|
(بينَ الثالثٍ من كانون... والثالثِ من كانون..سنةٌ مرَّتْ..)
أخافُ على الذكرياتِ القديمة !
هل
ما زالَ فيها شيوخٌ يتراشقونَ بالنكاتِ البذيئة؟
وصِبيَةٌ يفرّون من أسيجةِ المدارس؟
وأمّهاتٌ يَصلُحنَ للبكاء.. ورتقِ الجواربِ العتيقة؟
هل
تعبَ عبد المحسنِ السعدون من استقبال القادمين من ساحةِ التحرير؟
هل
يأخذون سترةَ الرصافي للغسيل والكيّ ؟
وباعةُ اللبنِ المالح بالثلج ، عند رأس الشورجةِ القديم..
هل
بقيَ منهم أحدٌ على قيدِ الشقاء؟
أريدُ أن تأخذوا قلبي اليها
أريدُ أن تأخذوا رؤوسَ أصابعي
سلاماً الى شجيرات الدِفلى القبيحة / قد يئستُ من رؤيةِ النخيل!
سلاماً الى عرجانها، وبرصانها، وعميانها
ومفلوجيها،
ومحرَّقيها، ومبتوريها / لستُ واثقاً من الأصحاء!
سلاماً الى مجانينها المشرَّدين / أعني أعقل الحكماء!
سلاماً الى فقرائها / أما أغنيائها فلا !
سلاماً الى أعمدةِ الرشيد العجوز / لا توجعوا جلدها الملتهب
حين
تنزعون عنها الملصقات القديمة
سلاماً الى أنوف الصبايا المحمرّةِ من البرد.
سلاماً الى الطوباويين من بنيها
أولئك الذين لا يعرفونَ من أينَ تؤكلُ الأكتاف..
أولئك الخاسرينَ الأبديينَ
بينَ الشابندرِ ومقهى الزهاوي
ويرمونَ جِمارهم في النهرِ
أو
فوق مناضدِ الحانات الهرِمة
لتخرجَ لهم -مثلَ أسنانِ التنّين-
يدثِّرونها بمعاطفهم المهلهلة
ويحمونها من المطرِ المباغتِ
سلاماً الى مقابرها التي تنازل ساكنوها عن شواهدهم
واكتفوا بالوجوم.. والسؤالِ عن جدوى كلَِ شيء.
سلاماً الى حماماتِ فائق حسن / لا تُخبروها أنَّ سعدي يوسف قد تنكَّرَ لها.
سلاماً الى الناحلين البردانين تحتها
المتحلقين حول مواقد الصفيح والقمامة
|