ثقافة وأدب

 

المواد ترسل الى

 

wwwiraqiwriter@yahoo.com

 

  يجري تحديث الصفحات الثقافية أسبوعيا, ونعتذر عن نشر المواد, التي سبق وجرى نشرها على النت, لطموحنا الدائم, تقديم الجديد من نصوص الثقافة والإبداع.

 

 

 

موقع الكاتب العراقي

 

 

فوزي الاتروشي

ثقافة في الهواء الطلق

 

تأريخ النشر

April 19 2009

 

 

فوزي الاتروشي

وكيل وزارة الثقافة

ثقافة في الهواء الطلق

 

الثقافة في جوهرها نور ساطع لايرحم الظلام ولايتسامح مع التعصب والتقيح والاختفاء وراء الكواليس ، فهي عنوان الشفافية والانفتاح والتلاقح والتناغم بين البشر والمجتمعات والاوطان ومن هذا التلاقح تتبلور في اصقاع الارض حضارات بسمات وتقاسيم ثقافية محددة بأشتراطات العصر .

وكلما كانت عملية التربية والتثقيف معتمدة على الطابع الحركي المتغير للمعلومات والتطورات والمنجز العلمي اليومي فأنها ستكون بالقدر نفسه مؤهلة لوضع أي مجتمع في الواجهة ، وبالعكس فأن الانغلاق على هواء العصر وملئ الرئتين بشهيق الماضي رغم كل الغبار المتراكم عليه والاستعصاء على قبول فكرة التحول والتغير والتنوع وفق مناخات الراهن فأن ذلك يجر أي مجتمع الى دورة ماضوية تعود لقرون سلفت وتصبح الثقافة بكل مجالاتها مجرد اجترار واعادة اجترار عقيمة . ان ثورة  الفكر بتاريخها الطويل انتصرت بصدور الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي وضع البشرية على عتبة انطلاق لانهائي نحو الامام ونجد ان كل الدول المتحفظة على هذا الاعلان لاعتبارات غالباً ماتكون عبثية وغير علمية تبقى مسكونة بعقدة الماضي وخائفة من الحاضر وعاجزة عن استشراق المستقبل . ان الواقعية تفترض ان نكون قريبين بأفكارنا من الارض وغير مهومين في السماء وان نتلمس كلما في الواقع من ازاهير واشواك ونسير على تعرجاته بفكر واقعي وبصر يرى كل المنحنيات والاستقامات ولا يطفر على تضاريسه وينظر الى الماضي البعيد الذي لايعود ولايمكنه ان يمنحنا فرصة التلاقح مع الواقع الراهن .

ان ممارستنا للثقافة في الهواء الطلق تعني بالضرورة ان نستند الى لغة الارقام والبيانات والمستجدات العلمية والفكرية لنصل من خلال الاستقراء الى الاستنتاج ونلحق بركب الامم المتحضرة . وهنا يجب ان ننحاز كلياً الى المنطق العلمي الحركي المتغير غير الثابت بدلاً من منطق اللاعلم واللافكر الثابت والجامد والمتكلس وبما اننا نؤكد يومياً ومن خلال عدد لايحصى من التصريحات والمنابر الاعلامية ان عراق مابعد التغيير ديمقاطي تعددي فيدرالي برلماني فأن هذه المواصفات تحتم علينا جعل الحضارة الحالية قدوة لنا لان نجاحها اكيد وانجازاتها على صعيد الفكر والسياسة والفن والادب والعدالة الاجتماعية تبعث على الانبهار . وهنا لن نعود الى الاسطوانة المشروخة التي تصرخ ليل نهار تحت يافطة العادات والتقاليد المتهرئة او الخوف من ضياع الماضي من بين ايدينا فالماضي ضائع اصلاً واذا كانت فيه محطات اشعاع في بعض مراحله فأن سياقات الفكر في العصر الراهن لاتمنع الاستفادة من خلاصاتها لدمجها بالنهر الدائم الجريان والفيضان للثورة العلمية الحضارية الحالية .

ان ثقافة الهواء الطلق لاتقبل القوالب الجاهزة ولا الشعارات المحنطة والخطابات النارية التي تنتقي من كل قرون الماضي جزيئة او جزيئتين لتبني عليها استنتاجات خاطئة لاتنتمي للعنصر ولاتحمل نكهته .

اننا مطالبون في العراق ونعني هنا بالذات السياسيين والمراجع الدينية ان نتخلى عن ثقافة القول غير المبرمج والغير مؤكد وموفق ونتجه لمختبر العلم والارقام والاحصاءات التي تلقي بالاضواء الكاشفة على مجمل احوالنا ومنها نستلهم الفكرة والحل والمبادرة والقدرة على رسم مسارات المستقبل ، فلا دولة ديمقراطية دون ثقافة ديمقراطية تمارس علناً دون محظورات في الهواء الطلق .