|
مخصصة لموقع (الكاتب العراقي.)
( لا
يحتاج الكاتب أرنست همنغواي الى التعريف به فهو الكاتب الروائي والقصصي الاكبر
شهرة والاكثر شعبية في العالم. ولا تزال اعماله الروائية والقصصية تُقرأ
وتُترجم في جميع انحاء العالم. ولد همنغواي في 2 تموز عام 1899 وتوفي منتحرا في
2 تموز عام 1961. أشهر اعماله:( ستشرق الشمس ثانية /1926،) ( وداعا للسلاح
/1929،) (موت في الظهيرة/1932،) (لمن تدق الاجراس/1940،) (الشيخ والبحر/1952.)
إضافة الى مجاميع قصصية كثيرة منها (في عصرنا/1925،) (رجال بلا نساء/1927،)
(الفائز لا ينال شيئا/1933.) وفي عام 1954 حاز على جائز نوبل للآداب.)
في الخارج كان الثلج اعلى من النافذة. دخل ضوء الشمس من خلال النافذة ولمع فوق
خارطة على الجدار الخشبي للكوخ. كانت الشمس مرتفعة ودخل الضوء من فوق قمة
الثلج. وعلى طول الجانب المفتوح من الكوخ شُق خندق، وقد عكست الشمس، التي تشع
على الجدار في كل يوم صاف، الحرارة باتجاه الثلج ووسعت الخندق. كان آذار يحل
متأخرا. جلس الرائد إلى طاولة قبالة الجدار، وجلس معاونه الى طاولة أخرى.
كانت دائرتان لونهما أبيض حول عيني الرائد حيث تحمي نظارتان ثلجيتان وجهه من
الشمس الساقطة على الثلج. واحترقت بقية اجزاء وجهه وسُفعت ثم احترقت بسبب
تعرضهما الطويل للشمس. كان انفه متورما وقد ظهرت بثور على حافات بشرة رخوة.
وخلال عمله في اوراق امامه راح يغمس اصابع يده اليسرى في صحن من الزيت ثم ينثر
الزيت فوق وجهه، ملامسا له لمسا خفيفا برؤوس اصابعه. كان حريصا جدا على تجفيف
اصابعه على حافة الصحن من اجل ان تبقى طبقة رقيقة فقط عليها. وبعد ان يضرب
جبهته وحنكيه، يضرب انفه ضربا رقيقا بين اصابعه. وعندما انتهى نهض وهو يحمل معه
صحن الزيت، ذاهبا الى غرفة صغيرة في الكوح حيث ينام. " سأنام قليلا." قال
لمعاونه. في ذلك الجيش كان المعاون ضابطا بلا رتبة. " ستنهي العمل."
" نعم، سيدي الرائد." أجاب المعاون. واتكأ الى الخلف في كرسيه متثائبا.
واخرج كتابا غُلف تغليفا ورقيا من جيب معطفة وفتحه ثم القاه على الطاولة امامه.
واشعل غليونه وانحنى على الطاولة ليقرأ نافخا بالغليون. واغلق الكتاب ثم اعاده
الى جيبه. كان عنده الكثير من العمل على الاوراق ولن يستطيع الاستمتاع بالقراءة
حتى ينجزه. وفي الخارج نزلت الشمس خلف جبل ولم يعد هناك مزيد من الضوء على جدار
الكوخ. ودخل جندي، وضع بعض اغصان الصنوبر، بعد تقطيعها الى قطع غير منتظمة، في
الموقد. " كن لطيفا، (بنين)، قال المعاون. " الرائد نائم."
كان بنين خادم الرائد. كان ولدا اسود. ثبت الموقد، ووضع خشب الصنوبر بحذر،
ثم اغلق بابه وذهب خلف الكوخ مرة اخرى. وعاود المعاون العمل على اوراقه.
" (توناني،)" نادى الرائد.
" سيدي الرائد؟"
" أرسل بنين إلي."
" بنين،" صاح المعاون. ودخل بنين الغرفة. "الرائد يطلبك." قال المعاون.
مشى بنين عبر الغرفة الرئيسية للكوخ باتجاه باب الرائد. وطرق على الباب نصف
المفتوح. " سيدى الرائد؟"
" أدخل،" سمع المعاون الرائد. " وأغلق الباب."
كان الرائد يتمدد على سريره في الغرفة، ووقف بنين بجانب السرير. كان يتمدد
وقد وضع رأسه على حقيبة ظهر حشاها بملابس فائضة ليعمل منها مخدة. نظر بوجهه
الطويل، المحروق، المزيت الى بنين. كانت يداه ممدودتين فوق البطانيات.
" أنت في الثامنة عشر؟" سأل.
" نعم، سيدي الرائد."
" هل وقعت في الحب مرة؟"
" ماذا تعني سيدي الرائد؟"
" في الحب – مع فتاة؟"
" كنت مع فتيات؟"
" لم اسأل ذلك. سألت فيما اذا كنت قد وقعت في الحب فيما مضى – مع فتاة."
" نعم، سيدي الرائد."
" وأنت تحب هذه الفتاة الآن؟ أنت لا تكتب لها. قرأت جميع رسائلك."
" أنا احبها،" قال بنين. " ولكني لا اكتب لها."
" أنت متأكد؟"
" أنا متأكد."
" توناني،" قال الرائد بنفس درجة الصوت. " تسمعني اتكلم؟"
ولم يصدر جواب من الغرفة التالية.
" لا يستطيع ان يسمع." قال الرائد. " وأنت متأكد تماما انك تحب فتاة؟"
" أنا متأكد."
ونظر الرائد إليه بسرعة.
" وانك غير فاسد؟"
" لا اعرف ماذا تعني، فاسد."
" حسنا،" قال الرائد. " لا تحتاج ان تكون مترفعا."
نظر بنين الى الارض. ونظر الرائد الى وجهه الاسمر، والى اسفله واعلاه، والى
يديه. وواصل كلامه، غير مبتسم. " ولا تريد حقا – " وتوقف الرائد. ونظر بنين الى
الارض. " وان رغبتك الكبيرة ليست فعلا – " ونظر بنين الى الارض.
واسند الرائد رأسه الى الحقيبة مبتسما. كان يشعر انه فُرج عنه في الواقع.
فالحياة في الجيش كانت معقدة جدا.
" أنت ولد طيب،" قال الرائد. " أنت ولد طيب، بنين. ولكن لا تكن مترفعا وكن
حذرا من ان يأتي شخص آخر ليأخذك."
كان بنين لا يزال واقفا بجانب السرير.
" لا تخف." قال الرائد. كانت يداه مطويتين فوق البطانيات. " لن المسك، تستطيع
ان تعود الى فصيلك اذا اردت. ولكن من الافضل ان تبقى خادمي. الاحتمال ضعيف في
ان تقتل هنا."
" تريد مني أي شيء، سيدي الرائد؟"
" لا، اذهب وانصرف الى ما كنت تعمله. اترك الباب مفتوحا عندما تخرج."
خرج بنين، تاركا الباب مفتوحا. تطلع المعاون اليه عندما مشى متخاذلا عبر
الغرفة وخارجا من الباب. كان بنين يتورد خجلا ومشى بطريقة تختلف عن مشيته عندما
احضر الخشب للنار. نظر المعاون خلفه ثم ابتسم. ودخل بنين مع مزيد من الخشب
للموقد. وسمعه الرائد وهو يتمدد في سريره، متطلعا الى خوذته ونظارته الثلجية
المعلقة بمسمار في الجدار، يسير عبر الارضية. الشيطان، فكر، أتساءل ان كان قد
كذب عليَّ.
ترجمت القصة عن مجموعة
Men without Women by Ernest
Hemingway.
Published in Penguin Books 1955
A Simple Enquiry.
Page 113-116
ahmedjassimalali@yahoo.com
|