ثقافة وأدب

 

المواد ترسل الى

 

wwwiraqiwriter@yahoo.com

 

  يجري تحديث الصفحات الثقافية أسبوعيا, ونعتذر عن نشر المواد, التي سبق وجرى نشرها على النت, لطموحنا الدائم, تقديم الجديد من نصوص الثقافة والإبداع.

 

 

 

موقع الكاتب العراقي

 

 
عبدالكريم الصابري  

 فلس ( سنت)

 

                                  

            بدأ بالملابس الصغيرة ،نشرَ اللباس الداخلي على المسند الوسطي دون ( نكثٍ )،ثم الفانيلاعلى المسند المجاورردون نكث ايضا،لكنه مسك القميص من طرفي الكتفين،نكثه بقوة كي يزيل بعض( العقج)،ثم نشر البنطال على مسند واخذ يمسّده بكفيه من الاعلى الى الاسفل،اكّد على جهة الجيوب ومنطقة البطن،لأزالة الثنيات والتعقيجات كي لا يستهلك كثير من الكهرباء عندما يكويه..سمع صوت رنّة خفيفة على الارض،لم يعرها اهتماما ..استمر بنشر بقية الملابس في شرفته،فشمس هذا اليوم ساطعة.

       جلس وزوجه يتناولان الغداء.. تحادثا.. تناقشا.. طلبت منه شراء حاجاتها،(برود) خبز اسمر،علبة حليب ( ماخر )خالي الدسم.. انهى ما عليه من واجبات في مشاركة زوجه بعض الاعمال البيتية.. خرج لغرضين؛المشي الى السوق،ينشط جسمه،والتسوق كما ارادت زوجه.. دار البحيرة،دخل مجمع التسوق،القى نظرة سريعة على المحلات،دخل السوبرماركت وسط الزحمة..اختار نوع الخبز الذي تعودا اكله،اختار علبة الحليب..اخذ دوره امام المحاسبة،دفع الذي قبله قيمة تسوقه البالغة ثلاث وخمسين يورو وخمسة سنتات..جاء دوره،ضربت الحاسبة ،طلبت منه،يورو واحد و خمسة وثلاثين سنتا..اخرج ما لديه من قطع نقدية،حسبها،كانت يورو وثلاثين سنتا،فتش جيوبه الباقية،لم يجد ولا سنتا..العيون متوجهة اليه تريده ان ينهي دوره بالسرعة الممكنة ليأتي دورها..اعتذر للمحاسبة خجلا ،اعاد ما تسوقه..خرج..لام نفسه على عدم اخذ النقود الكافية،لم يتعود كما البقية ان يضع نقوده في محفظة بل يوزعها في جيوبه ( علّمه زميل ايام زمان هذا التوزيع،في حالة سرقة نقوده من احد الجيوب يحتفظ بالنقود الاخرى )..حكَّ رأسه،اقنع نفسه،انه سيذهب للبيت،لا لغرض جلب الخمسة سنتات بل المشي رياضة ينشط الدورة الدموية ..عند عودته جاءت امامه العيون التي تريد منه انهاء دوره،لم تكن بينها عيون صديق كي يساعده في هذه القطعة النقدية الصغيرة،ولم تبدِ المحاسبة اية مساعدة،فهي رسمية في تعاملها مع الزبائن ( ادفع النقود حد السنت تأخذ ما تسوقت ) ..تواردته الذكريات.

-- اعطني ثلاث كيلوات تفاح،كيلوين عنب اسود،وباقتي بصل اخضر..وزّن البائع..كيّس.. ناوله .. طلب منه،خمس وسبعين دينار..عدَّ نقوده وعيناالبائع تتابع..اعاد العد،قال.

-- العفو،عندي سبعين دينار فقط ،سأعيد لك البصل..اجابه البائع.

-- لا،يا ( معوّد )،اعطني السبعين وهذا يكفي.

 -- شكرا..قبل ان يناوله السبعين دينار..حيّاه صديق،اراد الشراء ايضا..قال لصديقه.

-- بذمتي خمسة دنانير للبائع.اجابه فورا.

-- فقط..!.ربما اكثر.صاح البائع.

-- يا اخي،قلتُ لكَ لا حاجة لي بها..جرّهُ هذا الحدث الى مناقشة نفسه،( لم استطع الشراء بسبب الخمسة سنتات،نعم،الاقتصاد الجيد ينعكس على القوة الشرائية لأصغر وحدة نقدية،ولكن ما دور العادات.)..تابع سيره وتابع تخيلاته؛مسك الفلس الذي اعطته له امه،بيده الصغيرة بقوة خوفا من ان يفقده،كان جديدا،تلمع منه صورة الملك..ناوله للبائع.

-- عمّو،( حامض حلوة )..حللَ مع نفسه؛اصبح التضخم النقدي اكبر مما كان في العهد الملكي،كنتُ اشتري بالفلس الواحد،ثم اصبح لايهتم البائع لخمسة آلاف فلس..التضخم النقدي،ارتفاع الاسعار.. مصطلحات اقتصادية،درسناها نظريا ولمسناها عمليا.

       دخل شقته،حكى لزوجه لائما نفسه،قالت له لائمة ايضا.

-- ثم تذهب وتعود..كان عليك ان تعيد علبة الحليب فقط.

-- خجلتُ،ثم اني يجب ان اذهب ثانية لشراء الحليب.

-- لا تخرج من قوقعة خجلك،أَلا تراهم يعيدون بعض تسوقهم في حالة عدم كفاية نقودهم، الامر عادي جدا .

    قبل الذهاب مرة ثانية الى شراء الحليب،جلس في الشرفة يتمتع بالشمس الدافئة..مرّت طيور شاهقة،لم يتبين نوعها..مرت طيور قريبة،تبيّنها،حمام..حطت قرب سنادين الورود،نظر اليها،وقع نظره على قطعة نقدية فئة خمسة سنتات بين السنادين،عرف انها هي التي سمع رنتها اثناء نشر الغسيل..التقطها،نظر اليها،ساءلها،كم حجمكِ صغير،وقيمتكِ اصغر،لكن لك تأثير كبير،لأني سأعاني بسببك الذهاب مرّة ثانية الى شراء الحليب،ثم انك تقررين إنْ كنتِ معي سأشتري وان بقيتِ على الشرفة لا اشتري..ذهب الى زوجه.

-- انظري الى هذه اللعينة،تسبب لي معاناة الذهاب،و،و.تذكرتُ،سببت لي نقص في درجة الامتحان عندما لم تتوازن عندي الميزانية السنوية العامة بسبب فروقات هذه السنتات اللعينة ..سأحبسها في المحفظة..ردّت عليه متهكمة.

-- ولا تتعلم،ستعيد الكرّة ايضا بلا محفظة.

              هولندا               عبدالكريم الصابري      

 

 

 


نرحب بكم في موقع الكاتب العراقي     الموقع يكفل كامل الحرية للتعبير  عن الموقف ووسائل الإبداع.. ولكن الكاتب يبقى  وحده  مسؤول عن حريتة و كتاباته