في منتصف سبعينات القرن الماضي ، وبالتحديد عام 1976 ،  أتيحت لي فرصة سياحية  أنا وزوجتي الفنانة شوقية العطار ، لزيارة كوبا . وكونها الزيارة الأولى لذلك البلد البعيد ، ذهبنا الى السفارة العراقية في هافانا ، حيث استقبلنا موظفوا السفارة بترحاب ، بعد أن أخبرناهم بأننا فنانون.

وعند لقائنا بنائب السفير العراقي ، حيث كان السفير مسافرا ً، طلب منا تسجيل لقاء  للتلفزيون الكوبي، نغني فيه بعضا ًمن التراث العراقي . وعندما حاولنا الاعتذار لعدم تهيأتنا لذلك ، أصرّ على ظهورنا قائلا ً " إن ظهور فنان عراقي في تلفزيون هذا البلد دقيقة واحدة  أهم وأفضل بكثير مما تبذله السفارة من أموال كبيرة على المطبوعات ودعوات الاستقبال وموائد الأكل ". وبالفعل ، عملنا لقاء ً في التلفزيون وغنينا اكثر من أغنية .

 هذا هو رأي أحد الدبلوماسيين العراقييين الذي يؤكدعلى دور الفنان في نقل الصورة الايجابية عن بلده التي لا تضاهيها ما يُبذل من أموال كبيرةعلى المطبوعات وحفلات الاستقبال .

في الاسبوع المنصرم ( 9 / 5 /2009 ) ، كان هناك حدث فني يرفع اسم العراق عاليا ً وهو مشاركة الفنانة العراقية المتألقة ( بيدر البصري ) مع أوركسترا سيمفونية ومجموعة كبيرة من الكورال في العمل الموسيقي الكبير(   ( Stabat Mater للمؤلف ( كارل جنكنز ) . وكان أداء الفنانة بيدر متميزا ً أشاد به قائد الأوركسترا والعديد من الجمهور.

ومساء أمس ( 16 / 5 / 2009 ) ، أعيد هذا العمل الموسيقي في مدينة لاهاي ، مع أوركسترا أخرى وكورال آخر يزيد عددهم عن تسعين شخصا ً ، بمشاركة غناء انفرادي لبيدر البصري ومغنية الأوبرا ( نوا فرينكل ) بقيادة المايسترو ( هانس ماتلا ) .

الغريب والمؤسف  في الأمر ، اننا لم نشاهد أيا ً من مراسلي القنوات الفضائية العراقية في الأمسيتين المذكورتين ، رغم معرفتهم بهذه الفعالية من خلال الاعلان عنها في المواقع العديدة / الانترنيت /  وتبليغ بعضهم شفهيا ً عنها .

والسؤال الآن :

* - هل أن مراسلي القنوات الفضائية نائمون ولا يتابعوا الأنشطة الفنية التي يقدمها الفنانون العراقيون في الخارج ؟

* - هل يحتاج المراسلون الى حوافز مادية من الفنانين لتغطية نشاطاتهم التي تخدم سمعة عراقنا الجديد  ؟   

* - هل يعتقد مراسلوا القنوات الفضائية بعدم أهمية هذه الفعاليات في رفع اسم العراق عاليا ً؟

أم أنهم لا يؤمنون بأن الفنان الجيد هو خير سفير لبلاده ؟