقدسة التي تتركز كل مراكز القوة وخيوطها وحبالها فيها وأنا البسها بيدي .. الويل لي .
سردار .. لنفسه : ما هذا الذي لمع وسقط في البحر يا ترى .. لكنه ما يلبث ان ينفذ ما امره الملك
الملك : كلا لم يعلم احد بذلك [محدثا ًنفسه ] اجل لم يعلم به احد ... بل انه لم يحصل وسأصنع خاتما ًشيبها ًله والبسه فتعود لي هيبتي وسلطاني ويبقى عرش أجدادي
"المشهد الخامس"
يصطاد يوسف .. مرة وثانية وثالثة ثم يحصل على صيد ٍ وفير
يوسف : لقد اصطدت سمكا ً كثيرا ً . الحمد ُ لله
يبدأ يوسف بتقليب السمك بحثا ً عن سمكةٍ يأكلها : سأختار سمكة كبيرة كي اجعلها غداء ً لي ولسردار بعد أن يعود من ألقائي في البحر [يبتسم ] ... ما أن يُدخل السكين حتى تعلق بشيء ما .. يستخرجه ..يا الله هو خاتم ٌ دري ما أجمله لم ارَ له من مثيل ٍ قط .. اللهم لك الحمد والشكر
يدخل عليه اثنان من صبيان الطباخ : يا هذا أين ذهب القبطان سردار ؟
يوسف : لا ادري .. وأشار بيده التي فيها الخاتم حولهما .فيتسمران في مكانهما كأنهما خشبتان أو هما جذعي شجرة
يوسف : يا الهي ما الذي حصل .. هل هو الخاتم !! ماذا يا ترى قد حل بهذين المسكينين ! !
يدخل سردار مبتسما ً..ينادي : يوسف لقد تم كل شيء كما أردنا ...يتفاجأ بالغلامين
ما الذي حصل يا يوسف ؟
يوسف : يقص عليه ما جرى معه عند ذهابه للصيد
سردار .. صاكا ً وجهه : يا الهي انه خاتم الملك .. يتذكر .. لقد رأيت شيئا ً التمع في يد الملك وسقط في البحر عندما أشار الي ّ بأن أرميك ..اعني الحجارة
سردار : هل تعلم ما يستطيع هذا الخاتم !
يوسف : كلا .. وألا لم أكن لأشيربه نحو الغلامين
سردار : اعلم أن جيش الملك لم يكن ليطيعه لولاه .. فأن الملك أذا غضب على احد أشار بخاتمه نحوه فيتسمر في مكانه على نحو ما حصل مع الغلامين .. ثم لا يلبث أن ينهار جسمه كما ينهار صلصال الطين .. ما لم يدركه صاحب الخاتم ويلمسه بيده التي فيها الخاتم
يوسف : هو ذاك .. سأسرع بلمسهما قبل فوات الاوان
يلمسهما فيعودان كما كانا ..يبتسمان .. : هذا أنت يا سردار أين سمك الملك لقد أرسلنا الطباخ
الفصل الخامس
"المشهد الأول "
يوسف : سردار أريد الرجوع الى المدينة لارى الملك
سردار : كما تشاء فأنا لم اعد أخشى عليك منه ..بل هو الذي يجب ان يخشاك بعد ان وقع بيدك حجره الأسطوري وورقته الرابحة بل قل الجوكر
يوسف يتوجه للمدينة ويدخل على الملك
الملك : ما هذا !!.. الويل لك يا سردار لقد عصيت أمري
يوسف : لقد سبقت يد خير مني اليه وأمثاله لا يضيع عندهم الخير وأن كانوا قليلين
ثم يقص يوسف على الملك ما حصل بينه وبين سردار وكيف ساق القدر الخاتم اليه
عندها فقط ينهض الملك على قدميه وجحظ عينيه ويحدث نفسه ... ليس من المحتوم مفر
موجها ً الكلام ليوسف : والآن ماذا يا يوسف
يوسف : لا شيء يا مولاي .. فكل شيء سيعود الى أصحابه .. يخلع الخاتم بيده اليسرى ويحمله بها ويتقدم نحو الملك .. تفضل خاتمك يا مولاي فأنا كصاحبي سردار لا يضيع بوجهي المعروف ابدا ً وأنت صاحب يد سبق ٍ معي .. وهذه فرصتي كي أرد جميلك واصنع معك معروفا ً كما صنعت معي [يلبس الملك خاتمه ويتنفس الصُعداء ] .. يكمل يوسف واذا كان لا بد للقوة أن تتركز في خاتم فليكن بيد شخص عادل فذلك على أية حال أفضل مما لو كان بيد حاكم جائر
الملك : لعن الله الواشي الذي أوشك أن يجعلني اخسر شخصا ً معدنه نادر ونفيس كمعدنك ..وقد صدقت يا يوسف فأمثالك قليلون
يوسف : ما خبر هذا الواشي يا مولاي ؟ هلا قصصت لي ما حملك على أن تأمر بقتلي فأن كان حقا ً أرحتني بأن اعلمه وعندها أموت مرتاحا ً ... أو كان الخبر باطلا ً وعندها يحق لي أن أدافع عن نفسي
الملك : يقص على يوسف وشاية سمكون به
يوسف : لعن الله سمكون .. ويقص على الملك كل ما حصل له وفعله مع سمكون من ألفه الى يائه
ويضيف .. أما الدواء الذي جلبته لك فهو حقا ً دواء لازالة الشعر وهو ليس سم وقد علمته من أبي وقد نسيت أمره حتى عاد وذكّرني به لغاية في نفسه .
الملك : أما الخاتم فقد قررت أن أتخلى عنه للأبد حرصا ً على حياة شعبي فاذا كان قد وقع بيد رجل صالح مثلك فانا لا اضمن انه لن يقع بيد مغامر ٍ يأتي ليأخذه مني وانا نائم في فراشي
فحياة شعبي وخوفي عليهم أن يقعوا فريسة بيد طاغية أهم لدي من ضمان خلودي في الحكم . وانا على أية حال قد كنت عادلا ًمعهم لذ فهم خاتمي الحقيقي
ثم يرسل الملك الى صاحب الخان وصنايعية الصباغ سمكون فيشهدون بصدق ما قال به يوسف
"المشهد الثاني"
سمكون جالس في بيته متكأ على نمارق من ريش النعّام يأكل الفواكه ويتنعم برؤية نافورة الماء أمامه متذكرا ً يوسف غريمه الراحل الذي استحال الى ذكريات
يرسل الملك جنوده للقبض على سمكون وجلبه مكبلا ً حاسر الرأس حافيا ً
يأمر الملك بقتل سمكون بنفس الطريقة التي أمر بها بقتل يوسف سابقا ً
تمضي أيام قليلة ثم يطلب يوسف ان يعود الى مدينته بغداد .. يهبه الملك الهدايا
يوسف قبيل سفره : يا جلالة الملك لقد كنت في غاية الكرم معي لكني اطمع ان تنفذ لي مطلبي الأخير
الملك : وما هو يا يوسف
يوسف : ان تسمح لي بأخذ سمكون معي
الملك : لكن كيف بعد كل الذي قد فعله معك
يوسف : انا لا اطلب العفو له يا مولا ي . بل أريد ان يصحبني الى بغداد حتى اُطلع الناس على كل ما فعله معي وما كان مآله . ان الشر موجود بيننا كما الخير وكما أي شيء آخر وهو لن يختفي مهما فعلنا بل لعله ضروري حتى يحتك به الخير ويمتحن الخيرون معدنهم ويختبر الناس مدى صلابتهم على الخير
لكن ما يجب ان نفعله له هو ان نعزله ونشير اليه بالبنان كي نفضحه ونفضح اهله ونحاصرهم كما المرض العاجز عن الايذاء .. وسمكون هو رمز الشر الذي سيعزل في حالتنا
ونواجهه وهو ما لم افعله في البداية وهو ما يجب ان نفعله كلنا مع الشر قبل ان يستفحل كما استفحل سمكون
وقد قال احدهم :
لي فرس ٌ للحلم بالحلم ملجم ولي فرس ٌ للجهل بالجهل مُسرجُ
فمن شاء تقويمي فأني مُقَوم ُ ومن شاء تعويجي فأني مُعوجُ
وبالجهل لا أرضى ولا هو شيمتي ولكني أرضى به حين أحرج ُ
فأن قال بعض الناس فيه سماجة ٌ فقد صدقوا والذل بالحُر أسمج ُ
الخاتمة
يأتي حفيد يوسف ومعه أولاده وأحفاده لزيارة قبر جدهم
يبادر احد الأحفاد بالذهاب الى قبر سمكون ظنا ً منه انه قبر جده يوسف
الجد : كلا يا ولدي هذا قبر جدك يوسف وليس الذي ذهبت اليه
الحفيد : لكنهما يبدوان متشابهين
الجد : هما كذلك فعلا ً نفس الحجارة ونفس الارتفاع للقبرين والدفينان كلاهما قد استحالا الى رمم بالية .. لكن هناك اختلاف واحد فقط .. لا نراه .. انه العمل وذكره بعد الموت وأثره عند الله في الحياة الآخرة
احدهما وهو جدك رمز الخير والأخر رمز الشر واللؤم سمكون المحتال
عقيل عبد الجواد 21/ 1/ 2009
mustapha pantére maroc
إبداع في الرسم بي الصباغة
عدنان قحطان كاظم . متقاعد صحياً وأعيش في دولة فنلنده وفي مدينة توركو
في غابه من ألشجر ألملون ألمُزينِ بأحلى فاكهه وأجمل ألأزهار وحدائق ألورود ألعفويه ألتي تملأ ألجو فرحاَ وألواناً مع صداح ألعصافير وتغريدها ألذي يشبع ألقلب أنساً وسلاماً عاش هذا ألأنسان ألمتواضع يحنو يديه كل يوم بالعطاء ونفسه بذكر الله وقلبه بألأيمان ومحبة ألأنسان وذات مساء بينما كان يقرأ بكتاب أعجبه وهو يتكأ على أريكته ألخشبيه ألهزازه وإذا به يسمع بطارق على بابهِ فقام من حينه وفتح ألباب وإذا هو بوجه رجلٍ منكسر ألحال ذو لحيةٍ وذقنٍ طويلين وهو يحمل بيده قنديل صغير وكأنه لعب ألعيدِ فرحب صاحبنا بالكهل ألكبير وأدخله إلى بيته بدون أن ينطق هو بكلمه سوى أبتسامته ألحائره بين شفتيه وضوء ألقنديل وكأنه جرس صغير يدق في ألقلوب فيملأها نوراً وحكمه فأفسح صاحينا دارهِ للرجل وأقعده على أريكته بقرب مدفأته ألصغيره وحملها بقليل من حطب ألموقد وجلس بجانب ألرجل ألمسكين على فرشه أفترشها على حصى ألأرضيه ألناعمه وأخذ بيده يضع بعض قهوة ألشتاء في قدحٍ معد للغلي وبعد برهه قصيره كأنها حلم دافيء بدأ شيخنا ألوقور يهمس ببعض كلمات أولها أنت أنت من تكون لتجالس ألطبيعه ألبسيطه وألسماء ألصافيه وأنت لما أنت لوحدك في هذه ألأرض ألجميله وأنا قضيت عمري أطوف بالبلدان وألأراضي وألخلجان فلم أسمع بك ولم أعرف بهذا ألمكان ألأشبه بالجنه إلا ماقادني إليها وهو صرير ريحِ شماليه بارده تتبعتها فضولاً مني حتى أخذتني بدرب يقودني إلى هذه ألغابةِ ألدافئه في ألنهار ألبارده في الليل على ماهي عليه من زهوٍ وجمال فبدأ صاحبنا يعرفه بنفسه فقال أنا كنت أعيش في مقتبل عمري في بلد بعيد خلف ذلك ألجبل ألشاهق ألعظيم وإذا بي أسمع من صاحبٍ لي يعمل معي في حقل أرز قال لي إني أسمعُ بين ألحينِ وألحين أهل ألقريه يتكلمون عن غابةٍ جميلةٍ تقبعُ خلف هذا ألجبل ألعظيم وبها كل صفاء ألعيش وراحته ومنّذ أن سمعتُ كلام صاحبي وأنا مشغول ألفكر بقحم نفسي في أرتياد هذه ألغابه وألعيش فيها بالقليل من ماأملك من صبرٍ ومعرفه تعينني في ألمضي بأصراء في دربي هذا وفعلاً تمالكت إرادتي ومضيت أشق وعورة ألدرب وأهواله بقوتي ومعرفتي وصبري حتى أكملته ووصلت إلى هذهِ ألغابه ألجميله ومن يومها وأنا سعيد ولاينقصني إلا مايسد وحشة أنسي فتطلع إليه ألشيخ ألوقور وهو يعرض أبتسامته ألهادئه عليه بحنو ألكهل ألكبير قد نلت ماتمنيت ياأبني أليوم فهذا ألشيخ ألكبير ألذي أستقبلته هو أبٌ لفتاةٍ جميله بنيت لها كوخٍ صغير عند حافة ألغابه ألجميله وستكون زوجتك من ألغد وهذا ألقنديل ألصغير هو شبيه ألنور وألضوء ألذي غرسهُ الله في قلبك فشع وأنار ظلام دربك وأنارهُ بالصبر وألمعرفه وألأيمان وفي مقبل ألصباح تزوج صاحبنا من أجمل فتيات ألجبل وأنجب منها مع ألأيام اولاداً وبنات وعاشُ جميعاً في هناء وصفاء وسعاده دائمه وتوته توته وأنتهت ألحتوته وأحلام سعيده لكل ألاطفال ألشطار ألحلوين
عدنان قحطان كاظم . متقاعد صحياً وأعيش في دولة فنلنده وفي مدينة توركو
في غابه من ألشجر ألملون ألمُزينِ بأحلى فاكهه وأجمل ألأزهار وحدائق ألورود ألعفويه ألتي تملأ ألجو فرحاَ وألواناً مع صداح ألعصافير وتغريدها ألذي يشبع ألقلب أنساً وسلاماً عاش هذا ألأنسان ألمتواضع يحنو يديه كل يوم بالعطاء ونفسه بذكر الله وقلبه بألأيمان ومحبة ألأنسان وذات مساء بينما كان يقرأ بكتاب أعجبه وهو يتكأ على أريكته ألخشبيه ألهزازه وإذا به يسمع بطارق على بابهِ فقام من حينه وفتح ألباب وإذا هو بوجه رجلٍ منكسر ألحال ذو لحيةٍ وذقنٍ طويلين وهو يحمل بيده قنديل صغير وكأنه لعب ألعيدِ فرحب صاحبنا بالكهل ألكبير وأدخله إلى بيته بدون أن ينطق هو بكلمه سوى أبتسامته ألحائره بين شفتيه وضوء ألقنديل وكأنه جرس صغير يدق في ألقلوب فيملأها نوراً وحكمه فأفسح صاحينا دارهِ للرجل وأقعده على أريكته بقرب مدفأته ألصغيره وحملها بقليل من حطب ألموقد وجلس بجانب ألرجل ألمسكين على فرشه أفترشها على حصى ألأرضيه ألناعمه وأخذ بيده يضع بعض قهوة ألشتاء في قدحٍ معد للغلي وبعد برهه قصيره كأنها حلم دافيء بدأ شيخنا ألوقور يهمس ببعض كلمات أولها أنت أنت من تكون لتجالس ألطبيعه ألبسيطه وألسماء ألصافيه وأنت لما أنت لوحدك في هذه ألأرض ألجميله وأنا قضيت عمري أطوف بالبلدان وألأراضي وألخلجان فلم أسمع بك ولم أعرف بهذا ألمكان ألأشبه بالجنه إلا ماقادني إليها وهو صرير ريحِ شماليه بارده تتبعتها فضولاً مني حتى أخذتني بدرب يقودني إلى هذه ألغابةِ ألدافئه في ألنهار ألبارده في الليل على ماهي عليه من زهوٍ وجمال فبدأ صاحبنا يعرفه بنفسه فقال أنا كنت أعيش في مقتبل عمري في بلد بعيد خلف ذلك ألجبل ألشاهق ألعظيم وإذا بي أسمع من صاحبٍ لي يعمل معي في حقل أرز قال لي إني أسمعُ بين ألحينِ وألحين أهل ألقريه يتكلمون عن غابةٍ جميلةٍ تقبعُ خلف هذا ألجبل ألعظيم وبها كل صفاء ألعيش وراحته ومنّذ أن سمعتُ كلام صاحبي وأنا مشغول ألفكر بقحم نفسي في أرتياد هذه ألغابه وألعيش فيها بالقليل من ماأملك من صبرٍ ومعرفه تعينني في ألمضي بأصراء في دربي هذا وفعلاً تمالكت إرادتي ومضيت أشق وعورة ألدرب وأهواله بقوتي ومعرفتي وصبري حتى أكملته ووصلت إلى هذهِ ألغابه ألجميله ومن يومها وأنا سعيد ولاينقصني إلا مايسد وحشة أنسي فتطلع إليه ألشيخ ألوقور وهو يعرض أبتسامته ألهادئه عليه بحنو ألكهل ألكبير قد نلت ماتمنيت ياأبني أليوم فهذا ألشيخ ألكبير ألذي أستقبلته هو أبٌ لفتاةٍ جميله بنيت لها كوخٍ صغير عند حافة ألغابه ألجميله وستكون زوجتك من ألغد وهذا ألقنديل ألصغير هو شبيه ألنور وألضوء ألذي غرسهُ الله في قلبك فشع وأنار ظلام دربك وأنارهُ بالصبر وألمعرفه وألأيمان وفي مقبل ألصباح تزوج صاحبنا من أجمل فتيات ألجبل وأنجب منها مع ألأيام اولاداً وبنات وعاشُ جميعاً في هناء وصفاء وسعاده دائمه وتوته توته وأنتهت ألحتوته وأحلام سعيده لكل ألاطفال ألشطار ألحلوين
عدنان قحطان كاظم
قصتي بعنوان شجرة النخيل والساقيه والفلاح
يحكى ان كان هناك في الماضي القريب فلاحاً عجوزاً لايملك لقوت يومه إلا ماتدرهُ عليه شجرة ألنخيل ألتي يمتلكها وساقيته ألتي تنقل ماء ألنهر ألى بساتين جيرانه وأصحابه وكان سلمهُ الله يستيقظ من أول شفق لبزوغ شمس ألصباح ألذي يهل بكل ألخير لكل ألفقراء حيث كلهم يتوجهون لعمل قوتهم وميسورهم عند كل صباح وكان جدنا الفلاح رجلٌ شيخ كبير سنت ألأيام أخاديها في علامات وجهه وأنحناء ظهره ألخفيف وهو يعاند شقاء عيشه بصبره ونضاله ألعظيمين فكان بألأضافه لذلك بشوش ألوجه مع أقرانه وصحابه يجالسهم عند ألراحه ويعمل معهم إذا تطلب ألأمر بعض ألمساعده من قبله وكانوا جميعاً أخوةً في ألسراء وألضراء وكان ألشيخ يملك من هذه ألدنيا ولدٌ واحد ويعمل طبيباً في مستشفى ألمدينه ألمركزي ويزور أبيه ألفلاح في بيت مزرعته مرتين في ألشهر لأنشغاله بجهد ألعمل وألمرضى وكان دائماً يراعي أبيه ويأخذ بنصيحته في ألأمور ألتي تستعصي عليه وكان أبيه يحبه حباً جماً لا يوصف وكان ألأب ألفلاح يعمل جاهداً على راحة أبنه وتعليمه في مقتبل عمره في ألمدرسه ألريفيه حتى أكمل تعليمه وتخرج من ألمتوفقين ودخل ألجامعه وتوفق فيها بأذن الله ودعاء والديه وكان الأب مثالاً للكرم وألوفاء مع كل ألناس ألذين يعرفونه ويحبونه فكان خير ماء ساقيته ينعش بساتين كل ألزراع فتنمو محاصيلهم بوفره وبمحصول جيد فكان مصب ألنهر ألقريب يغذي كل ألمزارع بفضل عنايه هذا ألأب ألكريم بساقيته وتوريد ماء ألنهر ألصاعد فيها بعداله ومحبه لكل حاجات ألمزارعين بدون بخل أوتبذير فكان مثالاً للحب وألمحبه في كل أرجاء قرية ألمحبه ودامت حال هذا ألشيخ ألوقور على هذا ألمنوال سنيين طوال حتى أقعده ألمرض ألفراش فنزل إليه ولده ألطبيب وسهر على راحته لأيام عده حتى تماثل للشفاء وعادت ألضحكه لكل ورود ألصباح وكل فراشاته وعصافيره وأشجاره كأنما لبس ألربيع أبهى حلله وجاءت أيامه في أيام عيد طويله ألفلاح وأبنه وصحبه وألأرض وألساقيه وألنهر ألجميع يبسم ويضحك في وجه ألسماء ألمشرقه وألطبيعه ألجميله
عدنان قحطان كاظم
قصتي بعنوان شجرة النخيل والساقيه والفلاح
يحكى ان كان هناك في الماضي القريب فلاحاً عجوزاً لايملك لقوت يومه إلا ماتدرهُ عليه شجرة ألنخيل ألتي يمتلكها وساقيته ألتي تنقل ماء ألنهر ألى بساتين جيرانه وأصحابه وكان سلمهُ الله يستيقظ من أول شفق لبزوغ شمس ألصباح ألذي يهل بكل ألخير لكل ألفقراء حيث كلهم يتوجهون لعمل قوتهم وميسورهم عند كل صباح وكان جدنا الفلاح رجلٌ شيخ كبير سنت ألأيام أخاديها في علامات وجهه وأنحناء ظهره ألخفيف وهو يعاند شقاء عيشه بصبره ونضاله ألعظيمين فكان بألأضافه لذلك بشوش ألوجه مع أقرانه وصحابه يجالسهم عند ألراحه ويعمل معهم إذا تطلب ألأمر بعض ألمساعده من قبله وكانوا جميعاً أخوةً في ألسراء وألضراء وكان ألشيخ يملك من هذه ألدنيا ولدٌ واحد ويعمل طبيباً في مستشفى ألمدينه ألمركزي ويزور أبيه ألفلاح في بيت مزرعته مرتين في ألشهر لأنشغاله بجهد ألعمل وألمرضى وكان دائماً يراعي أبيه ويأخذ بنصيحته في ألأمور ألتي تستعصي عليه وكان أبيه يحبه حباً جماً لا يوصف وكان ألأب ألفلاح يعمل جاهداً على راحة أبنه وتعليمه في مقتبل عمره في ألمدرسه ألريفيه حتى أكمل تعليمه وتخرج من ألمتوفقين ودخل ألجامعه وتوفق فيها بأذن الله ودعاء والديه وكان الأب مثالاً للكرم وألوفاء مع كل ألناس ألذين يعرفونه ويحبونه فكان خير ماء ساقيته ينعش بساتين كل ألزراع فتنمو محاصيلهم بوفره وبمحصول جيد فكان مصب ألنهر ألقريب يغذي كل ألمزارع بفضل عنايه هذا ألأب ألكريم بساقيته وتوريد ماء ألنهر ألصاعد فيها بعداله ومحبه لكل حاجات ألمزارعين بدون بخل أوتبذير فكان مثالاً للحب وألمحبه في كل أرجاء قرية ألمحبه ودامت حال هذا ألشيخ ألوقور على هذا ألمنوال سنيين طوال حتى أقعده ألمرض ألفراش فنزل إليه ولده ألطبيب وسهر على راحته لأيام عده حتى تماثل للشفاء وعادت ألضحكه لكل ورود ألصباح وكل فراشاته وعصافيره وأشجاره كأنما لبس ألربيع أبهى حلله وجاءت أيامه في أيام عيد طويله ألفلاح وأبنه وصحبه وألأرض وألساقيه وألنهر ألجميع يبسم ويضحك في وجه ألسماء ألمشرقه وألطبيعه ألجميله
عدنان قحطان كاظم ألسكن فنلنده مدينة توركو alsheikadnan@hotmail.com
حكايتي بأسم ألبقره ألضاحكه يحكى أن رجلاً متواضعاً يسكن هو وعائلته ألصغيره زوجه وبنت وولد في بيت طيني في أحدى ألقرى ألريفيه ألبعيده عن ألمدينه وضجتها وكانت هذه ألعائله تخرج كل صباح لزراعة ألورود وألخضروات في مزرعتهم ألمستطيله ألمنسقه بأجمل وأحلى ألورود وألنباتات ألخضريه ألصالحه للطعام وكانت ألمفاجئه أليوميه ألتي يتلقونها عربوناً طبيعياً لصداقة ألريف معهم هي صياح ديك ألقن وهمهمة ألبقره ألضاحكه كما أسموها لأنها تصدر أصواتاً وطقطقات بحنجرتها ألكبيره أشبه ماتكون بالضحكات ألجلبه وألهستيريه فيصحى ألجميع على صوتها وهم يقلدون همهماتها وطقطقاتها وهم يسيرون معاً متجهين إلى غرفة ألأستحمام وهم يضحكون ويسخرون لحماقة ألبقره ألضاحكه ألتي تسعدهم جميعاً وتعطي لحياتهم أليوميه طعماً لذيذاً ومغرياً بالأقبال على ألحياة بكل سعاده وبشاشة وجه وكانت ألأم أوألزوجه تبادر بالحال بأخذ ألدلو ألمعد لجلب ألحليب كل صباح جديد وجميل كالعاده من تحت ألبقره ألضاحكه
ومن أول ماتمسك ألأم بضرع ألبقره وحلمتها لتسحب ألحليب تأخذ هذه ألبقره بأصدار أصوات أقرب هي إلى ألضحك ألعالي منها إلى ألهمهمه ألعاليه وألفارغه فيستولي على ألعائله جميعها جواً هستيرياً فيأخذهم ألضحك على ألبقره ألضاحكه فيبدأ ألجميع بالضحك ألهستيري وألعفوي وكأنهم في صالة سيرك وألأراقوز يضحك ألأطفال وألكبار ضحكاً صاخباً يثير حفيضة دجاج وديكة ألقن وألأوز ألتي تأخذ برعونه وصخب تسلق ألأسوار ألواطئه وتهيم في ألمزرعه ألجميله نافشةً ريشها ومولولةً بأصواتها ألعاليه نافشةً معها لبعض ألشيء نسق ألورود وألرياحين في ألمزرعه مما يضطر ألعائله بعد هذه ألجلبه ألمضحكه وملأ دلو ألحليب وأطعام دجاج ألقن ألركض وراء ألأوزات ألشارده وأمساكها بعد تعبٍ مرير ومن ثم يذهب ألجميع إلى كوخهم ألطيني ألبسيط وألمريح ليتناولُ طعام ألأفطار وعادةً أفطارهم مكون من ألحليب وألزبده وبعض كرات ألبطاطا وقليلأ من سلطة ألخضروات أللذيذه وبعد ألأنتهاء من أفطارهم يشكرون الله على ألرزق وألعافيه ثم يتوكلون جميعاً إلى ألمزرعه ألجميله فيعطونها كل جهدهم وتعبهم وهم سعداء جداً بهذه ألشراكه ألسعيده مع ألأرض وألحيوانات وألطيور وألطبيعه ألهادئه ألخلابه اتدرون تعالُ جميعاً أحباءي ألصغار ولنحلم سوياً إننا جميعاً سنحل ضيوفاً خفافاً على هذه ألعائله ألسعيده ونكاد لانكف من ألضحك مع ألبقره ألضاحكه وأحلام سعيده للجميع وإلى أللقاء ياأصحاب