ثقافة وأدب

 

المواد ترسل الى

 

wwwiraqiwriter@yahoo.com

 

  يجري تحديث الصفحات الثقافية أسبوعيا, ونعتذر عن نشر المواد, التي سبق وجرى نشرها على النت, لطموحنا الدائم, تقديم الجديد من نصوص الثقافة والإبداع.

 

 

 

موقع الكاتب العراقي

 

 

 

 

 

ناصر حسن 

 

  الصورة الأخيرة للراحل.........جليل القيسى

 

تأريخ النشر

April 24 2009

 

 

عرف(( جليل القيسي )) على الساحة العراقية وفى البلدان المهتمه  بالادب والفن والثقافة مثل مصر ولبنان والكويت والمغرب  وفى نهاية الستينيات من القرن الماضى ولما  صدرت مجموعة القيسي الأولي ( صهيل الماره حول العالم ) عام 1967 اهتمت الصحافة اللبنانية كثيرا بهذه المجموعة التى طبعت فى دار الحوار ببيروت وكذلك مجموعة مسرحيات فى كتاب ( جيفارا عاد ) عام 1971 و 6 مسرحيات بعنوان ( وداعاً ايها الشعراء ) عام 1979 واعمال اخرى لم تصل الى خارج الوطن فى حينها .

اهتم الوسط الفني والثقافي  باعمال ( جليل القيسي ) هذه  داخل وخارج العراق وبشكل ادق كانت  النخبه هي جمهور القيسي ولم يهتم القيسي يوما بالشهره والبريق الاعلامي وكان يعيش حالة الكاتب المنعزل  فى طقس روحي .

تقول الاديبه ( فاطمة المحسن ) فى شخصية القيسي الثقافية :-

قصص القيسي تزدحم بمقولات الكتب وتحفل بعروض التثاقف ولكنه هو المترفع عن الادعاء . يبدو وكانه يقاضي الحياة بالكتب  ويقطف الثمار الجاهزه فى حدائق الادب العالمي التى تسكن رأسه .

يبدو من هذا الراى فى ( القيسي) انه كان موسوعة ادبيه شاملة فى عالم القصة والتراث والثقافة وانه كان  ناهما ينهل من بحار الثقافة مايريد ان يطرحه باحساس فني وتقني كبير.

لم يكن( القيسي) قد اعلن انتمائه الى اليسار ولكن لنعرج على كتاباته كا ملة ولنراجع علاقاتنا معه وكنا معظمنا من الفكر اليسار ى العراقى او من اتجاهات قوميه ووطنية بعيده عن الشوفينيه و طرو حاته ومواقفه من قضايا الشعب العراقى الانسانيه كانت قريبه جدا من  افكار قوى اليسار والديمقراطيه والتقدميه  هذا بالاضافة   الى   كتاباته ووضوح  الجانب الجمالى والسحري فيها و نتذكر  اهتمامه وتقربه من الاصدقاء والشبيبه والمثقفين  ورفدهم بنتاجه  الأدبي والفنى وكان يهتم جداً بالباحثين والمتميزين  من الشباب ليدفعهم الى الامام.

 ولا ننسى حضوره الدائم والمستمر لمهرجانات المسرح العراقي والمهرجانات الاقليمية والعربية التى كان لا يفارقها وليس ككاتب للمسرح  فقط  وانما ناقداً ومحللاً وليس فقط  فى الجلسات النقديه  ولكن خلف الكواليس فى جلسات السمر الثقافية والفنية  على هامش المهرجانات  حيث كان له دور كبير فى بلورة افكارنا  وكان لسماعه الجاد رد فعل كبير  لدي جالسيه من الرواد والشباب. هكذا كنا نفهم اليساري هو المثقف والواعي والرائد والواعد والمساعد والكريم الذى لا يبخل بكتاب او منشور او معلومة  كنا الشباب انذاك نحتاج الى  هكذا شخوص  ثقافية وادبيه مثل ( جليل القيسي ) وليس مثقفى الصالونات الراقيه خلف جدران القصور ممن لانراهم الا فى احتفالات( الدوله الرسميه )ولم نكن من  المدعوين بالتاكيد وانما نراهم من خلال التلفزيون. .

فى اخر المقابلات التى اجراها ( جليل القيسي ) يقول فيها ( الفن مثل رؤيا روحية للحياة ) فى قصتي :-  (بلازما الخيال ) كنت ارى دستوفيسكي بام عيني و رامبو فى: (  كبير ملائكة الشعر) كان التصور و الخيال والتامل  ملازماً لكاتبنا الكبير

 ( القيسي ) .

فى صيف عام 2006 وقبل وفاته كنت قد التقيته في نادي ( اتحاد الادباء الكورد فى اربيل ) وكان عائداً لتوه من تركيا بعد ان ارسل على نفقة حكومة اقليم كردستان للعلاج وعرفت منه انه سيرجع مرة اخرى  ولم ارد ان ازيد الامه واساله عن حيثيات العلاج والسفر  ولم ارد ان احدثه عن وحدته وانعزاله كل هذه السنيين العجاف فى كركوك تلك السنيين  التى عانى منها  استاذنا القيسى كثيرا.  وفرحت جداً لانه كان يجالس  الادباء فى النادي فى تلك الليلة الصيفية الاربيليه وفى المكان سعدالله بروش وده شتى وزامدار وزملاء اخرون من ادباء كوردستان ولم يمر سوى اسبوع واحد  وقبل وفاته بيومين فقط  زرته للمرة الاخيره  فى داره بمدينة كركوك لن انسى تلك الحسرة فى عينيه   متألماً قليل الكلام ينظر فى وجوهنا نظرة الوداع  واعتقد عندما رانى  تذكر الاخرين والمهرجانات والجلسات الرائعه فى بغداد والسليمانيه واربيل  وبعد فترة صمت طويله  نطق( القيسى) والدموع تنهمر على خديه اليابستين لتسقي كل ذالك الجفاف لسنوات  العزلة وكانه يسقى بدموعه  ( نهر الخاصه ) وقال ( اين 00 اين هم ياناصر ... ) وصمت لحظه واردت ان اجيبه رد القيسي على سؤاله : لا اريد شيئاً منكم ناصر  سوى ان ارجع لوضعي الصحي لان لدي الكثير اريد ان ادونه .....اريد ان اكتبه واطبعه كانت .. هذه اخر الكلمات التى سمعتها من الراحل (( جليل القيسى)) وبعد لحظات صمت وهدوء ..............

 قمت بتصويره بعد ان سمح لى واعتقد انها الصوره الاخيره للراحل الاديب والفنان الكركوكى  الكبير القاص

 ( جليل القيسي ) .

 

·        ولد جليل القيسي عام 1937 فى كركوك من اب عربي و ام كوردية .

·        صدرت له ثمانية كتب من قصص ونصوص مسرحية ومنها ( زليخا ) و (مملكة الانعكاسات الضوئية ) ولديه قصص لم تنشر مودعة لدى الاخ نوزاد احمد اسود نتمنى ان ترى النور ولا ننساها.

·        من مؤسسي جماعة كركوك الستيني مع فاضل العزاوي وسركون بولص وجان دمو ويوسف الحيدرى وانور الغساني ومؤيد الراوى .

·        عاشى  بعيدا ومنعزلاً فى مدينة كركوك فى السنوات العجاف الاخيره حتى توفي ظهيرة يوم الخميس 27/7/2006 فى منزله بكركوك .

·        كنت والسيد نجاة حسن وكاويس ملا برويز وزملاء اخرون زرنا القيسى قبل وفاته بيومين .