ثقافة وأدب

 

المواد ترسل الى

 

wwwiraqiwriter@yahoo.com

 

  يجري تحديث الصفحات الثقافية أسبوعيا, ونعتذر عن نشر المواد, التي سبق وجرى نشرها على النت, لطموحنا الدائم, تقديم الجديد من نصوص الثقافة والإبداع.

 

 

 

موقع الكاتب العراقي

 

 

عصام القدسي

 أدبـاؤنا.. والمضحك المبكي

 
 

 

 

يقول بود لير (( الشاعر يقف على سقف العالم)) وانا اقول بل كل هؤلاء المبدعين واخص من بينهم أدباء الابداع يقفون على سقف العالم . فهم الشريحة التي تتقدم الشريحة المتقدمة في المجتمع .انهم يعيدون بقوة رؤيتهم وبهاء رؤياهم  صياغة العالم بشكل اكثر جمالا واوسع خطوة نحو الخير. وينيرون الدرب للنفس البشرية لتسمو.وفي معظم بلدان العالم نجد الأديب يحظى برعاية واهتمام تليق بمكانته.

فما بالنا نحن هنا في بلد أول من إبتكرالكتابة وأقام أول مملكة للحرف  والكلمة والفكر ليغدو معلما للدنيا عامة،  ما بالنا نرى الأديب في قعر المجتمع يعاني المرارتين. مرارة عبء ما يحمله من رسالة جسيمة يتفرد بحملها دونا عن باقي البشر.ومرارة الواقع الذي يعيشه وما يلاقيه من إهمال وسوء معاملة. فمعظم أدبائنا يعيش حالة العوز . ولا ادري أي دافع يدفعه الى الاستمرار في ممارسة مهنة تأكل من أعصابه ودمه وترمي به ذات يوم رمة على قارعة الطريق دون ضمان للمستقبل.أما نكتة الخلود التي يؤمن بها الأديب في بداية حياته الادبية، فهو وبعدما تتلبسه حالة الأدب وتصبح جزءا من كيانه ،لايلبث إن يتخلى عنها ويصبح  الابداع والتجويد هاجسه الاعظم.

روى لي صديق انه في إحدى زياراته لدولة أوربية ارسل الى واحدة من الصحف المتخصصة بالعلوم، مقالة علمية.ولم تنشر الصحيفة مقالته تلك لعدم صلاحيتها .ورغم ذلك فقد تلقى رسالة تضمنت مبلغ ( 50 دولارا) وردا يبين بالتفصيل أسباب عدم نشرها مع الاعتذار،بالوقت نفسه طالبته بمواصلة رفد الصحيفة بالجديد من كتاباته..

اما نحن ، فما يجري معنا من جور لايجري مع أدباء اكثر بلدان العالم تخلفا. وكما لو ان الجميع من (دولة و مجتمع)، تقف جانبا تضحك في سرها من هذا الساحر الذي يخرج من قبعته الأشرطة الملونة،لتتسلى بعذابه .

فالدولة لاتضمن حياة الأديب بصورتيها المادية والمعنوية

والقائمون على إدارة  الصحف  التي تقتات على النتاجات التي تقدم لها ، لاتقدم مكافآت مجزية تجنب الأديب معاناة حاجته المادية ولو للحد الادنى..ناهيك ان بعض الصحف تلجأ متعمدة او غير متعمدة الى إذلاله بمماطلته ودفعه الى مراجعتها اكثر من مرة حتى يتسنى له استلام مكافأته وهي لا تعدو دائما مبلغا زهيدا من المال يكاد لا يسد مستلزمات الكتابة التي استهلكها الأديب وهو يكتب مادته.اليس المأزق الذي يعيش فيه اديبنا المخلص المتفاني من اجل الوصول بادبه الى ارقى رتب الابداع.الاترى انه ينطبق عليه البيت القائل:

القاه في اليم مكتوفا وقال له      اياك اياك ان تبتل بالماء

واقرب مثال على مااقوله هذه الحادثة التي حصلت معي..ففي نهاية الشهر الثالث من العام الماضي قمت بنشر مادة في احدى الصحف التي تصدرعن مؤسسة ثقافية مرموقة. وقد صادف النشر في اليوم الاخير من الشهر. وحينما راجعت في بداية الشهر الذي يليه بلغت بالمراجعة بعد اسبوع وحينما رجعت بعد اسبوع قيل لي لم يصادق رئيس التحرير بعد على قائمة الصرف ثم عدت اليهم بعد ايام فقيل لي موظفة الحسابات خرجت لقضاء بعض اشغالها الخاصة. وذهبت ثم عدت بعد ايام فقيل لي ان رئيس التحرير مع بعض من كادر الصحيفة ومن ضمنهم موظفة الحسابات سافر الى احدى المحافظات بعمل يتعلق بالصحيفة ثم عدت بعد ايام. فوجدت الموظفة ولأكتشف ان اسمي سقط سهوا من قائمة المكافآت .وما جرى بعد ذلك انني لم استلم تلك المكافأة التي لاتتجاوز مايعادل الـ(8 دولارات) ، لحد ساعة كتابة هذه السطور.حيث يكون قد مضى على نشر المادة  مايقرب السنة .

هنالك صحف حريصة على اداء ما عليها للكاتب رغم ان اعلى مكافأة تدفعها  لايفي بالجزء اليسير من ثمن الجهد المضني الذي يبذله في الكتابة. كما ان هناك صحف تقول لك:  نظام الصحيفة هو ان تصرف المكافأة بعد شهرين من نشرها. وقد تعود للصحيفة المذكورة متأخرا قليلا عن الموعد لتفاجأ ان الرصيد المالي انتهى وعليك العودة في بداية الشهرالقادم.. صحيفة عربية تصدر في الخارج يتولى مسؤولية ادارة فرعها هنا، احد الزملاء من الادباء العراقيين. وأعني بـ( العراقيين) انه مدرك حقاً مدى معاناة الاديب العراقي وحجم المأزق الذي يعيشه، هذا الرجل يقوم بتقييم وصرف المكافأة حسب مزاجه وحسب علاقته بهذا الاديب او ذاك، فالصديق المقرب يصرف له مكافأة مايعادل الـ(20 دولارا). مهما كانت ضآلة تلك المادة اما الزميل الذي لاتربطه به اية صلة مايعادل الـ (8 دولارات) حتى لو كتب رسالة غفران اخرى.

واظل متعجبا كيف يقف الجميع ( دولة ومجتمعا )ازاء بطولة اديبنا واصراره على الابداع والمساهمة في بناء عراقنا الجديد بفكره وادبه، موقف المتفرج بل المتشفي أحيانا للحالة المادية والمعنوية المزرية التي يعيشها،ولا يفكر احد بايجاد الحلول الجذرية لمعاناته..

ولأاعجب من اصرار اديبنا على المواصلة حتى آخر النفس، ليقيني بأن هذا هو قدره وتلك رسالته ،ولطبيعة في الذات العراقية  التي لاتتنصل عما اوكل اليها مهما واجهت من ظروف قاسية.      

                            

 

 


نرحب بكم في موقع الكاتب العراقي     الموقع يكفل كامل الحرية للتعبير  عن الموقف ووسائل الإبداع.. ولكن الكاتب يبقى  وحده  مسؤول عن حريتة و كتاباته