ثقافة وأدب

 

المواد ترسل الى

 

wwwiraqiwriter@yahoo.com

 

  يجري تحديث الصفحات الثقافية أسبوعيا, ونعتذر عن نشر المواد, التي سبق وجرى نشرها على النت, لطموحنا الدائم, تقديم الجديد من نصوص الثقافة والإبداع.

 

 

 

موقع الكاتب العراقي

 

 

قصة قصيرة بقلم

رشا الصيدلي

انتصارالهزيمة

 

 

اعتادت والدته على شد وثاقه عند لجوئه إلى النوم في كل ليلة ..حيث تربط يديه وساقيه كما يربط الأسير ، والدموع تنهمر من عينيه !

وذات مرة سألها بصوت باكِ لجوج" أمي ..قد مملت تلك الحبال ..لم لا تدعيني أنام هذه الليلة في سلام ؟ ".

مسدت على شعره الكثيف وأجابته بصوت حنون

-" أنت تعلم أني أخشى عليك من حماقة ترتكبها وأنت نائم ".

إنه يعاني من مرض ( السرنمة ) السير وهو نائم ..ولكم مرة وجدته أمه الأرملة ذات ليلة ، يخرج من البيت ، يفر كأنه يفر من شئ مخيف ..وعندما قفلت مصراع الباب بإحكام..أتخذ النافذة طريقا للهروب !

ورغم تنقلها به بين كثير من أطباء الجسد ، لكن العلاج لم يأت بنتيجة مرضية !

وعندما وصلت إلى طبيب نفساني ..وجد أنه يعاني من فوبيا عجوز تلاحقه ..علل السبب أن القصص التي سمعها منذ الصغرعن( السعلوة ) شكلت في مخيلته حاجزا ينفتح بإساطيره عند نومه ..فيهم هاربا من تلك العجوز التي يراها شعثاء الشعر، ذات أظافر طويلة قذرة ، وهندام مترهي حالك السواد ، مليء بدماء أطفال كانوا ضحاياها .

ومع كثرة الجلسات ،كانت تجده ينحف ، ويعاني صارخا " لا ..لا تقتليني .." .

أشعرها ذلك بالبؤس، حتى قررت التوقف عن تلك الجلسات، التي جلبت مشقة صغيرها الوحيد الذي لم يبلغ الثلاثة عشر من عمره بعد ، واندفعت إلى اتجاه أخر ..أبواب العرافيين والدجالين ..ولم تجد سبيل الخلاص أيضا .

ولما دب اليأس إلى قلبها .. توصلت إلى وسيلة ربطه بالحبال لحفظه من الخطرلأعوام ، حتى يشب ويكبر ويحطم ذلك الحاجز بعقله الناضج .

-" أمي ..أعدك إني لن أهرب ..سأكون شجاعا ..فقط هذه المرة ..دعيني أنام حرا ".توسل إليها وعينه تغرقها الدموع .

تنهدت والدته بعمق بعد أن حولت أنظارها إلى النافذة ..فقد أحكمت لحم قطع جديدة فيها ، كما في النوافذ الأخرى لتمنع فراره منها ..أجابته بصوت حزين من قلب يعتصر ألما

-" حسنا ..سأمنحك فرصة تثبت فيها شجاعتك ..سأحل وثاقك ..إن التزمت مكانك ولم تفر هاربا ، فغدا لن أقيدك أيضا ..ولكن إن هربت فستكون هذه أخر مرة تطلب مني هذا ".

أشرقت ملامحه ابتسامة عريضة مجيبا" سأثبت لك شجاعتي يا أمي ".

راقبها تحل وثاقه والخوف يظهر على تقاسيم وجهها المتعب ، ثم انصرافها إلى سريرها ، بعد أن قبلت جبينه بحنان هامسه " كن ولدا عاقلا ".

أخذ يحدث نفسه والنوم يفرد أجنحته عليه شيئا فشيئا " سأفعل يا أمي ..سأكون ولدا عاقلا ..وإن ظهرت تلك العجوز ..لن أهرب منها هذه المرة..

بل سأقاومها ..لن أرتعد خوفا ..ولن أتردد في الركض إلى إلمطبخ ..وفتح درج السكاكين ..سأقتنى واحدة ..سكينة اللحم ..تلك السكينة الحادة ..ستكون سلاحا جيدا ..ودون خوف ..أو فزع ..سأطعنها في جسدها ..في قلبها أولا ثم في بطنها..مرات ومرات . ...ولن أفزع من نظراتها المحدقة نحوي..لابد إن الصدمة أسكتت لسانها عن النطق ..لن أخشاها ..ولن أخشى الدماء التي تلوث ثيابي ..حتى وإن كانت متدفقة بحرارة ..ففي النهاية تلك دماء العجوز..سأقتلها وأهزمها شر هزيمة ...وسأعلن أنتصاري عليها ".

فتح عينيه في صباح اليوم التالي ..نهض مسرعا إلى سرير والدته والفرحة تملأ صدره ...كانت هي جسدا ملطخا بالدماء ، وكانت عيناها فارغتين ..ساكنتين.. محدقتين في الفراغ .. كأنها ملاتهما بوجهة ما ..كان أخر وجه تراه !

 

تمت

 

 


نرحب بكم في موقع الكاتب العراقي     الموقع يكفل كامل الحرية للتعبير  عن الموقف ووسائل الإبداع.. ولكن الكاتب يبقى  وحده  مسؤول عن حريتة و كتاباته